إسبانيا تحتفي بمنتخبها المتجدد بقيادة إنريكي بعد انتصار كاسح على كرواتيا

بلجيكا تعمق جراح آيسلندا وتنتزع أول 3 نقاط في دوري أمم أوروبا
الخميس - 3 محرم 1440 هـ - 13 سبتمبر 2018 مـ Issue Number [14534]
لندن - مدريد: «الشرق الأوسط»

أظهرت إسبانيا قدراتها الرائعة تحت قيادة المدرب لويس إنريكي بعدما مزقت كرواتيا وصيفة بطل كأس العالم لكرة القدم بسداسية دون رد، في أقسى هزيمة يتجرعها الفريق الزائر عبر تاريخه لتهيمن إسبانيا على مجموعتها الرابعة في دوري الأمم، الذي شهد انتصارا كبيرا لبلجيكا، ثالثة المونديال الروسي على آيسلندا في عقر دارها 3 - صفر بالمجموعة الثانية.
وهذا الفوز الثاني على التوالي لإسبانيا، بطلة العالم 2010 وأوروبا 2008 و2012، بعد أن قلبت تأخرها إلى فوز على مضيفتها إنجلترا 2 - 1 السبت الماضي، في أول مباراة رسمية لمدربها الجديد لويس إنريكي.
وعين إنريكي في يوليو (تموز) الماضي مدربا للمنتخب، خلفا لجولن لوبيتيغي الذي أقيل من منصبه عشية انطلاق مونديال روسيا 2018، وتولى فرناندو هييرو مؤقتا تدريب إسبانيا خلال النهائيات، وقادها إلى الدور ثمن النهائي قبل الخروج بركلات الترجيح أمام المنتخب المضيف روسيا.
وأجرى إنريكي ثلاثة تغييرات على التشكيلة التي فازت في ويمبلي بإشراك خوسيه غايا مدافع فالنسيا بدلا من ماركوس ألونسو وداني سيبايوس في خط الوسط على حساب تياغو ألكانتارا، فيما عاد أسنسيو الغائب عن مواجهة لندن كأساسي ليضع إياغو أسباس على مقاعد البدلاء على غرار المهاجم الآخر ألفارو موراتا. وبإشراكهم أصبح إنريكي أول مدرب لإسبانيا في 16 عاما يختار ستة لاعبين من ريال مدريد في التشكيلة الأساسية ليسخر من مخاوف أبدتها وسائل إعلام محلية عندما تم تعيينه بأنه سيقوم بالتمييز ضد لاعبي ريال مدريد لصالح لاعبي ناديه السابق برشلونة.
في المقابل وبرغم مشاركة لاعب وسط ريال مدريد الإسباني لوكا مودريتش، أفضل لاعب في أوروبا ومونديال روسيا الذي احتفل قبل يومين بعيده الثالث والثلاثين، بالإضافة إلى نجمي الوسط إيفان راكيتيش وإيفان بيريشيتش، إلا أن كرواتيا أخفقت بتكرار أدائها الجميل في مشوارها المونديالي الرائع وجاءت المباراة من طرف واحد.
وفقدت كرواتيا، التي أثارت إعجاب الجميع بطريقة احتفاظها بالكرة في كأس العالم، الثقة لتهيمن إسبانيا على المباراة وتخترق دفاع المنافس بكل سهولة لتلحق به أثقل هزيمة منذ الخسارة 5 – 1 أمام إنجلترا في مباراة بتصفيات كاس العالم في سبتمبر (أيلول) 2009.
واحتفت الصحف الإسبانية الصادرة أمس بمنتخبها في ثوبه الجديد مع إنريكي، وأشارت إلى أن الفريق بات يؤمن بإمكانية عودته لاحتلال مكانته القديمة بين مصاف كبار المنتخبات في العالم.
وعنونت صحيفة ماركة صفحتها الأولى بكلمة «أحسنتم»، وأضافت: «إسبانيا أعادت الشغف إلينا بعرض رائع». وقالت صحيفة «أ س»: «فريق يثير الإعجاب»، وأشادت باللاعب ماركو أسينسيو ووصفته بالنجم الكبير. واستطردت قائلة: «هذا الفريق يعمل ويفوز ويمثلنا، هذا هو ما يطلبه الجمهور من المنتخب».
واعترف إنريكي بأنه لم يتوقع هذه البداية الرائعة له مع المنتخب، لذا لم يكن غريبا أن يهتف المشجعون باسمه بعد كل من المباراتين.
