أميركا والحرب على إيران

أميركا والحرب على إيران

الأحد - 7 شهر رمضان 1440 هـ - 12 مايو 2019 مـ رقم العدد [14775]
هناك تياران متصارعان داخل الولايات المتحدة؛ اليسار المتحالف مع إيران الرافض للمساس بها وبعملائها في المنطقة يحاول الاحتفاظ ببقايا المشروع مع الحليف الإيراني، وتيار آخر من اليمين وأغلبهم من العسكريين ويقودهم ترمب يرى أن مصلحة أميركا تتمثل في ردع التمدد الإيراني وأنشطته الإرهابية.
وعلينا نحن هنا أن نفعل ما بوسعنا لمساعدة التيار الشعبوي في هذا الصراع الأميركي الأميركي، فالضغط على إيران لردعها هدف مشترك ومصلحة مشتركة معنا.
ترمب يسارع الخطى في التضييق على إيران، لكنه يلقى مقاومة داخل الأروقة الأميركية، ويحاول اليسار الأميركي تضييق الخناق عليه لمنعه من إحداث أي تغيير في المعادلة التي وُضعت إبان الحكم الأوبامي، على أمل العودة للإدارة في الانتخابات القادمة.
حاولوا عبر الكونغرس تعطيل صفقات أسلحة لدول الخليج، وحاولوا منع مساعدة التحالف العربي في ردع الحوثيين، يحاولون شيطنة السعودية أمام الرأي العام الأميركي، وبعد محاولاتهم الفاشلة في قضية خاشقجي كتب بن رودس مستشار الأمن القومي للرئيس السابق أوباما، في تغريدة له كلاماً متحاملاً عن السعودية، ورد عليه آدم إيرلي سفير الولايات المتحدة الأميركية في البحرين رداً مفحماً، وهو من التيار المعارض لليسار وأنصف البحرين كثيراً عام 2011، واصفاً سياسة أوباما الخارجية بأنها كارثية تمثلت في التخلص من الحلفاء والسماح للأسد بقتل شعبه والاتكال على روسيا للتخلص من الأسلحة الكيماوية، بمعنى أن «الدولة التي تحالفتم معها (مخاطباً إدارة أوباما) لم تكن هي المدينة الفاضلة، ومع ذلك ضحيتم بأفضل حلفائكم في المنطقة من أجلها».
ترمب يتجه في برنامجه إلى هدم كل ما بناه جون كيري وأوباما وهيلاري كلينتون وطاقمهم ومنهم بن ردوس ذلك المضلل الذي أقرّ بكذبه في مقالة نُشرت له في صحيفة «نيويورك تايمز» بعد خروجه مع سيده من البيت الأبيض سخر فيها من غباء الصحافيين الشباب، الذين كان يستدرجهم بمعلومات مفبركة يصنعها فيما سماها «غرفة تردد الأخبار».
كل البناء الذي بناه أوباما يتعرض الآن للتضييق والهدم، وأهمه بناء شبكة العملاء الممتدة في أربع عواصم عربية، فأوباما عزز ووفر الحماية لكل خدم إيران في المنطقة سواء كان «حزب الله» الذي منع التحقيقات أن تصل إليه وتدينه بتهمة تهريب المخدرات وغسل الأموال، أو الحوثيين الذين هرّبت لهم إيران الصواريخ الباليستية، أو الحشد الشعبي الذي أُسس في عهده، أو «سرايا الأشتر» الإرهابية في البحرين التي دعمها، وذراعها السياسية «الوفاق»، كل ذلك من أجل أن تحقيق الهدف المشترك مع إيران بالهيمنة على الساحل الشرقي للجزيرة العربية، باعتبار إيران «دولة عاقلة معتدلة قادرة على قيادة هذا الجزء من العالم العربي وبها جناح عقلاني معتدل قادر على احتواء الصقور الإيرانية»! وقبل وبكل ذلة ومهانة أن يتغاضى على الإذلال الذي طال الجنود الأميركان، بعد أسرهم وتركيعهم أمام مرأى العالم كله، مقابل أن يتمّم صفقته مع إيران.
واليوم أتى ترمب ليعلنها صراحة الحرب على أذرع إيران التي وفّرت إدارة أوباما كل الحماية والمظلة الشرعية لإرهابها وتمددها، وصرح بأن أي تحرك من خدم إيران في المنطقة، وأي اعتداء منهم على المصالح الأميركية لن يعد تهديداً محلياً، بل سيُعد تعدياً إيرانياً على الولايات المتحدة.
وكتب ماركو روبي النائب الأميركي، أن أي اعتداء من «حزب الله» أو «كتائب عصائب أهل الحق» وهي ميليشيات تحت قيادة «الحرس الثوري» الإيراني، وأي مساس بالخمسين ألف مقاتل أميركي الموجودين في العراق، سيعدّ هجوماً مباشراً من إيران.
ويعد هذا الربط الواضح والصريح بين إيران وعملائها أهم ما جرى في المرحلة الحالية، خصوصاً بعد تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، وكان مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، قد أعلن أنه رداً على عدد من المؤشرات والتحذيرات المثيرة للقلق والمتصاعدة، سترسل الولايات المتحدة مجموعة حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» وقوة من القاذفات إلى منطقة القيادة المركزية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، لتبعث برسالة واضحة لا لبس فيها إلى النظام الإيراني بأن أي هجوم على مصالح الولايات المتحدة أو حلفائها سيقابَل «بقوة شديدة».
وجاءت زيارة وزير الخارجية بومبيو للعراق، ودخول حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» للخليج ضمن السياق نفسه.
الصراع إذن ليس أميركياً إيرانياً، وليس تحالفاً سعودياً أميركياً ضد إيران فقط، بل هو صراع رؤيتين للمصالح الأميركية لكل منهما مؤيدوها وحلفاؤها داخل الولايات المتحدة.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة