مفتي لبنان: البلد مهدد بالانقسام العميق

الثلاثاء - 1 محرم 1440 هـ - 11 سبتمبر 2018 مـ Issue Number [14532]
بيروت: «الشرق الأوسط»

أكد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، أن «لبنان يمرّ بأزمة كبرى، ليس بسبب عدم تشكيل الحكومة فقط، بل ولسوء الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية، والانقسام السياسي العميق». ودعا إلى «التضامن والتوافق وتبادل الرأي بروح طيبة، وبإدراك عاقل للمشكلات الوطنية، والإرادة المخلصة في الوصول إلى حلول لها».
وقال المفتي دريان في رسالة وجهها للبنانيين، لمناسبة رأس السنة الهجرية، إن «رسول الله محمّد صلى الله عليه وسلم، ضرب مثلاً للاختلاف في إدراك المصالح بالسفينة ذات الطبقتين، التي يرفض مسافرو الطبقة الأولى التشاور مع مسافري الطبقة الثانية، وكيف يؤدي ذلك إلى هلاك الجميع»، مشيراً إلى أن «الأوضاع تحتاج إلى هدوء الكبار وحكمتهم، كما إلى وعي المسؤولين الكبار بمسؤولياتهم، وهي كثيرة وخطيرة بالفعل». ورأى أن «التعاند لا يفيد، وكذلك لا يفيد الإصرار الحقيقي أو الموهوم على الصلاحيات (رئاستي الجمهورية والحكومة)، لأنه عندما يتهدد النظام، لا تعود هناك قيمة للصلاحيات أو المرجعيات».
وأضاف مفتي الجمهورية اللبنانية: «الأمر مخيف بالفعل، وهذا ما نسمعه من كبار المواطنين وأوساطهم، وإنه ليبلغ الاستهتار بالمصائر الوطنية، أن يتحدث أناس عن تغيير الموقع الاستراتيجي للبنان، في حين يدعو آخرون إلى مشرقية لا ندري معناها ولا مآلاتها، عندنا وثيقة وفاق وطني، وعندنا دستور، ولسنا غنماً أو هملاً لكي يتصرف هذا الفريق أو ذاك بهويتنا وانتمائنا، ألم أقل أيها الإخوة، إن الوعي والإحساس بالمسؤولية الوطنية ضروري جداً في هذه الظروف؟».
وتوجه دريان إلى رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، داعياً إياه «ألا يشارك في هذه المنافرات الكلامية، التي لا تفيد إلا زيادة في الشقاق». وتابع: «لدينا الآن تضامنات طائفية شيعية وسنية ومسيحية، ورئيس الحكومة شأنه في ذلك، شأن والده الشهيد (رفيق الحريري)، ينبغي أن يظل على إصراره في تجاوز الطائفي إلى الوطني، ولنرتفع جميعاً إلى المستوى الوطني، أو نتضرر جميعاً، ولا تعود العودة ممكنة إلا بخسائر كبيرة، بدأت تقع فعلاً». وختم دريان: «نحن مع رئيس الحكومة المكلف، في بعده عن الإثارة، وسعيه للوفاق الوطني، والتوازن الوطني، والنهوض الوطني، وعلى هذه الشاكلة الوطنية، نرجو أن تتشكل حكومته، لتكون حكومتنا جميعاً، فالعصبيات الطائفية، تنتج كل منها الأخرى، ولا يبقى للوطن شيء أياً كان».

إقرأ أيضاً ...