لن يصح إلاّ الصحيح

الأحد - 11 صفر 1440 هـ - 21 أكتوبر 2018 مـ Issue Number [14572]

نأيت بنفسي منذ فترة طويلة عن الخوض بالكتابة في الأمور السياسية، ليس تهرّباً وإنما تحوّطاً من خطأ قد أندم عليه، وللسياسة فرسانها المحترفون الذين يزنون كلماتهم ولا يثرثرون كثيراً.
ومأخذي على الكتاب الذين يخوضون في هذا المجال أنهم (يطيرون بالعجّة) مثلما يقال، فيخلطون الأمور بالمزايدات، ويخبطون خبط عشواء، متوهمين أنهم يرضون المسؤولين، وهذا هو (أس) البلاء.
والمثل يقول: اللهم اكفني شر أصدقائي، أما أعدائي فأنا كفيل بهم. وهناك أيضاً مثل عامي دارج يقوله كل حكيم لكل ثرثار، وهو: (يا زينك صامت). وفعلاً الصمت حكمه، وقليل فاعله.
وعندما بدأت أزمة أو قضية الأستاذ جمال خاشقجي، سل كثير من جهابذة كتاب السياسة أقلامهم (عمّال على بطّال) دون تروي، فشربكوا الأمور، واستبقوا الحقائق، وأوقعوا أنفسهم في تناقضات لا أول لها ولا آخر.
ويا ليتهم اقتدوا برجاحة المسؤولين الذين يزنون تصريحاتهم ولا يتسرعون.
وللأسف، فإن بعض من أعطوا الثقة، وأوكل لهم الحال، تصرفوا برعونة من تلقاء أنفسهم، دون الرجوع إلى أولياء الأمر، بل إنهم فوق ذلك، وعندما وقعوا في شر ما فعلوا، أخذوا (يدمدمون) خطأهم باحترافية جاهلة.
وهذا هو ما فطن له أولياء الأمر، واتخذوا الخطوة الشجاعة الحاسمة، بإحالة 18 متورطاً للمساءلة، بمن فيهم المسؤولون في الاستخبارات العامة.
فليس من ديدننا تصفية المعارضة، وهناك العشرات منهم لهم سنوات وهم ينعقون بأبواقهم المدعومة من بعض الجهات الحاقدة على المملكة، ومع ذلك تركناهم. وفي النهاية، لن يصح إلا الصحيح.
والخاشقجي، رحمه الله، لم يكن ذلك المعارض المارق، وأكبر دلالة أنه كان كثيراً ما يتردد على سفارة المملكة في واشنطن، ويدخل سالماً ويخرج سالماً.
إن المملكة في عصرها الحاضر أقدمت على خطوات إصلاحية غير مسبوقة في جميع المجالات، وهي كانت وستظل حجر الزاوية، والركيزة التي لا تتزحزح في دعم القضايا العربية والإسلامية، شاء من شاء وأبى من أبى.
حفظ الله بلادنا وولاة أمورنا، ورحم الله من قال: (اضرب يا أبو زيد، والناس يكفونك الثناء).