وسائل علمية لرصد مواقع مقابر تاريخية مجهولة

علماء الآثار يأملون في حل ألغاز مصرية
الاثنين - 30 ذو الحجة 1439 هـ - 10 سبتمبر 2018 مـ Issue Number [14531]
القاهرة: حازم بدر

تحول تابوت مغلق أسفل منزل تم هدمه في مدينة الإسكندرية المصرية، إلى حديث العالم خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، بعد أن توقعت تقارير أن يكون التابوت خاص بالإسكندر الأكبر. وبعد انتظار استمر طيلة أسبوعين، أعلنت وزارة الآثار أنه «عثر بالتابوت على ثلاث جماجم بشرية، وأن مياه الصرف الصحي تسللت للتابوت، فاختلطت بمواد الدفن، فتحولت إلى لون أحمر»، لتطفئ بذلك أملا طالما انتظره علماء الآثار.
- مقبرة الإسكندر الأكبر
والإسكندر الأكبر ليس وحده الذي لا تزال مقبرته مجهولة، لكن هناك الكثير من الحالات التي تمثل لغزا يعول الآثاريون آمالا عريضة على تقدم الوسائل العلمية لكي تقود للعثور على هذه المقابر، مثلما قادت إلى تحديد هوية مومياوات ملكية كانت توصف بأنها مجهولة الهوية.
ويتبنى عالم الآثار المصري، زاهي حواس نظرية أن مقبرة الإسكندر الأكبر توجد في مدينة الإسكندرية القديمة، وأن العثور عليها لن يأتي إلا عن طريق الصدفة، مثلما اكتشفت كل آثار الإسكندرية بالصدفة.
ورغم أن أغلب آثار الإسكندرية اكتشفت عن طريق الصدفة، مثلما ذهب حواس، فإن بسام الشماع، الكاتب في علم المصريات، يرفض الانتظار، معولا آمالا كبيرة على العلم، الذي حل كثيرا من ألغاز الحضارة المصرية، متسائلا: لماذا لا نعول عليه في هذه القضية أيضا؟
يقول الشماع لـ«الشرق الأوسط»: خرائط الإسكندرية القديمة تشير إلى منطقة تسمى «سوما»، وهي تلك التي ذهب مؤرخون قدامى إلى أن مقبرة الإسكندر توجد بها، وبالتالي فإن البحث عن المقبرة يبدأ من تحديد تلك المنطقة.
ويضيف: «إذا حددنا تلك المنطقة نستطيع باستخدام أجهزة الاستشعار ذات التقنيات العالية، الكشف أسفل المباني حتى عمق يصل إلى 20 مترا، فإذا ما وجدنا ما يوحي بأن هناك مقبرة نستطيع إزالة المبنى وتعويض صاحبه، لأن اكتشاف مقبرة الإسكندر الأكبر أمر يستحق التضحية، وسيصحبه اهتمام عالمي غير مسبوق».
ما يطرحه الشماع، وإن كان يستند فيه إلى دليل علمي من خريطة الإسكندرية القديمة، قد يصطدم بآراء معارضة تقول إن الحكومات المصرية السابقة سمحت لكثيرين ممن قدموا نظريات علمية عن مكان المقبرة بالتنقيب، لكن لم تثمر محاولاتهم عن أي نتيجة، ومنهم مدرس تاريخ يدعى صلاح محمد على حصل عام 1972 على تصريح بالبحث عن القبر بالقرب من زاوية «ذي القرنين» بمنطقة اللبان بالقرب من شارع الفراهدة، بعد أن قدم بحثا كبيرا سجله تحت عنوان «هنا قبر الإسكندر» لكنه لم يصل إلى شيء في النهاية. كما سمحت الحكومة في التسعينات لعالمة آثار يونانية تدعى «ليانا سوفالتزي» بالتنقيب في واحة سيوة عن المقبرة.
وكانت هذه العالمة قد تبنت رأيا مختلفا، وهو أن المقبرة لا توجد في الإسكندرية، وبدأت حفرياتها في سيوة، لكن مع الوقت وجدت عدم الاهتمام من المجتمع الأثري، بل وطالتها الاتهامات، منها نسبها لنفسها درجات علمية غير حقيقية، فغادرت مصر من دون أن تحقق أي نتيجة.
