بول بوغبا... لاعب لغز بتصريحات مريبة ومشكلات غامضة

يتحدث عن الانتقال إلى برشلونة بعد عودته إلى مانشستر يونايتد بأغلى صفقة في الدوري الإنجليزي
الثلاثاء - 1 محرم 1440 هـ - 11 سبتمبر 2018 مـ Issue Number [14532]
لندن: دانيال تايلور

في المدخل الرئيسي لأكاديمية «كافيه فيرت» للناشئين التابعة لنادي لوهافر الفرنسي توجد مجموعة من الجوائز التي فاز بها فريق الشباب بالنادي وإلى جانبها صور لنحو 30 لاعبا من اللاعبين البارزين الذين لعبوا للنادي من قبل وهم يرتدون القميص الأزرق المميز للنادي.
ومن بين هذه الصور هناك صورة لبول بوغبا التقطت له خلال مشاركته في إحدى المباريات مع المنتخب الفرنسي. وفي السيرة الذاتية للاعب الفرنسي والتي تحمل اسم «بوغبا» وكتبها كل من لوكا كايولي وسيريل كولوت، يشرح أحد العاملين السبب وراء وضع صورة بوغبا على مدخل النادي وهو يرتدي قميص المنتخب الفرنسي وليس قميص النادي قائلا: «لم يبق معنا وقتا طويلا حتى نحصل له على صور بقميص النادي».
ولم يكن هذا غريبا على بوغبا الذي اتسمت مسيرته الكروية بالكثير من التنقل والترحال في كثير من الأحيان. وقد لعب بوغبا أيضا في مراحله السنية الصغيرة لنادي «يو إس تورسي» الفرنسي، وكان الشيء المثير للانتباه هو أن الموقع الإلكتروني الخاص بالنادي قد وضع معرض صور لأبرز اللاعبين الذين سبق لهم ارتداء قميص النادي، لكن لم تكن صورة بوغبا موجودة أيضا، ولأسباب لم يتم شرحها بشكل كامل! لعب بوغبا لهذا النادي، الذي يقع في ضواحي العاصمة الفرنسية باريس، لفترة وجيزة عندما بدأ يجذب الأنظار إليه وهو في سن المراهقة. وبعد بضعة أشهر، رحل إلى نادي لوهافر. يقول الرئيس السابق لنادي يو إس تورسي، جان بيير دامونت: «لم نكن متفاجئين، لكننا شعرنا بخيبة أمل».
وحتى نادي لوهافر استشاط غضبا بعد ذلك عقب رحيل بوغبا إلى مانشستر يونايتد وتقدم بشكوى للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا). وفي عام 2012 حدثت ضجة أخرى عندما رحل بوغبا من مانشستر يونايتد إلى يوفنتوس الإيطالي. وكان مانشستر يونايتد مقتنعا بأن بوغبا قد خطط لهذه الخطوة منذ وقت طويل.
وقال المدير الفني الأسطوري لنادي مانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون آنذاك: «لا أعتقد أنه أظهر لنا أي احترام على الإطلاق. لكي أكون صادقاً، إذا استمر في التصرف بهذه الطريقة، فأنا سعيد جداً لأنه رحل عن النادي على أي حال».
وحتى هذه اللحظة، قد يجد البعض الأعذار لبوغبا ويقول إنه قد قضى أربع سنوات كاملة مع يوفنتوس. لكن الحقيقة هي أن هذا الكلام مضلل وغير دقيق بعض الشيء، لأنه بعد مرور عامين من اللعب بقميص السيدة العجوز، أبلغ بوغبا مانشستر يونايتد بأنه متقبل لفكرة عودته إلى «أولد ترافورد» مرة أخرى.
وكان المدير الفني السابق لنادي مانشستر يونايتد ديفيد مويز معجبا بقدرات وإمكانيات بوغبا، لكن كان لديه بعض التساؤلات بشأن اللاعب الفرنسي، وهي التساؤلات التي لا تزال بحاجة إلى الإجابة عنها حتى الآن.
