«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي: مهرجان فينيسيا يسدل ستارته بإعلان جوائز الدورة

فوز عربي يتيم للممثل الفلسطيني قيس ناشف
الاثنين - 30 ذو الحجة 1439 هـ - 10 سبتمبر 2018 مـ Issue Number [14531]
فينيسيا: محمد رُضا

لا يخفى أن رئيس لجنة التحكيم، المخرج غويلرمو دل تورو صديق عزيز للمخرج ألفونسو كوارون. لذلك ارتفعت بعض الحواجب وانطلقت التخمينات عندما أعلنت نتائج الدورة الخامسة والسبعين لمهرجان فينيسيا مساء يوم السبت، وجاء فيها فوز كوارون بالجائزة الذهبية وذلك عن فيلمه «روما».
ومع أن غالبية الموجودين في الليدو (الجزيرة التي تقع في محيط مقاطعة فينيسيا ويُقام المهرجان فيها، كانوا أعلنوا إعجابهم بهذا الفيلم النير والجيد، إلا أن هذا لم يمنع تداول ما مفاده أن وجود دل تورو رئيسا للجنة التحكيم هو ما تسبب في تتويج فيلم كوارون بجائزة «الأسد الذهبي».
يمكن للمرء أن يتخيل اجتماع لجنة التحكيم في قاعتهم المغلقة وتداول أمر الأفلام بغية توزيع الجوائز عليها، وما قد يكون دل تورو ذكره من حيثيات في تحبيذه فيلم كوارون. لكن بما أن الاجتماعات سرية للغاية فإنه لا أحد يستطيع أن يجزم بأي شيء ولا حتى التأكيد على أن صداقتهما، وهما اللذان وُلدا في المكسيك قبل انتقالهما إلى هوليوود، ساهمت - على الأقل - في صياغة فوز «روما» عنوة عن سواه.
دل تورو لا بد وأن شعر مسبقاً بأن البعض قد يعمد إلى الحديث عن تلك الصداقة كمبرر أول لمنح «روما» جائزة الأسد الذهبي لذلك سارع للقول، وهو على المنصة بأن الفيلم الرابح لم ينل إجماعاً عليه بين أفراد لجنة التحكيم، وأنه شخصياً لم يكن لديه إلا صوت واحد أسوة بباقي أعضاء تلك اللجنة.
- أكثر من مجرد فوز
في الحقيقة هناك ثلاثة مكسيكيين اخترقوا فينيسيا سابقاً وهم ألفونسو كوارون الذي كان قدم على شاشة المهرجان فيلمه السابق «جاذبية» سنة 2013 وهو وإن لم يعرض داخل المسابقة ذاتها إلا أن دورة ذلك العام كانت بمثابة منصة انطلاق نتج عنها فوز «جاذبية» بسبع أوسكارات لاحقاً، وغويلرمو دل تورو، الذي قدم في العام الماضي فيلمه «شكل الماء» وفاز عنه بالجائزة نفسها. أما الثالث فهو أليخاندرو غونزاليز إيناريتو الذي عرض فيلمه «بيردمان» في فينيسيا سنة 2014. وهو وإن فشل في الخروج بجائزة رسمية أولى عن فيلمه ذاك إلا أن هذا لم يمنعه من دخول سباق الأوسكار والخروج، في العام التالي، بأربعة أوسكارات بينها أوسكار أفضل فيلم وأفضل إخراج.
من ناحية أخرى فإن فوز «روما» بالجائزة الأولى هذا العام هو أكثر من مجرد فوز فيلم معين. «روما» لكوارون هو من إنتاج شركة نتفلكس التي تحصد عبره جائزتها العالمية الأولى من مهرجان سينمائي، الأمر الذي يعد سابقة مهمة كون الشركة، وكما هو معلوم، توفر أفلامها للعروض المنزلية مباشرة، مما يعني أن أعمالها لا تعرض في الأسواق التجارية كما هي العادة.
هذا يجلب تساؤلات حول إمكانية دخول «روما» إلى ترشيحات الأوسكار. فمن ناحية تنص القوانين على أن يعرض الفيلم، كتمهيد لترشيحه، عرضاً تجارياً في الصالات الأميركية ولو لأسبوع واحد. من ناحية أخرى، لم تكن «نتفلكس» تنوي دخول نظام العروض التجارية المفتوحة لغير المشتركين لكن هذا الشرط سيجبرها على ذلك إذا ما أرادت دخول ترشيحات الأوسكار المقبلة.
إذا ما أقدمت على تلبية شروط الترشيحات الأميركية فإن هذا الفيلم الفذ بشاعريته وجمالياته كما بالموضوع الآسر الذي يحتويه، فإن المسابقة التي سيدخلها ستكون مسابقة الفيلم الأجنبي، أي غير الناطق باللغة الإنجليزية، كون «روما» لاتيني اللغة لأن أحداثه تقع في ضاحية مكسيكية (اسمها روما).
- فوز عربي
عدد ملحوظ من المخرجين غير الأميركيين بات يتكل على أفلام ناطقة بالإنجليزية وبين هؤلاء اليوناني يورغوس لانتيموس الذي وفر للمسابقة فيلمه الجديد «المفضلة» (The Favourite) وهو الذي خرج بجائزة لجنة التحكيم الكبرى.
هذه الدراما التاريخية ذات المعالجة الكوميدية السوداء منحت ممثلتها الأولى أوليفيا كولمان جائزة أفضل ممثلة. كولمان لعبت هنا دور الملكة المقعدة آن وفيلمها المقبل هو «التاج» حيث ستؤدي، ولحساب «نتفلكس»، شخصية الملكة إليزابيث.
