قطر وماكينة التضليل الإعلامي

الاثنين - 15 جمادى الأولى 1440 هـ - 21 يناير 2019 مـ Issue Number [14664]

توظيف الإعلام واستخدامه كسلاح لا يقل خطورة عن البنادق والمدافع، في كثير من الأحيان، خصوصاً إذا تلقَّى الأموال بغير حساب.
لهذا دأب النظام القطري على ضخ الأموال للسيطرة على خطاب الإعلام الفضائي خاصة، منذ انطلاق «جزيرة» قطر وأخواتها، في محاولة للسيطرة على ماكينة صناعة الخبر وفبركته، للسيطرة على المجتمع عبر حزمة من الأخبار والتحقيقات التي تفتقر إلى المهنية والشفافية وحتى المصداقية، ولعل ما نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية عن عزمي حنا بشارة، الذي يحمل الجنسية وجواز السفر الإسرائيلي، والنائب السابق في الكنيست الإسرائيلي، والمقيم في قطر، الذي يدير «إمبراطورية» إعلامية مموّلة من الدوحة، والذي اعترف بأنه يستخدم هذه الإمبراطورية للتأثير على الرأي العام، أكبر دليل على ذلك.
النظام القطري سعى إلى الاستحواذ على الإعلام الغربي وشراء أسهم فيه، مثل مؤسسة وصحيفة «الغارديان»، وكذلك قام بتمويل معاهد ومؤسسات ليس آخرها تمويل قطر مؤسسة بروكينغز (Brookings Institution)، من خلال رؤية «العودة إلى لعبة الشرق الأوسط العظيمة» لمارتن س. إنديك، وهو نائب مدير عام بمعهد بروكينغز بواشنطن العاصمة، وسفير الولايات المتحدة السابق لدى إسرائيل لفترتين، بحيث يمكنها توجيه الإعلام الغربي عبر مؤسساته.
التضليل الإعلامي وتجزئة الصورة وبعثرتها يقدم مشهداً مزيفاً للحقيقة، وهذا ما يصنعه إعلام
النظام القطري عبر فضائيات وحسابات مواقع التواصل والمنصات الإعلامية المتنوعة التي أغدقت الأموال عليها بغير حساب، لدرجة أنها فاقت عشرة مليارات دولار، والتي تنتشر كاضطرام النار في الهشيم، تنقل الخبر الكاذب وتهوّله، وتحشد جوقة من تجار الكلمة والقلم تحت مسميات مختلفة تتنوع بين محللين، وصحافيين، ومفكرين، وخبراء في الشأن السياسي والاقتصادي، بل وحتى شهود زور، وأغلبهم يمارس الكذب والتدليس والتضليل، تنفيذاً لأجندات مشبوهة ومثيرة للفتنة في بلاد العرب والمسلمين خاصة، مستخدمةً تنظيم الإخوان وأتباعه ومحبيه وأنصاره.
النظام القطري استخدم خطاب الكراهية من خلال صناعة ونشر أفكار وأخبار مميتة، تنتهي إلى حالة من الديماغوجية والفوضى، التي سيكون تأثيرها في المجتمع أخطر من بنادق تضرب هنا أو هناك، ففي حين قال مارتن لوثر كينغ: «علينا أن نتعلم العيش معاً كإخوة أو الفناء معاً كأغبياء»، كان خطاب «الجزيرة» القطرية وصويحباتها يسعى إلى الخيار الثاني من كلام لوثر كينغ.
وعلى الرغم مما صرح به الرئيس الأميركي بخصوص تمويل الإرهاب والفكر المتطرف بقوله: «خلال رحلتي الأخيرة إلى الشرق الأوسط، ذكرت أنه لا يمكن أن يكون هناك تمويل للفكر الراديكالي»، فإن النظام القطري موّل ولا يزال الكثير من قنوات الفتنة وخطاب التحريض، ومنها قنوات تخاطب الشارع الليبي، وتزرع الأحقاد بين القبائل والمدن عبر خطاب دموي تنهجه ربيبات «الجزيرة» القطرية الموجهة إلى ليبيا، ومنها قناة «النبأ» التي يديرها بلحاج أمير الجماعة الليبية المقاتلة، وقناة «التناصح» التي يديرها نجل المفتي المعزول، والتي تقوم باستضافة مجموعات لها مواقف عدائية من الدولة والجيش وحتى الشعب، بعضهم يعاني من فصام عقلي، جراء وجوده فترة طويلة في سجون النظام السابق، ويحتاج إلى إيواء في مصحة عقلية وتأهيل نفسي، وليس استضافته كخبير سياسي أو خبير عسكري يستغفل المشاهد بتحليلات لا يقبلها عقل سليم.
لا يمكن للنظام القطري الاختباء خلف إصبعه، حتى وإن ظن ذلك، ولن يستمر في تمرير الكذب المكرر ونشر الصورة المجزأة، عبر أذرعه الإعلامية المختلفة، لأنها تلوث المشهد الإعلامي السمعي والبصري.