وقال إنريكي: «ارتبكت نسبيا بهذا»، في إشارة إلى هتافات الجماهير له على استاد «مارتينيز فاليرو» في مدينة إلتشي.
وأوضح أنه نال هذا الهتاف من قبل عندما كان مدربا لبرشلونة ولكنه لم يتوقعه مع المنتخب الإسباني في هذا التوقيت. وقال: «أمتن للجماهير ولكن اللاعبين هم الأبطال الحقيقيون».
وأشار إلى أن اللاعبين قدموا 90 دقيقة من الأداء الكروي الرائع والمثير ما أثار التساؤلات عن الأداء الهزيل الذي قدمه الفريق في كأس العالم.
ولدى سؤاله عما إذا كان نجح في ترك بصمته على الفريق بعد مباراتين فقط، أجاب: «سيكون من السهل أن أقول نعم، صنعنا العديد من الفرص ولم تستقبل شباكنا أي هدف. هذا الأسبوع مر بشكل رائع. لنر ما سيحدث في المستقبل».
ورغم تواضعه، لم يكن من الصعب التعرف على تأثيره في الفريق، فخلال مباراة الفريق أمام نظيره الروسي في دور الستة عشر للمونديال، مرر لاعبو المنتخب الإسباني أكثر من 1000 تمريرة ولكنه افتقد للاعبين الذين يمكنهم التسديد من مسافات بعيدة والاختراق من العمق.
ويمتلك ساؤول نجم أتلتيكو مدريد وماركو أسينسيو لاعب ريال مدريد هذه القدرات ليصبح لكل منهما دور مهم في رؤية الجهاز الفني للمنتخب الإسباني بقيادة إنريكي.
وبعد انقضاء عصر نجومه اللامعين ورموزه الأهم عبر التاريخ، يبدو أن إنريكي قد وضع يده على السر بتقديم أسينسيو وساؤول كقائدين للعصر الجديد للمنتخب الإسباني.
ولم يحاول إنريكي المبالغة فيما حققه واستخدم لفظ «تطور» بدلا من «ثورة» للتحدث عن التغيير الذي طرأ على الفريق على يد لاعبين يختلفون في سماتهم الفنية عن لاعبي ورموز المنتخب السابقين، مثل تشافي هيرنانديز وأندريس انيستا وديفيد سيلفا الذين صنعوا حقبة مجيدة في تاريخ «الماتادور» ولكنها الآن أصبحت جزءا من الماضي.
ويقصد إنريكي بهذا التطور رغبته في إرساء أسلوب فني جديد بمعاونة اللاعبين الحاليين للمنتخب الإسباني وهم أغلبهم من فئة اللاعبين الشباب، فلم يبق من الحرس القديم سوى الثنائي سيرخيو راموس وسيرخيو بوسكيتس.
وكان الثنائي ساؤول وأسينسيو هما الأكثر تألقا في الفريق الجديد لإنريكي، فقد كشف اللاعبان الغطاء عن جزء كبير من تطلعات المدرب الجديد.
ويبغض إنريكي كثيرا أسلوب الاستحواذ بلا فائدة بدون خلق فرص حقيقية على المرمى وتنفيذ تصويبات بالقرب من منطقة الجزاء، وهو ما كان يعيب أسلوب لعب إسبانيا بشكل كبير خلال بطولة كأس العالم 2018 بروسيا.
ولكن الأمور الآن باتت مغايرة تماما في هذا الصدد، حيث أصبح المنتخب الإسباني يلعب بفاعلية أكبر، بفضل نجومه الجدد مثل ساؤول وأسينسيو.
ولم يلعب ساؤول، نجم أتلتيكو مدريد، ولو لدقيقة واحدة خلال المونديال الماضي وكان أحد القلائل الذين وصفوا قرار إقالة المدرب السابق للمنتخب الإسباني، جولين لوبيتيغي، قبل البطولة مباشرة، بـ«الخاطئ»، ولكنه مع لويس إنريكي انطلق بكل قوة.
ومنح المدرب الإسباني الجديد اللاعب الشاب، 23 عاما، مساحة كبيرة في وسط الملعب ودفع به ضمن التشكيلة الأساسية في المباراتين، ليتمكن الوجه الجديد من التسجيل في مرمى إنجلترا في ويمبلي ثم في مرمى كرواتيا.
وأحرز ساؤول أهدافه الأولى مع المنتخب الإسباني بالطريقة التي يجيدها: الانطلاق من الخلف وإحداث مفاجأة للمدافعين والتصويب على المرمى بلا توان، فقد سجل في مرمى إنجلترا بتسديدة بالقدم وفي مرمى كرواتيا برأسية لا ترد. وتحدث إنريكي عن ساؤول قائلا: «ساؤول لاعب يروق لي كثيرا، ليس فقط لأنه يتمتع بقدرة فنية كبيرة ولكن لأنه يتمتع بلياقة بدنية هائلة أيضا».
