البني يكشف خفته ووجوهه الأنيقة هذا الصيف

بعد أن ارتبط بالشتاء طويلاً وظلمه الإنستغرام
الخميس - 16 شوال 1440 هـ - 20 يونيو 2019 مـ Issue Number [14814]
لندن: «الشرق الأوسط»

لم يحصل اللون البني ومشتقاته، مثل البيج الجملي والبني المائل إلى الكابتشينو والكراميل، على هذا الكم من الاهتمام والجمال من قبل. فبعد عقود من ارتباطه بالرتابة والكلاسيكية المملة، وبعد سنوات من ألوان النيون والنقشات المتضاربة والتطريزات الغنية التي فرضها الإنستغرام ووسائل التواصل الأخرى، اقتحم عروض الأزياء بقوة هذا الموسم، مؤكدا أن له وجوها متنوعة ونكهات لذيذة. وبما أن الكثير من بيوت الأزياء تعتمد حاليا على وسائل التواصل الاجتماعي في الكثير من استراتيجياتها التسويقية والإعلانية، فإن معانقتها لهذا اللون لم يضرها على الإطلاق. فقد أكد البني، بكل درجاته، أنه غني ولا يتعارض مع الإنستغرام، على عكس الاعتقاد السائد سابقا وعلى خلاف اللون الأسود الذي لم يجد له المصممون حلا بعد.
كانت الصورة التي رسمتها دار «ماكس مارا» وأرسلت فيها مجموعة من العارضات في لقطة واحدة وهن يختلن بعدة درجات منه، تكفي لإقناع عشاق الموضة أنه من ألوان الموسم المفضلة. ثم قدمته منذ أسبوعين تقريبا في عرضها الخاص بخط «الكروز» لعام 2020 في صورة أجمل وأوضح. لم تكن فكرة مصمم الدار، إيان غريفيث أن يقدم تشكيلة حالمة أو رومانسية بقدر ما كان يريدها عصرية وواثقة سواء كانت بألوان الشوكولاته أو الكراميل أو الكابتشينو. بيد أن «ماكس مارا» لم تكن وحدها من احتضنت هذه الألوان الترابية، فقد توالت الصور التي رسمتها بيوت أزياء أخرى غيرها بدرجاته المختلفة في عروضها لهذا الصيف. كل صورة كانت ترسخ قوته الجمالية وتعيد له الاعتبار بعد سنوات من الإهمال والتجاهل. فحتى عهد قريب جدا كانت الصورة السائدة على منصات عروض الأزياء والمجلات البراقة، زاهية ترقص على ألوان النيون الصارخة. والسبب بكل بساطة أنها كانت تُعطي بُعدا أجمل على صفحات الإنستغرام، حسب قول البعض. مع الوقت أثر هذا الاعتقاد على توجهات الموضة بشكل لا ينكره أحد. حتى من لم تكن تميل إلى هذه الألوان اضطرت إليها لنقص البدائل الأخرى. فبعض الألوان الكلاسيكية والهادئة، بما فيها الأسود، قد تكون رائعة في أرض الواقع، لكنها تبدو باهتة في الصور، وهو ما جعل أغلبية المصممين يركبون موجة الألوان باستثناء قلة قليلة جدا كان لها رأي آخر. لحسن الحظ أن هذه القلة، كانت من الأسماء المهمة والمؤثرة، مثل هيرميس، فندي، ماكس مارا وبيربري.
ريكاردو تيشي مصمم «بيربري» لم يُخف أنه أراد أن يعانق «البيج» ويذكرنا بأنه ملك له، وهو ما يمكن اعتباره أمرا مشروعا بالنسبة له، بحكم أن الدار البريطانية اشتهرت به منذ تأسيسها إلى حد أنه يعتبر أحد رموزها. لتشكيلته الموجهة لربيع وصيف 2019، قدم مجموعة متنوعة كان البيج بكل درجاته القاسم المشترك بينها، سواء في معاطف «الترنش» أو فساتين السهرة أو القطع المنفصلة الأخرى. وفي كل الإطلالات لم يبدُ مملا أو باهتا على الإطلاق. بالعكس أكد أن الأناقة لا تحتاج إلى ألوان زاهية لكي تفرض جمالها.
لكن ريكاردو تيشي لم يكن الوحيد الذي أبدع في الألوان الترابية. ففي أسبوع ميلانو كانت حاضرة في معظم العروض المهمة. في عرض جيل ساندر مثلا اصطبغت التشكيلة بلون البيج الفاتح، وفي عرض «ألبرتا فيريتي» بدرجة أكثر دفئا، أما في عرض «ماكس مارا» فقد حاول مصمم الدار إيان غريفيث أن يحتكر البني ويستفرد به على أساس أنه لون الدار الرسمي، وماركتها المسجلة.
بدورها ركزت دار «فندي» عليه من خلال قطع متنوعة من الجلد، مع العلم أنها كانت التشكيلة الأخيرة التي قدمها الراحل كارل لاغرفيلد قبل وفاته.