إلا أن الشماع يرى أن من حق كل صاحب نظرية أن يعطى الفرصة لإثبات صدقها، طالما أنها تستند إلى أساس علمي، مثلما منح عالم الآثار البريطاني نيكولاس ريفز الفرصة لإثبات نظريته حول وجود مقبرة نفرتيتي وراء جدران مقبرة توت عنخ آمون في وادي الملوك بالأقصر.
- مقابر مجهولة
مقبرة نفرتيتي، إحدى أهم المقابر المجهولة في مصر القديمة، والتي اهتم العلماء على مر التاريخ بالعثور عليها دون جدوى إلى الآن، وكان عالم الآثار البريطاني والأستاذ بجامعة أريزونا، يقول إن لديه دليلا على أنها قد تكون قد دُفِنت خلف واحد من بين ممرين سريين داخل قبر الملك توت عنخ آمون.
واستند ريفز في نظريته التي تم إثبات فشلها، إلى صور لمقبرة توت عنخ آمون نشرتها مؤسسة «فاكتوم آرتي»، المعنية بربط التكنولوجيا الحديثة بالمهن اليدوية من أجل حفظ التراث الثقافي، ولها مقار في لندن ومدريد وميلانو، حيث زعم أن ترجمة المظهر الرقمي للصور إلى واقع، يظهر وجود ممرين سريين غير معروفين من قبل داخل قبر توت عنخ آمون، ربما يقودان إلى غرفة دفن الملكة نفرتيتي.
ولم تصمد هذه النظرية طويلا، فقد تم نسفها من خلال بعثة تنقيب من جامعة البوليتكنيك الإيطالية، والتي قامت بإجراء عملية مسح راداري، كشف عن عدم وجود ردهات سرية خلف جدران مقبرة توت عنخ آمون.
وإذا كانت نظرية ريفز قد تم دحضها سريعا، فإن بعثة أثرية من الدومينيكان منحت وقتا طويلا للعمل بمنطقة أبو صوير في الإسكندرية، لتبنيها نظرية أن مقبرة الملكة كليوباترا السابعة توجد هناك. والملكة كليوباترا الشهيرة مثلها مثل الإسكندر الأكبر ونفرتيتي من أصحاب المقابر المجهولة، ويرى العديد من الأثريين أن الحديث عن وجودها في منطقة أبو صوير غير واقعي، ومع ذلك منح الوقت لبعثة الدومينيكان، ولم تتوصل لشيء أيضا.
وفي مقابل هذه الحالات التي لم يعثر على مقابرها إلى الآن، فإن هناك حالة فريدة للملك الشهير أخناتون، والذي لم يعثر على مقبرته، ولكن تم العثور على جثمانه بمساعدة تحليل الحمض النووي.
يقول الدكتور تامر عبد المجيد، أستاذ الأنثربولوجيا بجامعة الزقازيق، إن مقارنة الحمض النووي DNA للمومياء المجهولة، التي عثر عليها في المقبرة kv55 بوادي الملوك بالأقصر، بالحمض النووي الخاص بالملك الشاب توت عنخ آمون، أثبتت أنها تخص، والد الملك الشاب، أخناتون، لينفرد أخناتون بأنه الملك، الذي قاد العلم إلى تحديد هويته. وبخلاف هذه الحالة توجد قائمة من ملوك مصر الفرعونية عثر على مومياواتهم بعيدا عن مقابرهم، إذ تم اكتشاف مقابرهم، ولم يعثر بداخلها على مومياوات، وبعضهم تم العثور عليه في أماكن أخرى، والبعض الآخر لا يزال جثمانه مجهولا.
ويوضح عبد المجيد لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الملوك الذين عثر على مقابرهم قبل أن يتم العثور على مومياواتهم في خبيئتين بالأقصر خارج مقابرهم، هم: رمسيس الثاني، الملك ستي الأول، أحمس قاهر الهكسوس، سقننرع تاعا الثاني، سيتي الثاني، أمنحتب الثالث، تحتمس الرابع، أمنحتب الثالث والد أخناتون، ميرمبتاح. ويضيف: من الملوك الذين عثر على مقابرهم، ولم يعثر إلى الآن على مومياواتهم: نفرتاري زوجة رمسيس الثاني، وبناه الأهرامات خوفو وخفرع ومنكاورع.

إقرأ أيضاً ...