وبعث لويس إنريكي برسالة مبطنة إلى الأرجنتيني دييغو سيميوني، المدير الفني لأتلتيكو مدريد، عندما أكد أن ساؤول يكون أكثر فاعلية عندما يلعب بالقرب من منطقة الجزاء عنه عندما يلعب في مركز لاعب الوسط المدافع.
وعلى الجانب الآخر، لا يختلف موقف أسينسيو عن موقف زميله، فهو يبلغ من العمر 22 عاما وأحرز ما يقرب من عشرة أهداف رائعة خلال مسيرته القصيرة مع ريال مدريد، كما بدأ مع قدوم جولين لوبيتيغي للنادي الملكي في تثبيت قدميه في التشكيلة الأساسية للفريق. وظهر أسينسيو في مباراة كرواتيا بالأداء الأفضل له على الإطلاق، وذلك ليس لأنه سجل هدفين أو صنع ثلاثة أهداف أخرى وحسب، بل لأنه أثبت أنه لاعب يستطيع أن يستمر في العطاء داخل الملعب طوال 90 دقيقة كما كان يطالبه منتقدوه.
ويحتاج المنتخب الإسباني إلى لاعب صاحب تسديدات قوية بالقدم اليسرى مثل نجم ريال مدريد، فقد كان هذا شيء افتقده «الماتادور» طوال عدة سنوات، وتحديدا منذ العصر الذهبي للمهاجم ديفيد بيا، ولكنه مع أسينسيو يمكنه استعادة هذا السلاح التكتيكي بالغ الأهمية..
وأضاف لويس إنريكي متحدثا عن أسينسيو، حيث قال: «يسدد بشكل فريد».
ومن أجل الوصول إلى نهائيات دوري الأمم في يونيو (حزيران) المقبل، تحتاج إسبانيا إلى نقطتين فقط من مباراتيها المتبقيتين، على أرضها ضد إنجلترا وخارجها أمام كرواتيا.
وأضاف أسينسيو: «واجهنا فريقين وصلا إلى مراحل متقدمة في كأس العالم وهذه الانتصارات مهمة من أجل الوصول للمرحلة النهائية، وهذا تحد وضعناه أمام أنفسنا».
وعلق مدرب كرواتيا زلاتكو داليتش عقب اللقاء قائلا: «لعبنا بشكل جيد في أول عشرين دقيقة وصنعنا بعض الفرص. فقدنا لاعبا ثم خسرنا كل شيء من حيث الشكل والتنظيم. نهنئ منتخب إسبانيا الذي حطمنا. كان يوما سيئا لنا». وكانت كرواتيا فازت على إسبانيا 2 - 1 في دور المجموعات في كاس أوروبا 2016 وخسرت أمامها بهدف في نسخة 2012.
وفي مباراة ضمن المستوى الأول أيضا، عمقت بلجيكا، ثالثة المونديال الروسي، جراح آيسلندا وفازت عليها في عقر دارها 3 - صفر. ورفعت بلجيكا رصيدها إلى 3 نقاط في المجموعة الثانية بالتساوي مع سويسرا التي سحقت آيسلندا افتتاحا بنصف دزينة.
وافتتحت بلجيكا التي فازت وديا على اسكوتلندا 4 - صفر الجمعة، التسجيل من ضربة جزاء بعد عرقلة على مهاجم مانشستر يونايتد الإنجليزي روميلو لوكاكو ترجمها النجم أدين هازار بهدف في الدقيقة 29، قبل أن يضيف لوكاكو الثاني من مسافة قريبة في الدقيقة31، ويعمق الفارق بهدفه الشخصي الثاني في الدقيقة 81 بعد تمريرة من دريس مرتنز.
وهذه أول مباراة لبلجيكا في البطولة الجديدة لتنهي سلسلة تشمل 13 مباراة رسمية بدون هزيمة لآيسلندا على أرضها. وكانت آيسلندا خسرت 6 - صفر أمام مضيفتها سويسرا في المباراة الأولى لها في دوري الأمم يوم السبت الماضي.
وخسر ايريك هامرين مدرب آيسلندا الآن أول مباراتين له في مهمته التدريبية وتلقت شباكه تسعة أهداف وهو ما أضر بشدة بسمعة الفريق الذي اشتهر بصلابة دفاعه.

إقرأ أيضاً ...