ترمب يضع أزمة «هواوي» في عين الحرب التجارية مع الصين

تكهن باتفاق «سريع»... وبكين تندد بـ«الأكاذيب»
السبت - 20 شهر رمضان 1440 هـ - 25 مايو 2019 مـ Issue Number [14788]
واشنطن: «الشرق الأوسط»

ربط الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمرة الأولى، الخميس، بين ملف شركة «هواوي» الصينية التي يتهمها بتهديد الأمن القومي لبلاده، والمفاوضات الهادفة إلى وضع حد للحرب التجارية مع بكين. كما تكهن بنهاية سريعة للحرب التجارية المستمرة مع الصين، رغم أنه من غير المقرر عقد أي محادثات على مستوى عالٍ بين البلدين، منذ أن انتهت الجولة السابقة من المفاوضات في واشنطن قبل أسبوعين.
وقال ترمب في تعليقات أدلى بها في البيت الأبيض: «إنها تحدث... إنها تحدث سريعاً، وأظن أن الأمور من المرجح أن تحدث مع الصين سريعاً؛ لأنني لا يمكنني أن أتصور أنهم يمكن أن يبتهجوا بمغادرة آلاف الشركات لشواطئهم إلى أماكن أخرى». ولكنه لم يقدم أي أدلة على مثل هذا النزوح.
وقال ترمب أيضاً في مؤتمر صحافي، إنّ «(هواوي) شيء خطير للغاية. عندما تنظرون إلى ما فعلوه من وجهة نظر أمنية، ومن وجهة نظر عسكرية، تجدون أنه خطير للغاية. لكن من الممكن أن يتم تضمين (هواوي) في اتفاق تجاري. إذا توصّلنا لاتفاق، فأنا أرى (هواوي) مدرجة فيه بطريقة أو بأخرى».
وفي ظلّ الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، أدرجت إدارة ترمب «هواوي» على لائحة شركات مشبوهة، غير مسموح ببيعها معدات تقنية، خشية أن تستخدمها بكين لغايات تجسسية.
ورغم تعليق المنع لمدة ثلاثة أشهر، فإنه سيؤثر على صمود المجموعة الصينية، فهي تعتمد بشكل واسع في صناعة هواتفها على شرائح إلكترونية مصنعة في الولايات المتحدة.
وأبدى ترمب كثيراً من الحذر عند سؤاله من أحد الصحافيين عن تفاصيل إضافية تتعلق بكيفية تضمين «هواوي» في المفاوضات التجارية الصعبة. وقال ترمب: «من الصعب جداً الإجابة. نحن قلقون جداً من الخطر الذي تشكله (هواوي) من الناحية الأمنية».
وحتى الآن، بقي الملفان منفصلين إلى حد كبير، في وقت تحاول فيه الاستخبارات الأميركية ودبلوماسيون إقناع شركائهم الأساسيين بعدم التعامل مع الشركة الصينية.
وأعرب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو صباح الخميس عن بعض الأمل، قائلاً إن «الملفين («هواوي» والتجارة) يبقيان منفصلين»، وذلك بعدما هددت الحكومة الصينية بتجميد المفاوضات التجارية، إذا لم يثبت الأميركيون «صدقهم» فيها.
وفي مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» الأميركية، أبدى بومبيو أملاً في التوصل إلى اتفاق تجاري مع الصين، متهماً في الوقت نفسه «هواوي» بالكذب حول علاقاتها مع الحكومة الصينية. واتهم بومبيو المدير التنفيذي لـ«هواوي» بـ«عدم قول الحقيقة للشعب الأميركي وللعالم»، حين ينفي وجود روابط بين شركته والحكومة الصينية، مشيراً إلى قانون صيني يجبر شركات البلاد على التعاون مع السلطات، بحسب قوله.
ونددت الصين الجمعة بـ«أكاذيب» الولايات المتحدة في شأن «هواوي»، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لو كانغ، رداً على سؤال عن تصريحات بومبيو: «منذ وقت غير قصير، روج بعض المسؤولين السياسيين في الولايات المتحدة مراراً لشائعات تتعلق بـ(هواوي)؛ لكنهم لم يتمكنوا يوماً من تقديم أدلة».
