نابل التونسية تستقبل العام الهجري الجديد بعرائس من السكر

الأربعاء - 2 محرم 1440 هـ - 12 سبتمبر 2018 مـ Issue Number [14533]
تونس: المنجي السعيداني

تنفرد منطقة نابل التونسية (شمال شرقي البلاد) بخاصية استقبال السنة الهجرية الجديدة بعرائس السكر، وهي عادة ضاربة في القدم، ما زال السكان يقبلون عليها، ويعتبرونها من ركائز الاحتفال والتفاؤل بالسنة الجديدة.
جميلة هي بألوانها التي تتنوع بين الوردي والأحمر والأخضر، وزاهية تصاميمها وجالبة للأنظار أشكالها مما يجعلها زينة شوارع نابل التي تستقبل آلاف الزوار الطامعين في الظفر بـ«عروس من الحلوى» لاستقبال السنة الجديدة، وهنا كذلك يقام مهرجان سنوي لهذه العادة القديمة، ويتنافس صناع الحلوى على ابتكار أفضل شكل ولون وتصميم للعرائس التي يقبل عليها الصغار بلهفة وفرح طفولي، وقد تجد القبول كذلك بين الكبار في استعادة لأيام الطفولة.
ويكون تقديم مجسمات تلك العرائس بشكل مختلف بين البنات والبنين، فالديك والأسد والحصان للذكور، والعروس والغزال والسمكة للإناث، كما تنتظر عرائس المستقبل عروس السكر هدية من حبيب العمر، وتكون فرحة بها مثل فرحة الأطفال الصغار أو أكثر.
أنور المرزوقي، أستاذ التاريخ، علق بأن هذه العادة ضاربة في القدم، وقد التصقت في أذهان الأهالي الذين يعتبرون الاحتفال برأس السنة الهجرية منقوصاً في حال عدم تقديم «المثرد»، وهو مزين بعروس السكر والفواكه المختلفة. وأكد المرزوقي أن هذه العرائس باتت تمثل هوية المدينة وتدل على عاداتها الجميلة، فالاحتفال بالسنة الهجرية الجديدة يتجاوز حدود العرائس إلى خلق موجة من التفاؤل بين الناس، على حد تعبيره.
وعن كيفية صناعة عرائس السكر، أكد حمزة باني (حرفي في صناعة عرائس السكر) على أن عملية الإعداد تتطلب توفير مقادير محددة مثل مسحوق السكر والماء وملعقة من روح الليمون، ثم يطبخ هذا الخليط لمدة ربع ساعة حتى ينضج السكر، ويكتسب لوناً أبيض ناصعاً، حينها يوضع هذا الخليط في قوالب خاصة ليتخذ العجين أشكالاً متعددة، ويتم تلوينها في مرحلة لاحقة بأصباغ صحية ذات ألوان زاهية وجذابة تستخرج من النباتات.
وتشكل عادة صناعة حلوى السكر فسحة كبيرة للحرفيين للإبداع والابتكار والتميز في مجال اختيار أشكال العرائس وأحجامها وتناسق ألوانها، ويؤكد السكان والحرفيون على حد السواء أن العملية برمتها تمثل احتفاءً خاصاً برأس السنة الهجرية.
وتشهد مدينة نابل العتيقة، أو ما يسميها الأهالي بـ«سوق البلغة»، حركة دائبة تنطلق قبل أيام من حلول السنة الجديدة، وتتواصل بعدها لأيام متتالية، وغالباً ما يترك الحرفيون الاهتمام بتجارتهم الأصلية، ويركزون على ما يروج خلال نهاية السنة على غرار عرائس السكر والفواكه الجافة و«المثرد» الذي هو عبارة عن فخار تقليدي يجهز فيه الكسكسي بالقديد الذي غالباً ما تخبئه العائلات التونسية من لحوم أضحية العيد.

إقرأ أيضاً ...