قيادي في «الديمقراطي الكردستاني»: الهجوم الصاروخي الإيراني رسالة إلى الولايات المتحدة

قال إن حزبه سيواصل نضاله السياسي المدني ولن يُجر إلى حرب
الخميس - 3 محرم 1440 هـ - 13 سبتمبر 2018 مـ Issue Number [14534]
أربيل: إحسان عزيز

بعد أيام قليلة من هجمات صاروخية لـ«الحرس الثوري» على إقليم كردستان العراق، قال القيادي في «الحزب الديمقراطي الكردستاني» المناهض للنظام الإيراني، خالد عزيزي إن طهران أرادت بإطلاق الصواريخ «البعث برسالة صريحة إلى الولايات المتحدة ودول المنطقة»، وشدد على أن حزبه «سيواصل نضاله السياسي المدني، في جميع مدن كردستان الإيرانية»، مشيرا إلى أنه «لن ينجر إلى المخطط الخبيث الذي ينفذه النظام والمتمثل في فرض الحرب على أحزاب المعارضة الكردية».
وأوضح خالد عزيزي، السكرتير السابق والقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «نظام طهران يواجه حالياً مشكلات وأزمات سياسية واقتصادية عويصة على المستويين الداخلي والخارجي، ولن يخرج منها بسهولة وسلام».
وقالت إيران الأحد الماضي إنها استهدفت مراكز قيادية وتدريبية تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني في قضاء كويسنجق (70 كلم شرق أربيل) السبت الماضي.
وكان عزيزي من بين جرحى مقر الحزب الديمقراطي إضافة إلى سكرتير الحزب الحالي مصطفى مولودي.
وقال عزيزي في هذا الصدد إن الحصيلة النهائية لخسائر الحزب «بلغت 13 فرداً، وعدد المصابين فاق 45 شخصاً معظمهم مدنيون، من ذوي المقاتلين وعوائلهم؛ بينهم نساء وأطفال؛ إذ إن الموقع المستهدف شامل ويضم مكاتب كثير من مراكزنا الحزبية».
وعن طبيعة الهجوم، أفاد عزيزي بأن «7 صواريخ قصيرة المدى، أطلقتها إيران باتجاهنا؛ 3 منها أصابت بدقة مقر قيادة الحزب، و3 أخرى عبرت الموقع وسقطت بعيداً، فيما السابع أصاب موقعاً لرفاقنا في (الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني) بزعامة الأخ مصطفى هجري، ما أسفر عن مصرع اثنين من كوادرهم وأصاب عدداً آخر بجراح».
وعما إذا كانت إيران وجهت تحذيرات مسبقة، قال عزيزي إن الضربة بواسطة الصواريخ «كانت غير متوقعة»، لافتا إلى أن الحزب «لديه لجنة أمنية تعمل على جمع المعلومات الدقيقة عن المخاطر التي تتهدد الحزب، وهي على اتصال دائم مع قيادة الحزب بهذا الشأن، وقد أبلغتنا مراراً بأن النظام يعتزم توجيه ضربات عسكرية لنا».
بحسب القيادي الكردي، فإن استبعاد الضربة الصاروخية يعود إلى جملة أسباب؛ أهمها: «ستكون بمثابة رسالة تهديد صريحة إلى دول المنطقة؛ في مقدمتها إسرائيل، والدول العربية، وانتهاك صارخ للسيادة العراقية، الأمر الذي ولد لدينا القناعة بأن النظام لن يقدم على حماقة من هذا النوع، لأنها ستعرضه لمزيد من المشكلات». وأضاف أن «إيران بضربها مقراتنا بعثت برسالة صريحة إلى جهات معنية مثل أميركا وحلفائها في المنطقة، مفادها بأن طهران قادرة على ضرب كل تلك الأطراف إذا تعرضت مصالحها للخطر، بمعنى أنها اتخذت من مواقعنا حقل تجارب، جرياً على مبدأ (اضرب الصغير يخاف الكبير)».
وعلق عزيزي على تهديد إيران بمواصلة الهجمات قائلا: «احتمالات تعرضنا لمزيد من الهجمات الإيرانية مرهونة بنتائج الانتخابات التشريعية والرئاسية الأميركية المقبلة، ومسار المفاوضات المتعلقة ببرامج إيران النووية، ومدى جدية التهديدات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة، وأستطيع القول إن تكرار الهجمات الإيرانية علينا، ينحصر تماماً في إطار علاقات طهران مع بغداد، وتداعيات حرق القنصلية الإيرانية في البصرة، وطبيعة ولاء الحكومة العراقية الجديدة».
وأشار عزيزي إلى أن «الاحتياط المسبق» للضربة الإيرانية المباغتة «قد ساهم في تقليص حجم الأضرار». وردا على سؤال حول توقيت الهجمات واجتماع اللجنة المركزية للحزب وعما إذا كانت تعد اختراقا، قال إن «هذا سؤال منطقي، ولكن علينا أن ندرك حقيقة أن العراق بات ساحة مفتوحة، ولا أحد يعلم من الجهة التي تمثل الدولة العراقية وبيدها زمام الحكم، ونتيجة للحرب التي دارت رحاها مؤخراً على الأرض العراقية، انتهزت إيران الفرصة وتوغلت في العمق العراقي وبقوة، ونتيجة لوجود تشكيلات مختلفة من الميليشيات المسلحة، فإن من الطبيعي أن تجند إيران أشخاصاً للتجسس لصالحها، وجمع المعلومات عن مواقع قواعدنا ومقارنا، لكن تحقيقاتنا لم تظهر حتى الآن وجود جواسيس داخل صفوف الحزب».
ولفت عزيزي إلى أن تحليق طائرات من دون طيار (درون) إيرانية في عمق الأراضي العراقية «أمر اعتيادي،» مضيفا أن الأمر «يتعلق بالعراق وسيادته التي انتهكها النظام الإيراني بشكل صارخ»، معربا عن اعتقاده أن الهجمات الصاروخية على مواقع الحزب «لم تكن رد فعل من جانب النظام على أي نشاط عسكري ضده، فحزبنا لعب دوراً محورياً في تعبئة الجماهير ضد النظام على مدى السنوات العشر الماضية، فالعصيان المدني والإضرابات الشعبية التي اندلعت في مدن كردستان إيران كافة، كانت بمثابة استفتاء واضح وصريح لرفض النظام، وكلها أسباب تدفع بطهران إلى تنفيذ سيناريو مفبرك يرمي إلى إشعال فتيل الحرب معنا، لكي تقول للشعوب الإيرانية والرأي العام إن هناك خطراً خارجياً يهدد البلاد، وإن قوى معادية مثل أميركا وإسرائيل والغرب تحيك المؤامرات ضدها، وبالتالي أرغمنا على تغيير سياستنا الراهنة والقائمة على تعبئة الجماهير، ومع ذلك فحزبنا نشر قوات كبيرة داخل إيران، لكنها قوات دفاعية مخولة فقط الرد على أي هجوم من جانب قوات النظام».
ورد عزيزي على اتهامات إيرانية وما ورد على لسان رئيس الأركان محمد باقري حول «إيعاز» أميركي، وقال: «لم يتلق حزبنا طوال حياته أي نوع من المساعدات، من أي دولة في العالم باستثناء فترة الحرب العراقية - الإيرانية، التي كنا خلالها على علاقة طيبة مع نظام الحكم في العراق. فتلك مزاعم باطلة تسعى طهران من خلالها عبثاً لإيهام الشعوب الإيرانية وتأليبها ضدنا».
وتعليقا على مطالبة طهران بتسليم الأحزاب الكردية المعارضة، نوه عزيزي بأن طهران «ربما بحثت هذا الأمر في السابق مرارا وتكرارا مع الحكومة العراقية وحكومة الإقليم، ولكن حتى الآن لم نلمس أي تهديد أو مضايقة من جانب بغداد، لا سيما أننا أبلغنا الحكومة العراقية بعد زوال النظام السابق، بأننا موجودون في إقليم كردستان وهو جزء من العراق، لذلك لم نلمس أي رد فعل سلبي من جانب السلطات العراقية. أما بخصوص حكومة الإقليم، فإننا نحرص دوماً على إبعادها تماماً عن صراعنا مع طهران، والعمل على حفظ سيادة أراضي الإقليم، ومن المبكر جدا الحديث عن سيناريوهات أو احتمالات كهذه، وفي حال حصول أمر من ذلك القبيل، فإن حزبنا سيبحث مع سلطات الإقليم عن حل مناسب للجميع، ومواقعنا ستبقى كما هي في بلدة كويسنجق».
وكانت وكالة «تسنيم» الناطقة باسم «الحرس الثوري» كشفت الاثنين الماضي عن مخاوف إيرانية بشأن تشكيل مجلس قيادي يجمع الأحزاب الكردية المعارضة على غرار مجلس قيادة القوى المعارضة.
وعن إمكانية إعلان لجنة تنسيق بين الأحزاب الكردية المعارضة لطهران، قال عزيزي: «حاولنا كثيراً ومراراً؛ ولكن لم نوفق حتى الآن في تشكيل مجلس أو جبهة مشتركة، وربما من حسن حظ وطالع النظام، أن قوى المعارضة الكردية وغير الكردية ليست متحدة فيما بينها، والسبب هو غياب ثقافة الانسجام والوئام والعمل السياسي المشترك عن سياسات أحزاب المعارضة بمختلف أسمائها، إلى جانب غياب خطاب غربي أو أميركي واضح يعكس استراتيجية التعامل مع قوى المعارضة، والنظام الإيراني الذي تزعم واشنطن منذ 4 عقود أنها تعمل على إرغامه على تغيير سلوكياته، ناهيك بتعاطي المجتمع الدولي الفاتر مع الملف الإيراني، هي بمجملها أمور تعزز قناعة النظام بأنه سيبقى في الحكم ما دام لا يوجد هناك بديل».

إقرأ أيضاً ...