خنق المشروع الإيراني التوسعي

خنق المشروع الإيراني التوسعي

الأحد - 22 شهر رمضان 1440 هـ - 26 مايو 2019 مـ رقم العدد [14789]

يقدم جيف فايس شريك في مؤسسة استشارية مقرها بوسطن متخصصة في المفاوضات بين الشركات الكبرى، ومؤلف كتاب «دليل هارفرد بينزنس ريفينو إلى المفاوضات» نصيحته التالية للمقدمين على التفاوض «لا تتسرعوا بالدخول في الموضوع فوراً».
إيران تستعجل المفاوضات والولايات المتحدة الأميركية ترفض ذلك، على عكس ما يبدو الأمر، وعلى عكس ما يصرح به المسؤولون الإيرانيون.
فإيران تريد توسيع المقاعد وعدم حصر الطاولة بينها وبين الولايات المتحدة، وتريد إيران أن تجلس الآن وقبل أن يزيد تأثير العقوبات على الوضع الاقتصادي الخانق فتضعف أوراقها التفاوضية، وقبل أن تؤثر العقوبات على إمكانيات وقدرات إيران التمويلية لوكلائها في المنطقة، لذلك اختارت إيران أن لا تنتظر، اختارت أن تحاول جر الولايات المتحدة للتفاوض عبر تدخل دولي!!
مراهنة على ما تعتقده من جوانب تظهر شخصية ترمب الانفعالية، تخطت إيران الخطوط الحمراء التي حددها أكثر من مسؤول أميركي، والخاصة بالتحذير من التعدي على «الحلفاء» و«المصالح» الأميركية، كما قال بومبيو وزير الخارجية الأميركي إن «أي تعدٍّ على مصالح أو حلفاء الولايات المتحدة من قبل إيران أو وكلائها سيلقى رداً حاسماً»، فقامت بمهاجمة المصالح الأميركية في مضيق هرمز قرب الفجيرة وخطوط إمدادات النفط في السعودية، وتوقعت إيران أن يكون هناك رد فعل انفعالي لن يزيد ربما عن ضربة محدودة في الداخل الإيراني تكون سبباً في تدخل دولي، بدعوى ضبط النفس يضع ملف المفاوضات على الطاولة، اليوم قبل الغد، تدخل يفرض على الولايات المتحدة التوقيت والظروف لا أن يتركها تختار الشروط والظروف المناسبة لها، إذ تخشى إيران أن يستمر هذا الوضع الخانق لها طويلاً، فتضطر أن تقبل الجلوس بعدها وهي في أضعف حالاتها.
التوقيت غير مناسب الآن بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها الذين يريدون أن تؤتي العقوبات الاقتصادية ثمارها أولا، حتى تثمر سياسة خنق الرأس وقطع الذيل في إنهاء المشروع الإيراني التوسعي، والتهديدات التي يقوم بها هذا النظام على الأمن الدولي.
خنق إيران اقتصادياً وضرب مواقع عملائها ميدانياً وتشديد الرقابة البحرية على الحركة الملاحية لوقف تهريب السلاح الإيراني لهم، ولمنع سبل الالتفاف على العقوبات الاقتصادية، هما السياسة التي ستحدد شكل المفاوضات لاحقا وترسم أطرها.
لذلك بدأت دول مجلس التعاون الخليجي بتسيير دوريات أمنية معززة في المياه الدولية في الخليج العربي، وذلك بالتنسيق مع البحرية الأميركية، حسب ما نقلت وكالة رويترز عن الأسطول الأميركي الخامس. وبحسب بيان الأسطول الأميركي الخامس، فإن «دول مجلس التعاون الخليجي... عملت بالتحديد على تعزيز درجة الاتصال والتنسيق فيما بينها لدعم التعاون البحري الإقليمي، وعمليات الأمن البحري في الخليج العربي».
ووفق ما تم الاتفاق عليه الأسبوع الماضي في اجتماع بمقر الأسطول الأميركي الخامس في العاصمة البحرينية المنامة، فإن سفن دول مجلس التعاون الخليجي، سواء القوات البحرية أو خفر السواحل، ستعمل بالتنسيق الوثيق مع بعضها البعض، ومع البحرية الأميركية.
من الضروري أن لا تجلس أمام خصمك وهو مرتاح، ويملك الوقت كما تريد إيران الآن، ومن الضروري كما قال فيس لا تتسرع بفتح الموضوع، بل عليك إنهاكه ثم الجلوس معه، لذلك قال جواد ظريف «تخييرنا بين التفاوض والحرب مرفوض كلياً ولدينا إمكانيات الصمود والمواجهة» وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الإيراني «لن يكون هناك تفاوض في ظل سياسات واشنطن الراهنة، المفاوضات تبدأ عملياً حين توقف واشنطن الضغوط والتهديد وتغير سلوكها، وأبلغنا بعض الوفود التي زارتنا سراً بأن موقفنا الحالي هو عدم التفاوض».
هذه التصريحات أطلقها الإيرانيون بعد أن فشلت محاولة الاستدراج الإيرانية، وبعد أن ثبت أن الولايات المتحدة الأميركية وحلفاءها مصرون على اختيار الظرف والوقت المناسبين لهما للجلوس للتفاوض.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة