تركيا: إردوغان يخضع صندوق الثروة السيادي لرئاسته وصهره نائباً له

تراجع جديد لليرة... و«فيتش» تزيد آلام المصارف
الخميس - 3 محرم 1440 هـ - 13 سبتمبر 2018 مـ Issue Number [14534]
أنقرة: سعيد عبد الرازق

أخضع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان صندوق الثروة السيادي بتركيا لإشرافه المباشر، فيما واصلت الليرة التركية تراجعها، وخفضت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيفها لأربعة مصارف تركية على خلفية ازدياد مخاطر «هبوط حاد» للاقتصاد بعد انهيار الليرة.
وكشفت قرارات نشرت بالجريدة الرسمية في تركيا، أمس، عن أن إردوغان عين نفسه رئيساً لـ«شركة صندوق الثروة السيادي» في البلاد، كما عين وزير الخزانة والمالية برات البيراق (وهو صهره في الوقت ذاته) نائباً له، وتم تعيين ظافر سونماز مديراً عاماً للصندوق، الذي تأسس في أغسطس (آب) 2016 برأسمال مستهدف يبلغ مائتي مليار دولار.
وجاء هذا القرار ضمن سلسلة إجراءات يتخذها الرئيس التركي والحكومة في محاولة للسيطرة على تباطؤ الاقتصاد بفعل تراجع قيمة الليرة التركية، والعقوبات الأميركية.
يأتي ذلك في وقت خفضت فيه وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني أول من أمس تصنيفها 4 مصارف تركية على خلفية ازدياد مخاطر «هبوط حاد» للاقتصاد بعد انهيار الليرة. وقالت الوكالة إن الإجراء شمل مصارف «أناضولو بنك» و«فيبا بنك» و«شكر بنك» و«أوديا بنك».
ويأتي الإجراء بعد أن خفضت وكالة «موديز» في أغسطس الماضي تصنيفها لعشرين مؤسسة مالية تركية على خلفية ازدياد مخاطر «تراجع التمويل».
وقالت «فيتش» إن قرارها يعكس «المخاطر المتزايدة التي تحيط بأداء المصارف ونوعية أصولها ورأسمالها وسيولتها وأشكال التمويل بعد تقلبات الأسواق في المرحلة الأخيرة». وأضافت أن خفض التصنيف يشمل «المخاطر المتزايدة بهبوط حاد» للاقتصاد. ومضت تقول إن التحرك «أخذ في الاعتبار (التدهور) في شعور المستثمرين، وأن المخاطر المحيطة بالاستقرار المالي (لا تزال كبيرة)».
وكان نمو الاقتصاد التركي تباطأ إلى 5.2 في المائة بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) بعد أن كان 7.3 في المائة في الربع الأول للعام الحالي بحسب أرقام رسمية نُشرت الاثنين الماضي.
ولا يزال القلق سائدا حول قوة الاقتصاد التركي وإدارة السياسة النقدية في ظل الرئيس رجب طيب إردوغان. وأدى فرض عقوبات أميركية على وزيرين تركيين في أغسطس الماضي بعد خلاف بين الدولتين الحليفتين والمخاوف حول تعيين إردوغان صهره وزيرا للمالية، إلى انهيار الليرة أمام الدولار الأميركي.
ورغم الأزمة الحالية والتضخم الحاد، فإن المصرف المركزي لم يرفع معدلات الفوائد، بينما يتهم محللون إردوغان بممارسة ضغوط. إلا إن المصرف كان أعلن الأسبوع الماضي أنه سيقوم بتعديل خلال الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية الخميس.
ويواجه الاقتصاد التركي عدداً من الأزمات في الفترة الأخيرة مع الهبوط القياسي لليرة، وارتفاع معدل التضخم إلى أعلى مستوياته منذ 15 عاماً، مسجلاً 17.9 في المائة خلال شهر أغسطس الماضي على أساس سنوي، مقارنة بـ15.85 في المائة في يوليو (تموز) السابق عليه.
وفي وقت سابق، قدر بنك «جيه بي مورغان» الأميركي حجم الدين الخارجي التركي، الذي يحل أجل استحقاقه في سنة حتى يوليو 2019، بنحو 179 مليار دولار، ما يعادل نحو ربع الناتج الاقتصادي للبلاد، وهو ما يشير إلى مخاطر حدوث انكماش حاد في الاقتصاد الذي يعاني من أزمة. وتراجعت الليرة التركية بنحو 42 في المائة منذ بداية العام جراء مخاوف من سيطرة الرئيس إردوغان على السياسة النقدية للبلاد والتوتر مع الولايات المتحدة بسبب قضية القس آندرو برانسون، وهو مما أدى لارتفاع أسعار كل السلع من الغذاء إلى الوقود.
ولفتت دراسة اقتصادية حديثة إلى أن تركيا ما زال أمامها طريق طويل من الصعاب والمشكلات تتعلق بإدارة أزمة الديون الخارجية، بالتزامن مع انخفاض سعر الليرة، وارتفاع معدل التضخم الذي من المنتظر أن يصل إلى 22 في المائة، بحسب تقديرات مؤسسة التصنيف الائتماني «ستاندارد آند بورز». وأظهرت أرقام نمو الاقتصاد التركي للربع الثاني من العام تراجعاً غذى التوقعات بدخوله في مرحلة ركود خلال الفترة المتبقية من العام. وأجرت وكالة «بلومبيرغ» الأميركية مقارنة رقمية بين معدل النمو في الربع الثاني من العام وأرقام الاستثمار والاستهلاك وسعر الليرة، التي وصفتها بأنها بدأت تستخدم الكوابح في الربع الثالث من العام، لتنتهي على الأرجح للركود. وتشير الأرقام الرسمية التي نشرت الاثنين حول النمو، إلى أن الاستهلاك الخاص تراجع من 9.3 في المائة في الربع الأول من العام إلى 6.3 في المائة. فيما ارتفع الإنفاق الحكومي على الاستهلاك من 4.9 في المائة ليصبح 7.2 في المائة. كذلك تراجع الإنفاق الاستثماري من 7.9 في المائة إلى 3.9 في المائة.
وسجلت الليرة التركية تراجعا جديدا أمس (الأربعاء) مع تقييم المستثمرين لما قد يسفر عنه اجتماع تحديد سعر الفائدة الذي تعقده لجنة السياسات المالية بالبنك المركزي اليوم (الخميس)، حيث من المتوقع أن يرفع صناع السياسات تكاليف الاقتراض لدعم العملة المتدهورة.
وسجلت الليرة التركية في تعاملات صباح أمس 6.46 مقابل الدولار مقارنة مع 6.42 عند إغلاق أول من أمس (الثلاثاء).
وقالت وزارة الخزانة التركية إنها بدأت أمس إصدار سندات حكومية مقومة باليورو، وشهادات تأجير للمستثمرين الأفراد المقيمين وغير المقيمين، لأجل عام، بهدف تنويع أدوات الاقتراض، وتوسيع قاعدة المستثمرين.

إقرأ أيضاً ...