جيوش العالم ترقص «الباليه»

السبت - 12 محرم 1440 هـ - 22 سبتمبر 2018 مـ Issue Number [14543]

أتفهم أن الإنسان الطبيعي من الممكن أن يفقد أعصابه، وقد يسعى للانتقام ممن أزعجه، ولكن ليس إلى درجة أن يصل هذا الانتقام إلى فضحه وهتك سرّه، لا سمح الله.
وهذا هو ما استهجنته من تصرف رجل بريطاني عندما أراد أن ينتقم من زوجين بريطانيين يسكنان في شقه مجاورة لشقته، حيث ما فتئ هذان الزوجان أن يتباسطا ويتمازحا ويتطارحا الغرام كل ليلة، تاركين نافذة غرفتهما مشرعة عن آخرها، كأنه لا يوجد ساكن في تلك العمارة غيرهما.
ومثلما هو معلوم فالأصوات بالليل تسري عبر الأثير بوضوح ودقة بالغة، ومما زاد الطين بلّة أن تلك الزوجة لا تستطيع أن تتحكم أو تلجم حبالها الصوتية، وما إن يروق مزاجها مع زوجها حتى تبدأ بصراخ متواصل.
وعندما عجز لي مور - وهذا هو اسمه - عن النوم بسبب هذه الفوضى والإزعاج، ما كان منه إلاّ أن سجل صراخ المرأة ووضعه على موقع خاص بالموسيقى على الإنترنت، وخلال ساعة واحدة جذب هذا المقطع أكثر من 200 ألف مشاهدة، وتوالت الرسائل تطالب بالمزيد.
ولم يكتفِ مور بذلك، ولكنه ترك أيضاً للزوجين العاشقين رسالة على حائط بهو العمارة، قائلاً فيها: «إلى اللذين لم أتمكن من النوم بسببهما في الليالي الماضية».
وبعدها أُغلقت النافذة وساد الصمت الرهيب، ولكنني أرجع وأقول إنني جملةً وتفصيلاً ضد مثل هذا الانتقام الفضائحي.
***
لأول مرة أستطيع أن أقول إنني احترمت القيادة العسكرية الروسية، عندما وافقت على طلب شاب روسي دُعي للخدمة العسكرية الإجبارية، فأخذ يتوسل إليهم أن يعفوه من ذلك ويسمحوا له بدلاً منها بممارسة رقص الباليه الذي يحبه، لهذا عطفوا عليه وأعفوه من الخدمة العسكرية.
أمنيتي التي أتمناها من أعماق قلبي هي: يا ليت كل جنود وضباط الجيوش في دول العالم يتحولون ويتجهون إلى تعلم وممارسة رقص الباليه حتى لو في الشوارع، بدلاً من الحروب في ميادين القتال، ولو تمت هذه الفكرة العظيمة لعاش العالم كله في سلام، وبات في سبات، وأكل سكر نبات، ولكنت أنا ساعتها (الجنرال) الوحيد في العالم.
***
تبسمتُ بأسىً من رسم هذا «الكاريكاتير» الذي ورد في جريدة «الرياض»، وظهر فيه رجلان متقابلان ومتكئان على أريكتين، وكل واحد منهما بين إصبعيه سيجارة، وقال الأول للثاني:
يذكرون أن سعر الدخان سوف يرفعونه ستين في المائة.
فرد عليه الثاني: يا أخي الواجب أنهم يدعمونه، مثلما يدعمون كيس الشعير.