في الأثناء وفي خطوة نادرة، قدّم نائبان أميركيان من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مشروع قانون يسمح بحماية الشبكة الأميركية المستقبلية للجيل الخامس للهواتف الذكية، من المصنّع الصيني.
وقال السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، إن هذا القانون يمنع «الشركات التي تتلقى تعليمات من منافس أجنبي من التسلل إلى شبكتنا الوطنية للاتصالات».
ورفعت الصين النبرة في وقت سابق بإعلانها أنها قدّمت «احتجاجاً رسمياً» إلى واشنطن.
وندد وزير الخارجية الصين وانغ يي، الأربعاء، بـ«المضايقات الاقتصادية» التي تهدف إلى «عرقلة عملية نمو» بلاده. وتعهد بأن بكين ستقاتل «حتى النهاية».
ورغم المهلة التي أعطتها واشنطن قبل تنفيذ منع «هواوي» من الوصول إلى التكنولوجيا الأميركية، فإن كثيراً من المجموعات بدأ فعلاً بقطع العلاقة مع الشركة الصينية، نتيجة الشكوك التي بدأت تحيط بمصير منتجاتها.
وانضمت الشركة اليابانية العملاقة «باناسونيك» إلى المجموعات الكبرى في مجال التكنولوجيا، بإعلانها قطع بعض علاقاتها مع «هواوي» وفروعها الـ68. ويشمل هذا المنع المنتجات التي تصنعها «باناسونيك» كلياً أو جزئياً في الولايات المتحدة، لكن حجم هذه الصناعات ضئيل وأثر منعها محدود، وفق ما أكد مصدر مقرب من المجموعة لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأعلنت «توشيبا» أيضاً عن تعليقها تسليم طلبيات إلى «هواوي»، للتحقق من أن منتجاتها لا تتضمن أجزاء مصنعة في الولايات المتحدة. والأربعاء، أعلنت شركات يابانية كبرى في مجال شبكات الهواتف الجوالة («كي دي دي اي»، و«سوفت بنك») وأخرى بريطانية (فودافون، اي اي)، إرجاءها إطلاق نماذج «هواوي» الجديدة، إذ إن تلك الأجهزة ستفقد كثيراً من أهميتها من دون التقنيات الأميركية.
ويضاف إلى اللائحة شركة «اي آر إم» البريطانية. وأكدت المجموعة المصنعة للموصلات المستخدمة في قطاع الاتصالات، أنها ستنفذ نصيحة واشنطن.
وكانت شركة «غوغل» قد أكدت الأحد قطع صلاتها بـ«هواوي»، مع منعها من استخدام نظام تشغيل الهواتف الذكية «أندرويد» الخاص بـ«غوغل» في أجهزتها المستقبلية.
وردت «هواوي» بالتأكيد على أنها تعمل على إنشاء نظامها الخاص «هونغ منغ» الذي قد يكون جاهزاً للاستخدام في الصين قبل نهاية العام، وفق ما نقلت قناة «سي إن بي سي» عن المسؤول الكبير في «هواوي» ريتشارد يو. ودولياً، يكون هذا النظام الصيني الجديد جاهزاً للاستخدام العام المقبل، وفق المصدر نفسه.
وإثر عودة التوترات سلبياً على الأسواق المالية في آسيا والولايات المتحدة، حذر صندوق النقد الدولي من جديد من النتائج السلبية للحرب التجارية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم على النمو العالمي.
في الأثناء، أبدت فنزويلا حليفة الصين، دعماً لبكين، إذ انتقد الرئيس نيكولاس مادورو عبر القناة الرسمية «الاعتداء الرهيب» من دونالد ترمب. وأعلن مادورو أنه أمر بـ«استثمار مباشر» في «تكنولوجيا (هواوي) و(زد تي اي) وفي كل الشركات الصينية والروسية، حتى نتمكن من رفع مستوى قدراتنا» في مجال الإنترنت، من دون أن يضيف مزيداً من التفاصيل.

إقرأ أيضاً ...