لقد كان مويز يريد أن يعرف لماذا لعب بوغبا لاثنين من أكبر الأندية في العالم وهو لم يتجاوز الحادية والعشرين من عمره، ثم يقرر الرحيل عنهما؟ وهل سيستمر في هذا التنقل بصورة دائمة أم لا؟
لقد كان بوغبا مستعدا دائما لمناقشة انتقاله المحتمل وكان سعيدا بأن يرتبط اسمه دائما بالانتقال إلى أندية أخرى، وهي الصفات التي كانت تجعل مويز يشعر بالقلق، وبالتالي رفض دفع المقابل المادي المطلوب للحصول على خدمات النجم الفرنسي، والذي وصل حينها إلى 65 مليون جنيه إسترليني.
قد يعتقد البعض أن مويز أخطأ في عدم التعاقد مع بوغبا، خاصة أن المدير الفني الاسكوتلندي كان يواجه أوقاتا صعبة للغاية في مانشستر يونايتد، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن مويز كان مخطئا فيما يتعلق ببوغبا، والدليل على ذلك أن اللاعب قد بدأ يتصرف بنفس الطريقة ويفكر في الرحيل مرة أخرى بعد عامين من قيام المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو بإعادته إلى مانشستر يونايتد، الذي رحل عنه من دون مقابل وعاد إليه مقابل 89 مليون جنيه إسترليني!
كيف يتم تقييم التصريحات التي أدلى بها بوغبا خلال وجوده مع منتخب بلاده في الفترة الأخيرة عندما سُئل عن التقارير التي تشير إلى اهتمام نادي برشلونة بخدماته؟ لقد قال بوغبا: «مستقبلي حاليا في مانشستر يونايتد، فما زال لدي عقد يربطني بالنادي وأنا ألعب هناك في الوقت الحالي، لكن من يدري ما سيحدث خلال الأشهر القليلة المقبلة».
وكان بوغبا قد أبلغ بالفعل مجموعة من الصحافيين الإنجليز، في اليوم الأول للموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز، بأنه إذا عبر عن مشاعره الحقيقية فسوف تفرض عليه غرامة مالية. والآن، وبينما كان يتحدث إلى صحافيين من ألمانيا، أومأ برأسه، تعبيرا عن موافقته، عما إذا كانت العلاقة بينه وبين مورينيو تتسم بالتوتر في بعض الأحيان.
مرة أخرى، كانت هناك فرصة أمام بوغبا لكي ينفي كل التقارير التي تشير إلى رغبته في الرحيل عن مانشستر يونايتد من خلال التأكيد على أنه سعيد في «أولد ترافورد» والحديث بشكل إيجابي عن النادي، لكنه قرر أن يذهب في الاتجاه الآخر.
وبعد أقل من 24 ساعة فقط من هذه التصريحات خرج بوغبا بتصريحات جديدة قال فيها: «الشائعات هي مجرد شائعات، لكن لست أنا من يتحدث». لقد بدا بوغبا في التصريحات وكأنه شخص يرتدي قناعا ويقف بجوار بنك تعرض للسرقة وهو يملأ جيوبه بالأموال ثم يخبر الشرطة بالاتجاه الذي سار فيه لصوص البنك!.
ربما نسي بوغبا أنه لم يمضِ سوى بضعة أشهر فقط على التصريحات التي أدلى بها المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا والتي قال فيها إن وكيل أعمال بوغبا، مينو رايولا، قد حاول إقناعه بتقديم عرض للاعب في فترة الانتقالات الشتوية الماضية!.
وزعم رايولا في وقت لاحق بأن تصريحات غوارديولا غير صحيحة، قبل أن يخرج مورينيو ويقول إن هذا يعني أن «أحدهما كاذب»، إما غوارديولا أو رايولا. وقد كان مورينيو محقا في هذه التصريحات، ومعظمنا يعرف بالفعل من الصادق ومن الكاذب منهما!.
