بعد 18 عاما... التلفزيون التونسي يفرج عن حوار مع حنا مينة

بعد حجبه نتيجة «خلافات»
الاثنين - 30 ذو الحجة 1439 هـ - 10 سبتمبر 2018 مـ Issue Number [14531]
تونس: المنجي السعيداني

أفرجت التلفزة التونسية عن حوار أجراه الإعلامي التونسي الحبيب جغام مع الروائي السوري الراحل حديثا حنا مينة، ويعود هذا الحوار إلى سنة 2000 وهو ما خلف تساؤلات كثيرة حول دوافع «حبس» هذا الحوار في العهد السابق، وشغف الكثير من المتابعين التونسيين للقناة الوطنية الأولى (الحكومية) للاطلاع على محتوى الحوار وهل أتى على مساوئ النظام السابق أو انتقده بشدة، خاصة في مجال الحقوق والحريات.
الحوار يعود إلى زيارة الروائي السوري والمشاركة في مهرجان ربيع الفنون بالقيروان وتمكن من جلب انتباه المتفرجين، خاصة وهي تطلع على رحلة كاتب عربي شغل الناس برؤيته البسيطة إلى الحياة وعصاميته في رحلة الحياة وحبه الكبير للبحر خاصة من خلال رواية «الياطر» الشهيرة.
الحوار الذي بث بداية هذا الأسبوع حافظ على أهميته التاريخية فهو لم يفقد شيئا على الرغم من مرور 18 سنة كاملة على تاريخ إجرائه. وقد تعرض الروائي السوري الراحل إلى عدد من المسائل الأدبية وجوانب من حياته الخاصة وقدم مواقف في عدد من القضايا على غرار قضية تحرر المرأة وحرية الإبداع وجائزة نوبل للأدب وهواجس المثقف العربي.
وبالعودة إلى الأسباب التي دعت إلى حجب هذا الحوار طوال هذه المدة، قال الإعلامي التونسي الحبيب جغام إنه تألم في صمت لعدم بث هذا الحوار وأربعة حوارات أخرى ضمن سلسلة تلفزية تحمل عنوان «حوار تنقصه المجاملة»، ويعود ذلك أساسا إلى تزامنها مع غضب القصر الرئاسي عن الوزير السابق محمد جغام الذي رفض حينها خطة سفير تونس لدى الصين، وهذا الغضب جعل مدير التلفزة الوطنية يلغي بث هذا الحوار الذي يحمل اسم جغام على حد تعبيره.
الحوار كان طريفا للغاية حيث حكى حنا مينة عن أسرته وكيف أنه أتى إلى الدنيا بعد ثلاث بنات وطلبت أمه من الله أن يرزقها طفلا كيفما كان على حد عبارته، فكان كيفما كان.
وعن نفسه قال حنا مينة: «كنت الحجر الذي رفضه البناءون فصار رأس الزاوية وأنا سفير جهنم إلى العالم السفلي أحاول كما حاول سبارتاكوس أن يحرر العبيد أن أحرر الناس الذين في العالم السفلي»، على حد تعبيره.
حنا مينة تمنى الموت القريب بحكم حبه للحياة وهو لا يتمنى أن تفعل به الشيخوخة ما فعلته به قبل رحيله، غير أن هذه الأمنية بقيت معلقة مثل عدد كبير من الأمنيات.

إقرأ أيضاً ...