تونس: مؤتمر دولي يبحث علاقة التراث بالتنمية

الثلاثاء - 12 شهر ربيع الأول 1440 هـ - 20 نوفمبر 2018 مـ Issue Number [14602]
تونس: المنجي السعيداني

تحتضن مدينة الحمامات التونسية (شمال شرقي تونس) المؤتمر الدولي الأول حول «التراث المعماري والعمراني لمنطقة البحر الأبيض المتوسط، من أجل إعادة إحياء وتثمين التراث المتوسطي»، واتخذ له شعار «عندما تكشف الذاكرة عن التراث وتحاكيه». وسعى المتدخلون في المؤتمر من خبراء ومختصين إلى دراسة مدى إمكانيـة تطويـع خصائص التراث العمراني والمعماري بمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، لتلبي احتياجات ساكنيها ومتطلبات العصر بالدرجة الأولى، دون الإضـرار بقيمته التراثية، ومحاولة الخروج بسياسة عامة لإعادة تأهيله وتثمينه وكيفية إدماجه في الواقع المادي والحياة اليومية.
وخلال الجلسة الافتتاحية، قالت آمنة بامون رئيسة المؤتمر بأن الأولوية حاليا ستعطى لكيفية صيانة التراث المعماري المتوسطي وأفراده باستراتيجيات للصيانة تعتمد على أسس علمية، والعمل على تثمينه من خلال نشر الوعي الجماعي بقيمته التاريخية والحضارية في المقام الأول ثم بحث سبل توظيفه لخدمة التنمية الاجتماعية والاقتصادية بإدراجه ضمن مسالك السياحة الثقافية.
ولاحظت بامون أن الحديث عن التراث المعماري والعمراني المتوسطي هدفه الأساسي فتح مجال جديد للبحوث العلمية حول المشترك الذي يربط بين الشعوب المطلة على المتوسط، ومحاولة التقريب بينها من خلال صيانة ذاك التراث الذي لا يمكن توظيفه إلا في جوانب إيجابية تعطيه حقه.
وتزخر المدن المطلة على المتوسط بمجموعة من المعالم الأثرية والمعمارية التي بقيت من رموز البلدان المتوسطية ومن بينها آثار قرطاج (حمامات أنطونيوس) والأهرامات ومنارة الإسكندرية ومختلف المنارات التي تزين الموانئ التجارية في معظم بلدان المتوسط.
وخلال ردهات هذا المؤتمر، قال محمد الجزيراوي الباحث في المعهد التونسي للتراث بأن هذا المؤتمر يهدف إلى المحافظة على استدامة التراث العمراني والمعماري بكل أجزائه، وتوعية السكان بأهمية هذا التراث وتشجيعهم على العودة إلى المناطق التراثية، ومصالحتهم مع التراث واستغلاله بشكل إيجابي والحفاظ عليه وصيانته، والمحافظة على البيئة التراثية وإطالة عمر المواقع والمعالم وصيانة النسيج العمراني التقليدي والمحافظة على طابعه المعماري الأصيل.
كما أشار الجزيراوي إلى اهتمام المشاركين في هذا المؤتمر الدولي، بمسألة البحث في واقع التراث المعماري والعمراني وموقعه الأكاديمي، وتعزيز أوجه التكامل والتفاعل بينها، والتفكير في سبل تطويره لتحقيق أهداف علمية وإنسانية مشتركة. واعتبر أن الوعي بقيمة التراث المعماري والعمراني يشكل أولى الخطوات الجدية لصيانته وتثمينه والمحافظة عليه فمن لا تاريخ له لا مستقبل له على حد تعبيره.
ومن ناحيته، أكد فاخر الخراط مدير المدرسة التونسية للهندسة المعمارية والتعمير، أن منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط عل خلاف المناطق الأخرى تتميز بموروث معماري وعمراني خاص وفريد نتيجة تواصل المد الحضاري على منطقة تمثل عمق العالم لقرون من الزمن.
واعتبر أن هذا التراث في مجمله يمثل تراثا حضاريا محليا ولكنه يكتسب الصبغة العالمية، وهو في نهاية المطاف إنجاز حضاري يبلور ملامح الشخصية الحضارية المتوسطية في عصورها الزاهرة وما زال يعكس الأحقاب التاريخية للحضارات التي أطلت على المتوسط مثل الحضارة اليونانية وحضارة قرطاج والحضارة الرومانية والحضارة الفرعونية وغيرها من الحضارات بإنجازاتها التي خلدتها الذاكرة الجماعية.

إقرأ أيضاً ...