المدير السابق لصندوق النقد: التيار الشعبوي ابن الأزمة المالية

رأى أن طريقة معالجتها انحازت للأغنياء
الاثنين - 30 ذو الحجة 1439 هـ - 10 سبتمبر 2018 مـ Issue Number [14531]
لندن: «الشرق الأوسط»

قال المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي، دومينيك ستروس كان، إن العالم أقل استعدادا اليوم لمواجهة أزمة مالية كبيرة كما كان قبل عقد من الزمن.
وفي مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، قال ستروس، والذي كان يدير الصندوق في أوج الأزمة المالية المدمرة في عام 2008، اعتبر أن تيار الشعبوية المتنامي في العالم هو نتيجة مباشرة للأزمة المالية.
ويضيف ستراوس كان الذي استقال من منصبه في 2011 «النزعة الشعبوية التي تظهر في كل مكان هي النتيجة المباشرة للأزمة والطريقة التي تم التعاطي بها بعد 2011 / 2012، من خلال تفضيل الحلول التي كانت ستزيد عدم المساواة. لقد كان التيسير الكمي (حيث قامت المصارف المركزية بضخ سيولة في النظام المصرفي) مفيدا ومقبولا. لكنها سياسة مصممة أساسا لإنقاذ النظام المالي، وبالتالي تخدم أغنى الناس في العالم. حين يندلع حريق، يتدخل رجال الإطفاء ويكون هناك ماء في كل مكان. ولكن بعد ذلك تحتاج إلى القيام بعملية تطهير، وهو ما لم نفعله. ولأن هذه المياه (الأموال) تدفقت إلى جيوب البعض، وليس الجميع، ازداد عدم المساواة حدة».
واعتبر ستراوس كان أن السماح بإفلاس البنك الأميركي «ليمان برازرس» كان خطأ جسيما. خصوصا أنهم بعد أسبوع واحد كانوا مرغمين على إنقاذ شركة «إية إي جي» للتأمين التي كانت أكبر بكثير.
وعن الوضع الحالي يقول ستراوس كان: «لقد أحرزنا بعض التقدم، خصوصا في مجال معدلات رأس المال للمصارف. لكن هذا ليس كافياً. فلنتخيل أن (دويتشه بنك) وجد نفسه فجأة يواجه بعض الصعوبات. إن نسبة ثمانية في المائة من رأس المال الموضوع بتصرفه لن تكون كافية لحل المشكلة. الحقيقة هي أننا أقل استعدادا الآن. القوانين غير كافية».
ويشير إلى أنه «بعد 2012 - 2013 توقفنا عن الحديث عن الحاجة إلى تنظيم الاقتصاد، على سبيل المثال فيما يتعلق بحجم المصارف، أو بشأن وكالات التصنيف. فقد تراجعنا، وهذا هو السبب في أنني متشائم بشأن استعداداتنا. لدينا اتجاه بعدم التفكير في العولمة لكنه لا يؤدي إلى نتائج إيجابية. التنسيق انتهى تقريبا. لم يعد أحد يلعب هذا الدور الآن. لا صندوق النقد الدولي ولا الاتحاد الأوروبي، كما أن سياسات رئيس الولايات المتحدة لا تساعد. ونتيجة لذلك، فإن الآلية التي تم إنشاؤها في مجموعة العشرين، والتي كانت مفيدة للغاية لأنها تضم الدول الناشئة، قد انهارت. قبل عشر سنوات، وافقت الحكومات على ترك هذا الدور لصندوق النقد الدولي. لست متأكدا من قدرة الصندوق على لعب هذا الدور اليوم، لكن المستقبل سيكشف عن ذلك».

إقرأ أيضاً ...