جائزة أفضل ممثل فاز بها الأميركي ويلم دافو عن دوره في «عند بوابة الأبدية» لجوليان شنابل. هذا الفيلم كان منافساً أساسياً في هذه الدورة ودافو لعب فيه شخصية الفنان فنسنت غوخ ببراعة وتفانٍ شديدي التأثير.
أي من هذه الأفلام المذكورة كان يستحق جائزة أفضل سيناريو، لكن شروط المهرجان تمنع منح فيلم فاز بالجائزة الأولى الفوز بجائزة ثانية، لذلك تم اختيار فيلم «أغنية بستر سكرغز» (The Ballad of Buster Scruggs) لمنح كاتبيه جووَل وإيثن كووَن جائزة أفضل سيناريو. وذهبت جائزة أفضل مخرج إلى الفرنسي جاك أوديار عن «الشقيقان سيسترز» (The Sisters Brothers) وهو، كما حال «بستر سكرغر، فيلم وسترن.
وخرج الفيلم الأسترالي «العندليب» (The Nightingale) بجائزة لجنة التحكيم الخاصة (أقل مرتبة من جائزة «لجنة التحكيم الكبرى») وهو من إخراج جنيفر كنت.
وهناك فوز عربي يتيم في مسابقة «آفاق»، تلك المسابقة الرسمية الثانية التي شارك فيها فيلم فلسطيني الإخراج، إسرائيلي التمويل هو «تل أبيب على نار». الفيلم لم يفز بالجائزة الأولى (هذه كانت من نصيب فيلم تايلاندي عنوانه «كرابن راهو») ولا مخرجه سامح زعبي نال جائزة أفضل مخرج (هذه ذهبت إلى الكازاخستاني أمير بيغازين عن فيلمه «نهر») لكن بطله قيس ناشف استحق جائزة أفضل ممثل لاعباً شخصية كاتب سيناريو لمسلسل تلفزيوني يعتمد على ما يسمعه من حوار الآخرين وإسهاماتهم لتأليف حلقات ذلك المسلسل.
شارك في لجنة تحكيم هذه المسابقة المنتج المصري محمد حفظي الذي عاد لتوه إلى القاهرة كونه رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الذي يعد العدة للانطلاق في العشرين من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) القبل.
- أما الخاسرون
كل الأفلام التي خرجت بجوائز في المسابقة الرئيسية تم تقديمها في تقارير هذا الناقد السابقة باستثناء الفيلم الأسترالي «العندليب» إلى جانب كثير من الأفلام التي خرجت خاسرة ومنها «غير روائي» للفرنسي أوليفييه أساياس (فرنسا) و«الجبل» لريك ألفرسون (الولايات المتحدة وهو فيلم لم يتوقع له أحد الفوز بأي جائزة) و«فوكس لوكس» لبراد كوربت (الولايات المتحدة).
لكن ما هو أكثر جدارة بالملاحظة أن فيلم داميان شازيل «رجل أول» لم يحظ بأي التفاتة، وهو الذي افتتح دورة هذا العام.
طبعاً لا علاقة بين أن يفتتح فيلم ما دورة مهرجان معين وبين فوزه، لكن الفيلم أثار تكهنات لا بأس بها وإن خبت بالتدريج مع عروض الأفلام الأخرى.
كذلك من بين الخاسرين الكبار أفلام مثل «22 يوليو» لبول غرينغراس و«سوسبيريا» للوكا غوادانينو و«بيترلو» لمايك لي كما «غروب» للازلو نيميش.
بالنسبة لفيلم «سوسبيريا» لم يكن هناك توقعات كبيرة حياله رغم أن الصحافة الإيطالية احتفت به على نحو واضح، لكن خروج فيلم نيميش «غروب» من أي فوز خيبة أمل وخطوة إلى الوراء بالنسبة لمخرجه المجري. فيلما بول غرينغراس ومايك لي («22 يوليو» و«وبيترلو» على التوالي) كانت لديهما مبررات أعلى لدخول نادي الفائزين، لكن لا يبدو أنها، في نهاية الأمر، جمعت ما يكفي من التحبيذ بين أعضاء لجنة التحكيم.
- قائمة جوائز مهرجان فينيسيا
> المسابقة الرئيسية:
الأسد الذهبي: «روما» لألفونسو كوارون (الولايات المتحدة).
الأسد الفضي/ جائزة لجنة التحكيم الكبرى «المفضلة»: يورغوس لانتيموس (فرنسا، اليونان).
أفضل مخرج: جاك أوديار: «الأخوان سيسترز» (فرنسا).
أفضل ممثلة: أوليفيا كولمان عن «المفضلة» (اليونان، فرنسا).
أفضل ممثل: ويلم دافو عن «عند بوابة الأبدية» لجوليان شنابل (الولايات المتحدة)
أفضل سيناريو: جووَل وإيثن كووَن عن «أغنية بستر سكرغز» (الولايات المتحدة).
جائزة لجنة التحكيم الخاصة: «العندليب» لجنيفر كنت (أستراليا).
جائزة مارشيللو ماستروياني لأفضل ممثل ناشئ: بايكالي غانامبار عن «العندليب».
> مسابقة قسم «آفاق»:
أفضل فيلم: «كرابن راهو» لبوتبفونغ أرونفنغ (تايلاند).
أفضل مخرج: إميز بايغازين عن «نهر» (كازخستان، فرنسا)
لجنة التحكيم الخاصة: «أنونز» لمحمود فاضل كوسكون (تركيا)
أفضل ممثلة: ناتاليا كودرياشوفا عن «الرجل الذي فاجأ الجميع» (روسيا)
أفضل ممثل: قيس كاشف عن «تل أبيب على نار» (فلسطين، إسرائيل).
أفضل سيناريو: «جينبا» لبيما تسيدن (الصين).

إقرأ أيضاً ...