واشنطن مستاءة من قرار مدريد سحب فرقاطة مواكبة لحاملة طائرات في الخليج

الخميس - 11 شهر رمضان 1440 هـ - 16 مايو 2019 مـ Issue Number [14779]
مدريد: شوقي الريّس

دخلت العلاقات بين الولايات المتحدة وإسبانيا مرحلة جديدة من التوتّر في أعقاب قرار مدريد سحب الفرقاطة «منديز نونيز» من مجموعة السفن الحربية المواكبة لحاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» المتجهة إلى مياه الخليج بعد ارتفاع حدّة التوتّر بين واشنطن وطهران. ووجّهت السفارة الأميركية في مدريد رسالة إلى وزارة الخارجية الإسبانية تعرب فيها عن استيائها لعدم إبلاغها مسبقاً بقرار سحب السفينة موقتاً من المجموعة الحربية التي توجّهت أخيراً إلى منطقة الخليج.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الإسبانية في اتصال مع «الشرق الأوسط» إن قرار سحب السفينة «اتخذته وزارة الدفاع وأبلغته إلى البنتاغون عبر القنوات العسكرية». وأكّد أن سفارة الولايات المتحدة في مدريد والسفارة الإسبانية في واشنطن لم تكونا على علم به. وتجدر الإشارة أن هذا التطوّر يأتي بعد أيام من التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الإسباني جوزيب بوريل حيث وصف سياسة الإدارة الأميركية من الأزمة الفنزويلية بأنها «سياسة كاوبوي» بعد تهديدات واشنطن الأخيرة بالتدخل العسكري. وأثارت تلك التصريحات ردوداً قاسية وانتقادات من مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترمب.
وفي ردّه على سؤال عما إذا كانت إسبانيا قد حسبت التداعيات المحتملة لقرارها، أجاب بوريل قائلاً: «طبعاً... لكن أفضّل عدم الخوض في الرمال المتحركة. هذا وضع معقّد جداً، ولا أرى ضرورة للمبالغة». وبدا واضحاً من ردّه أنه يتحاشى تأييد قرار لم يشارك في اتخاذه، رغم تأييده له حيث إن الحكومة الإسبانية كانت تدرس سحب الفرقاطة الأخيرة، منذ بداية التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران.
ومن بروكسل حيث كانت تشارك في اجتماعات مجلس الدفاع الأوروبي، قالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس إن «قرار سحب السفينة كان تقنيّاً - عسكريّاً، وليس سياسيا». وذكّرت بأن الاتفاق الذي بموجبه انضمّت السفينة الإسبانية إلى المجموعة القتالية الأميركية منذ عامين، يلحظ إمكانية سحبها ورسوّها في موانئ مختلفة. وأضافت: «إذا قررت الحكومة الأميركية توجيه حاملة الطائرات أبراهام لنكولن إلى منطقة معيّنة في مهمّة لم تتفّق مع إسبانيا على تحديدها، يحقّ لنا أن نسحب السفن مؤقتاً من المجموعة القتالية». لكن الوزيرة الإسبانية لم تحدّد المهّمة التي قالت إن واشنطن قد أوكلتها للمجموعة، علما بأن مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون كان قد أوضح أنها «لتوجيه رسالة واضحة إلى إيران لتحذيرها من العواقب الوخيمة لأي اعتداء تتعرّض له الولايات المتحدة أو حلفاؤها».
ويشار إلى أن واشنطن قد ألحقت المجموعة القتالية في الخليج، التي تضمّ 85 طائرة مقاتلة وطرّاداً قاذفاً للصواريخ وثلاث مدمّرات وغوّاصة، بمنظومة لصواريخ باتريوت وقاذفات بـ52 وسفينة الإنزال «آرلنغتون»، فيما كثّفت الإدارة الأميركية اتصالاتها الدبلوماسية في الأيام الأخيرة لإقناع حلفائها الأوروبيين بضرورة التصدّي للتهديدات الإيرانية.
وتؤكد مصادر عسكرية إسبانية أن «خط الملاحة» للمجموعة القتالية يشمل مياه الخليج كواحدة من مناطق عملياتها، ما يعني أن دخولها إلى تلك المنطقة لا يشكّل خروجاً عن الاتفاق المبرم بين مدريد وواشنطن. لكن هذه المصادر تشير إلى أن ما تغيّر هو هدف المهمّة الذي أصبح الآن توجيه تحذير قوي إلى طهران «أو حتى معاقبتها».
والفرقاطة الإسبانية هي السفينة الحربية غير الأميركية الوحيدة ضمن المجموعة القتالية التي كانت تواكب حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن»، وقد انضمّت إليها منذ أكثر من عام لأغراض تدريبية ولتعزيز القدرات التنسيقية بين قوات الحلف الأطلسي.
ودعت أحزاب المعارضة اليمينية في مدريد حكومة تصريف الأعمال الاشتراكية إلى شرح ملابسات قرار سحب السفينة من المجموعة القتالية الأميركية «في مثل هذا الوضع الحرج ومن غير التنسيق مع حليف مثل الولايات المتحدة»، كما جاء على لسان ألبرت ريفيرا زعيم حزب «مواطنون».

إقرأ أيضاً ...