ما أجمع عليه كل هؤلاء هو الأناقة التي لا يعلى عليها. كانوا يُدركون أنه، ولكي يسرق الأضواء من ألوان النيون والنقشات الساطعة والخرز والتطريزات السخية بأحجار الكريستال البراقة، عليه أن يأتي بتصاميم محسوبة بالمسطرة وبتفاصيل مبتكرة تجعله فريدا ومُغريا في الوقت ذاته. وهذا ما كان، حسب رأي هولي روجرز، التي ترأس محلات «براونز فاشن». تُبارك هولي هذه الخُطوة مشيرة إلى أنها «تحول طبيعي» أو بالأحرى مضاد لكل ما هو صاخب. وأضافت أن التصاميم الهندسية البسيطة أصبحت مطلوبة في الآونة الأخيرة لأنها تُعبر عن ثقافة الشارع من جهة، وبأسلوب فيبي فيلو مصممة دار «سيلين» السابقة، من جهة ثانية. «فالمرأة العصرية تتطلع اليوم إلى بديل أكثر أناقة ورقيا، لهذا تدفع باتجاه تصميمات جمالية هادئة» حسب قولها.
من ناحيتها، أعربت ليندا تول، واحدة من الشخصيات النشطة والمؤثرة بمجال الموضة في ميلانو، عن رأي مشابه قائلة: «في اعتقادي أن البيج لون سهل وشديد الأناقة. اليوم، تفكر المرأة بجدية في الملابس التي تود الاستثمار فيها وبما أن البيج لون متنوع الأغراض وغير مقيد بفترة بعينها، فإنه عز الطلب».
في الواقع، شهد عالم الموضة في المواسم الماضية طوفانا من التصميمات اللافتة والصاخبة، التي لقيت قبولا من قبل شريحة مهمة من الشباب، نذكر منها تلك التي تطرحها دار «غوتشي» وتعكس أسلوب مصممها أليساندرو ميكيلي، أو بالأحرى مدرسة «الماكسميلازيم» التي يقودها منذ أن تسلم مقاليد الدار. ولأنه حقق نجاحا كبيرا تؤكده أرقام المبيعات والأرباح، حاول الكثير من المصممين الاحتذاء به، وهكذا إلى أن أصيب البعض بالتخمة.
ثم لا ننسى أن الموضة، تدور دائما لتعود إلى نقطة البداية أحيانا. في حال المصمم ريكاردو تيشي، فإن نقطة البداية لم تكن سيئة رغم أنها تمتد إلى أكثر من قرن من الزمن. بالعكس فهي ركيزة انطلق منها منذ أول تشكيلة قدمها لدار «بيربري». لم يُعِد البريق إلى نقشات الدار المربعة فحسب بل ركز على لونها المميز.
في ميلانو، وفي أول تشكيلة يقدمها المصمم البريطاني دانييل لي لدار «بوتيغا فينيتا»، نجح هو الآخر في إنعاش هذا اللون وتقديمه بعدة وجوه زينها بإكسسوارات يغلب عليها هي الأخرى لون أسمر يميل إلى الصفار.
لكن ما الذي ساعد هذا اللون على سرقة الأضواء في هذا الموسم؟ الجواب بسيط وواضح في كل الصور، وهي أنه ركز على قوته ولم يحاول أن «يستعين» بأي لون آخر لكي يُسنده. وكانت النتيجة مفاجئة ولافتة من ناحية أنها لا تقل إبهارا عن الألوان الزاهية. كل المصممين الذين تبنوه، تعمدوا عدم تنسيقه مع أي لون آخر، واكتفوا باللعب بدرجاته من الرأس إلى أخمص القدمين. ربما كانت النية منها إرضاء زبونة واثقة ومقتدرة تجاهلوها لفترة رغبة منهم في استقطاب الجيل الجديد، لكن مفعولها كان سحريا أرضى كل الأطراف. لكن لا بد من الإشارة إلى أن صيحة تبني لون واحد من الرأس إلى أخمص القدمين ليست جديدة، فقد ظهرت في الموسم الماضي، في عروض كل من «فالنتينو» و«إيلي صعب» و«توم فورد» و«مايكل كورس» وغيرهم. الجديد أنها هذا الموسم بألوان طبيعية للغاية، عوض الأصفر والأحمر والأزرق وغيرها من ألوان الطبيعة.
- همسات
> بالنسبة لعشاق الموضة المتمرسين فإن ارتداء لون واحد، وبدرجات مختلفة، من الرأس إلى القدم، سهل لا يحتاج سوى إلى بعض الثقة بالنفس، لكن بالنسبة لغيرهم، فبالإمكان استعماله بجرعات خفيفة، باختيار قطعة أزياء واحدة ومزجها مع ألوان تتناغم معه، مثل الأحمر أو الأزرق. القطعة المضمونة بالطبع هي معطف مع قميص بلون مختلف، لا يضر إن كان صارخا لأن لون البيج سيخفف من توهجه، وأقراط ذهبية كبيرة، لمظهر مناسب للنهار والمساء على حد سواء.
> يمكن أيضا البدء بالإكسسوارات: حذاء أو حقيبة يد أو نظارات شمسية أو قفازات جلدية أو حزام للخصر أو وشاح حول الرقبة من اللون البيج.
> يكمن العنصر الأساسي في خلق مظهر جذاب في القدرة على اللعب بالظلال. مثلا يمكن اختيار بنطلون بلون جملي مع سترة بدرجة أكثر دفئا وعُمقا، مع بلوزة يدخل فيها اللونان.

إقرأ أيضاً ...