ومن المؤكد أنه لا يجب التقليل من الدور الذي يلعبه رايولا في هذه القصة، مع الأخذ بعين الاعتبار المبلغ المذهل الذي حصل عليه من آخر انتقال لبوغبا، (41 مليون جنيه إسترليني) وفقاً لصحافيي «دير شبيغل» الألمانية، رافائيل بوشمان ومايكل وولزينغر، في كتاب بعنوان «تسريبات كرة القدم: الأسرار القذرة لكرة القدم».
وهذه هي الطريقة التي يحصل بها وكلاء اللاعبين على الأموال، حيث يبدأون بإقناع اللاعبين بضرورة الانتقال من أجل الحصول على نسبة من قيمة الصفقة مستغلين حقيقة أن أندية النخبة في العالم تبحث دائما عن تدعيم صفوفها.
وعلى هذا النحو، فمن المناسب تماما بالنسبة لرايولا أن يحاول نقل بوغبا إلى ناد آخر في صفقة انتقال كبيرة حتى يحصل هو الآخر على مبلغ كبير من قيمة الصفقة، وبالتالي فمن المتوقع أن نرى كل هذا الضجيج.
ولكي ندرك ما يحدث يتعين علينا أن نستمع إلى القصة التي رواها النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، الذي يعتمد على رايولا كوكيل أعمال له أيضا، بشأن الذهاب لرؤية المدير الرياضي لنادي يوفنتوس، لوتشيانو موغي، قبل بضع سنوات من أجل إعادة التفاوض على عقده.
يقول إبراهيموفيتش: «لقد أردت معاملة موغي بطريقة مهذبة تتناسب مع مكانته في النادي. كان معي رايولا، الذي دخل مكتب موغي وجلس على كرسيه ووضع قدميه على المنضدة، دون أن يبدي اهتماما بأي شيء».
وعندما أخبر إبراهيموفيتش رايولا بأنه من غير المناسب أن يقوم بذلك، تحدث رايولا بطريقة غير مهذبة وطلب منه أن يصمت ولا يتحدث بأي كلمة. وعندما جاء موغي تبادل الاثنان بعض الكلمات الغاضبة، وفي غضون ساعة واحدة كان رايولا قد عقد صفقة هي الأكبر في تاريخ يوفنتوس.
يقول إبراهيموفيتش عن ذلك: «كنت أعرف أن هذا الرجل يمكنه التفاوض، لكن اتضح أنه الأكثر براعة على الإطلاق في هذا الأمر».
أما أكثر شيء مخيب للآمال في حالة بوغبا فيتمثل في أنه جاء إلى إنجلترا كأغلى لاعب في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه لم يقدم المستوى الذي يدل على أنه يستحق هذا المقابل المادي الكبير.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما الذي فعله بوغبا لكي يثبت أنه يستحق هذا المقابل المادي الكبير؟ ألم يكن من الأفضل بالنسبة لبوغبا أن يضع أولوية لكي يظهر للجميع أنه يمتلك القدرات والإمكانيات التي جعلت مورينيو يتعاقد معه ويزعم أنه أفضل لاعب خط وسط في العالم وأن يقدم المستوى الذي يتناسب مع مكانته كلاعب حاصل على لقب كأس العالم مع منتخب بلاده ويصنف على أنه من فئة النجوم الكبار؟ وما هي مشكلته بالضبط؟
وإذا كانت مشكلة بوغبا تتمثل في مورينيو، فربما لن نعرف الآن الأسباب الحقيقية لذلك ويتعين علينا أن ننتظر بعض الوقت لنتعرف على كافة التفاصيل. لكن من المحزن أن نرى أن لاعبا بحجم وإمكانيات بوغبا لا يحاول جاهدا أن يتغلب على تلك المشكلات.
يذكرنا ما يحدث مع بوغبا الآن بالموسم الأخير للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في مانشستر يونايتد، عندما أشار بوضوح إلى أنه يبحث عن مغامرة أفضل في مكان آخر. لكن الفرق بين الاثنين يتمثل في أن النجم البرتغالي، قد قدم ما يجعله متأكدا من أن صورته ستكون ضمن معرض الصور الذي يضعه مانشستر يونايتد في مدخل النادي بكل فخر وكبرياء.

إقرأ أيضاً ...