الحالة المناخية الكارثية تكشف الغطاء

الحالة المناخية الكارثية تكشف الغطاء

الأحد - 17 صفر 1440 هـ - 28 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [14579]
حسين شبكشي
اعلاميّ ورجل اعمال سعوديّ وعضو مجلس ادارة شركة شبكشي للتّنميّة والتّجارة وعضو مجلس ادارة مؤسّسة عُكاظ للصّحافة والنّشر
حادث مأساوي جديد تسببت فيه الأمطار الغزيرة في الأردن راح ضحيته 21 شخصاً بعضهم من الأطفال.
وكانت المشاهد محزنة ومأساوية أيضاً في كل من لبنان والبحرين وقطر وعمان، والسيول والأمطار تتسببان في كم مهول ومذهل من الخسائر المادية الكبيرة. لا يزال تصريف مياه الأمطار أحد أهم وأكبر وأخطر التحديات التنموية التي تواجه الحكومات العربية، ويتضح ذلك جلياً مع تكرار وارتفاع حدة الأمطار والسيول والعواصف المصاحبة لها.
إن ظاهرة الاحتباس الحراري الكونية مسألة باقية وتتمدد ولا بد من جاهزية استثنائية في البنية التحتية (المصابة باهتراء وتدهور لا يمكن إغفاله ولا الدفاع عنه)، وهذه البنية التحتية لا تقتصر على قنوات وشبكات مجهزة لتصريف السيول، ولكن شبكات ملاجئ وأجهزة إنذار من النوع الاستباقي المتطور، ومنظومة متطورة من وسائل وأجهزة الإنقاذ والإسعاف المؤهلة للتعامل مع أغلب الكوارث الطبيعية.
الأمطار تحولت إلى سيول موسمية، والرياح تحولت إلى أعاصير موسمية، مما يؤكد أن الحالة المناخية «الكارثية» لم تعد شاذة وغريبة، ولكن باتت اعتيادية وموسمية ومن المؤكد أنها مستمرة، وستزداد قوة وعنفاً، مما يعني أن الأضرار المادية والبشرية مرشحة للازدياد، إذا لم يتم التحرك بشكل جدي بدلاً من مسلسل اللطم والولولة بلا نتائج.
أسهل ما يتردد أن البنية التحتية غير مؤهلة بسبب «الفساد» الذي حصل في المشاريع المنفذة، وقد يكون هذا في ظاهره صحيحاً، ولكن ليس بالضرورة أبداً أن يكون دقيقاً، لأن المشاريع التي أقيمت منذ عقد من الزمان أو أكثر لم تكن المواصفات التي وضعت لأجلها آخذة في عين الاعتبار سرعة الرياح الحالية والزوابع والأعاصير، وحتماً لم تراعِ حجم وكم المياه المتساقطة بشكل بات يفوق بعشرات أضعاف ما كان موضوعاً من الناحية التقديرية. وبالتالي اليوم تواجه المنطقة معايير وقياسات مناخية استثنائية فرضها التغيير الحاد الذي تسبب فيه الاحتباس الحراري على العالم عموماً، والمنطقة العربية خصوصاً. لا تلقى المأساوي الحاصلة من جراء الأمطار الغزيرة، والعجز عن تصريف سيول الأمطار القدر الكافي والجاد من الاهتمام، ولا يتخطى الأمر إلا بعض التصريحات المتعاطفة التي سرعان ما تنسى مع مرور الوقت، ونسيان الحادثة نفسها مع حلول خبر آخر يأخذ مكانها، ويخطف دائرة الأنباء وينال حيز الاهتمام.
كان أحد المسؤولين قديماً يضع يده على قلبه كلما حلت مواسم الأمطار، ويقول إنها زمن «كاشف الغطاء» لأنها فاضحة وكاشفة للعيوب بجميع أنواعها. علاج تصريف الأمطار مسألة لم تعد تتحمل الانتظار، ومن المعيب أن تبقى للآن بلا حل جذري، خصوصاً عندما تقارن المدن العربية بدكا عاصمة بنغلاديش، وجاكرتا عاصمة إندونيسيا، وكولومبو عاصمة سريلانكا وهي جميعاً مدن أشد فقراً وتواجه معدلات أمطار أكبر وأعنف، ولكن دون مشاكل العالم العربي نفسها.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة