أيهما الذي قَتل وأيهما الذي أحيا؟!

الثلاثاء - 16 شهر رمضان 1440 هـ - 21 مايو 2019 مـ Issue Number [14784]

لم أتوقع في أي يوم من الأيام أن أخوض وأكتب في مثل هذا الموضوع، غير أن نفسي اللوامة نازعتني وأجبرتني على ذلك، خصوصاً عندما عرفت أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين، أصدر أمراً بكتابة القرآن الكريم بدمه الذي سحبوا منه 27 لتراً خلال عامين، حيث اعتاد الجلوس مع طبيبه الذي كان يأخذ عينات من دمه لتنفيذ هذه المهمة.
وأشار الخطاط العراقي عباس شاكر الجودي إلى أن «الأمر لم يكن سهلاً، حيث إن الدم كان كثيفاً - أي أن دم صدام كان ثقيلاً جداً - فنصحني صديق يعمل في مختبر بخلطه بقطرات من مركب زوّدني به ويشبه الغلوكوز، واستطاع أن يخفف الدم ومشى الحال» - انتهى.
يعني هل كان صدام يعتقد أو يتوهم أنه بعمله ذاك قد كتب صك دخوله الجنة؟! بغضّ النظر عن الأرواح التي أزهقها والدماء التي سفكها والدمار الذي أحدثه والحماقات التي ارتكبها، فنحن أبناء الخليج إن نسينا فلا يمكن أن ننسى جريمته بغزوه دولة الكويت الشقيقة التي أمدت العراق بكل العون.
وأساساً هل دمه طاهر حتى يُكتب به كلام الله عز وجل؟! وهو الذي لا تساوي دماء البشر جميعاً حرفاً واحداً من حروفه.
وأخذت أضرب أخماساً بأسداس وأتساءل: أيهما أحقّ بالأجر، هل هو دم صدام أم دم المصري البسيط يحيى حسن عبد الغني؟! الذي يلقبونه ببنك الدم المتحرك، فقد اعتاد منذ أكثر من 20 عاماً على أن يتبرع بدمه يومياً في المستشفيات والمراكز الطبية المختلفة حتى بلغ مجمل ما تبرع به حتى الآن 8000 لتر، وهي مثبتة بالأوراق الرسمية، والذي يقول عنه الدكتور عبد القوي اللواج، استشاري الكلى والمدير السابق بالفيوم: «إن اسم يحيى يتردد دائماً بين الأطباء والعاملين بالمستشفى عند حدوث طوارئ أو وجود حالات حرجة تحتاج إلى نقل دم، وعندما استفسرت عن حكايته عرفت أن دمه يسري في شرايين العديد من الناس، خصوصاً أن فصيلة دمه (o سلبي) وهي فصيلة صالحة لأي فصيلة أخرى، وفي البداية لم أصدّق ما سمعته إلى أن وقع زلزال القاهرة عام 1991، حيث فوجئت بأن يحيى قام بمفرده بتغطية أكثر من نصف الكمية التي كنا نحتاج إليها».
وقال عز من قائل: (من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً).
وختاماً، أترك لكم الحكم على كلٍّ من صدام ويحيى: أيهما الذي قَتل، وأيهما الذي أحيا؟!