اشتباكات طرابلس توقف شبكة الكهرباء وضخ المياه

ليبيون أمضوا ليلهم في ظلام تام... وحالة طوارئ في المستشفيات
السبت - 28 ذو الحجة 1439 هـ - 08 سبتمبر 2018 مـ Issue Number [14529]
القاهرة: جمال جوهر

أمضت مدن ليبية عدة في غرب البلاد وجنوبها ليلها في ظلام دامس، بعد انهيار الشبكة العامة للكهرباء بسبب الاشتباكات الأخيرة، التي وقعت في العاصمة طرابلس، وتسببت في تضرر أربع دوائر لنقل التيار، وسط حالة من الغضب واستغاثة المواطنين، وبخاصة في المستشفيات العامة.
وسادت حالة الإطفاء العام، أو ما يطلق عليه «بلاك آوت» من سرت شرقاً، وحتى الحدود الغربية للبلاد، بالإضافة إلى مدن بالمنطقة الجنوبية «فران»، مثل سبها ومرزق وأوباري. واشتكى كثير من الليبيين من انقطاع التيار في بلداتهم، وقضائهم الليل في ظلام حالك، وتحدثت الكاتبة الليبية فاطمة بن خيال عن طبيعة الأوضاع في طرابلس، مساء أول من أمس، وقالت «لا تزال الكهرباء مقطوعة، ولا أعلم ماذا يحدث في المستشفيات العامة، التي ستعاني الكثير إذا توقفت المولدات عن العمل، لا قدر الله»، مشيرة إلى أن «غرف العناية تأوي الكثير من المرضى، رغم تدهور القطاع العام الصحي».
من جهتها، قالت الشركة العامة للكهرباء في طرابلس، إن الاشتباكات التي وقعت في جنوب المدينة على مدار تسعة أيام، بالإضافة للوضع السيئ للشبكة، والصعوبات الحاصلة في الوضع التشغيلي الناجم عن إصابة أربع دوائر للنقل الكهربائي، وعدم تمكن الفرق الفنية من الدخول إلى مواقع الاشتباكات لإصلاح المولدات والكوابل، أدى إلى حدوث انهيار تام في الجناح الغربي للشبكة العامة، بالإضافة إلى مناطق بالجنوب.
وأضافت الشركة في بيان، نشرته عبر صفحتها على «فيسبوك» مساء أول من أمس، أن وضع الشبكة «سيظل حرجاً جداً ما لم تتمكن فرق الصيانة من دخول المواقع وصيانة الدوائر المتضررة».
وشهدت العاصمة طرابلس اشتباكات دامية خلفت 61 قتيلاً، وإصابة 159 بين كتيبة «ثوار طرابلس»، ومعها قوات الدعم المركزي «أبو سليم»، التابعتين لحكومة الوفاق الوطني، من ناحية، وقوات اللواء السابع، المعروفة باسم «الكانيات»، من ناحية ثانية، استخدمت فيها مدفعية ثقيلة وصواريخ «غراد»، وألحقت أضراراً جسمية بالمنشآت الخاصة والعامة، من بينها خطوط نقل التيار الكهربائي.
وقال المحامي الليبي علي إمليمدي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الضوء انقطع ليلة أول من أمس؛ ما أثر على انقطاع المياه أيضاً»، وسرد بعض النماذج التي دلل بها على التكاتف الاجتماعي لتجاوز الأزمة، بقوله إن «مواطني مناطق وادي الآجال (غرب مدينة سبها)، جلبوا الوقود لتشغيل المولدات من أجل ضخ المياه للمواطنين».
من جانبه، أعلن جهاز النهر الصناعي (منظومة الحساونة سهل الجفارة) أمس، عن «انقطاع التيار الكهربائي عن حقول الآبار؛ ما تسبب في توقف كامل لضخ المياه». محذراً من أن انقطاع التيار سيترتب عليه تفريغ مقاطع كبيرة بالخطوط الرئيسية من المياه، وسيتطلب الأمر وقتاً طويلاً لإعادة تعبئتها ثانية فور عودة الكهرباء».
وتعاني ليبيا منذ أكثر من سبع سنوات عجزاً في إنتاج الطاقة الكهربائية، وبخاصة في ذروتي الصيف والشتاء؛ الأمر الذي يجبر الشركة الليبية للكهرباء على توزيع الأحمال، وفصل التيار على مدن ومناطق كثيرة. في حين تتحمل العاصمة، طرابلس، التي يقطنها أكثر من مليوني نسمة، النصيب الأكبر من توزيع الأحمال، حيث يصل قطع التيار في أحيائها إلى 12 ساعة في الذروتين الصيفية والشتوية، باستثناء الأوقات التي تقع فيها اشتباكات بين المجموعات المسلحة، حيث تنقطع طوال الليل، مثلما حدث أول من أمس.
وانقطع التيار أمس عن أجزاء من مركز طرابلس الطبي، وأخبر أحد أطبائه «الشرق الأوسط» بأنهم «يستعينون بالمولدات لتوفير الكهرباء لغرف القلب والعناية الفائقة، وحضانات الأطفال»، منوهاً إلى «خطورة الأوضاع إذا استمر انقطاع التيار».

إقرأ أيضاً ...