المغرب يعلن رفضه لعب «دور دركي» لأوروبا

وزير الخارجية الفرنسي يزور الرباط الاثنين لبحث قضية الهجرة
السبت - 28 ذو الحجة 1439 هـ - 08 سبتمبر 2018 مـ Issue Number [14529]
الرباط: لطيفة العروسني

يرتقب أن يزور وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان المغرب بعد غد (الاثنين)، للقاء نظيره المغربي ناصر بوريطة، قصد التباحث حول كثير من القضايا، ومنها أزمة الهجرة، وتطورات الأوضاع في ليبيا.
وبحسب مواقع إعلامية، فإن من بين القضايا الأساسية، التي سيناقشها وزير الخارجية الفرنسي ونظيره المغربي استدعاء القضاء الفرنسي 4 صحافيين مغاربة للمثول أمامه، استناداً إلى دعوى تقدم بها ضدهم في باريس مصطفى أديب، وهو ضابط سابق في الجيش المغربي، اتهمهم فيها بالسب والقذف، فضلاً عن استدعاء رئيس مجلس النواب الحبيب المالكي، بصفته مديراً لنشر صحيفة «ليبيراسيون»، الناطقة باسم حزب الاتحاد الاشتراكي.
واحتجت وزارة العدل المغربية رسمياً لدى قاضي الاتصال الفرنسي في الرباط، على اعتبار أن توجيه هذه الاستدعاءات مباشرة إلى مواطنين مغاربة هو «إجراء لا يحترم اتفاقية التعاون القضائي بين البلدين، التي تنصّ على ضرورة المرور عبر القنوات الدبلوماسية ووزارة العدل المغربية».
كما يوجد ضمن جدول أعمال اللقاء تقييم تأثير الاجتماع الفرنسي - المغربي الـ13 رفيع المستوى، الذي عقد في الرباط في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، برئاسة رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب، ورئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني.
وفي موضوع الهجرة، أعلنت الحكومة المغربية أن «المغرب لن يقبل أن يتحمل العبء وحده، ولن يسمح بأن تصبح أراضيه مرتعاً لأنشطة مهربي البشر، كما أنه لن يقبل بلعب دور الدركي بالمنطقة»، مشيرة إلى أن المغرب «ما فتئ يدعو إلى تفعيل مبدأ المسؤولية المشتركة، ونهج مقاربة تضامنية مع مختلف الدول المعنية لمعالجة إشكالية الهجرة غير الشرعية». كما أنه يدعو كل الشركاء إلى الارتقاء بمستويات التفاعل والتواصل لتحقيق الأهداف المرجوة.
جاء ذلك خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة، عقد مساء أول من أمس، حيث استمع المجلس إلى عرض قدمه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت حول الهجرة ومحاربة الهجرة السرية، وإفادة لناصر بوريطة وزير الخارجية والتعاون الدولي في الموضوع ذاته، إذ جرى التأكيد خلال الاجتماع على أنه، وبتعليمات من الملك محمد السادس، «تبنى المغرب منذ سنة 2013 استراتيجية وطنية جديدة للهجرة واللجوء، ذات أبعاد إنسانية وتضامنية. وبفضل هذه الاستراتيجية، أصبح المغرب نموذجاً يحتذى به على المستوى القاري والجهوي في مسألة تدبير ملف الهجرة واللجوء».
وفي هذا الإطار، تم إجراء عمليتين لتسوية الوضعية القانونية والإدارية للمهاجرين غير الشرعيين خلال سنتي 2014 و2017، أسفرتا عن تسوية وضعية ما يناهز 50 ألف مواطن أجنبي، من ضمنهم 90 في المائة ينحدرون من دول أفريقية. بالإضافة إلى الشقين القانوني والإداري لعمليات التسوية، كما وفرت المملكة مجموعة من الخدمات الاجتماعية الأساسية للمهاجرين، منها السكن والصحة والتعليم والتكوين المهني، وذلك بهدف تيسير اندماجهم في المجتمع المغربي.
وبالموازاة مع ذلك، أوضحت الحكومة أن المغرب عمل بتنسيق مع التمثيليات الدبلوماسية للبلدان المعنية والمنظمة الدولية للهجرة على ضمان الرجوع الطوعي للمهاجرين، الراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية في ظروف تصون كرامتهم وحقوقهم، حيث بلغ عدد المستفيدين من برنامج العودة الطوعية منذ سنة 2004 ما يزيد على 22 ألف مهاجر، من بينهم أكثر من 1400 شخص برسم سنة 2018.
لكن رغم هذا الانفتاح والتعامل الإيجابي مع ملف الهجرة، تم تسجيل حالات معدودة لعدم تجاوب مهاجرين غير شرعيين مع كل المبادرات المقترحة في سياق الاستراتيجية الوطنية للهجرة، حيث ظل هاجسها الوحيد هو العبور إلى الدول الأوروبية بشتى الوسائل.
وتمكنت المصالح الأمنية المغربية في إطار القوانين الجاري بها العمل خلال سنة 2018 من إحباط ما يزيد على 54 ألف محاولة للهجرة غير القانونية، وتفكيك 74 شبكة إجرامية تنشط في مجال التهريب والاتجار بالبشر، وحجز ما يزيد على 1900 آلية تستعمل في مجال تهريب البشر (زوارق مطاطية، دراجات مائية، محركات مستعملة في الإبحار).
كما أشارت الحكومة المغربية إلى أنه «بروح المسؤولية المؤطرة للاستراتيجية الوطنية للهجرة، تم نقل عدد من المهاجرين غير الشرعيين إلى مدن مغربية أخرى، ضماناً لسلامتهم، وإبعادهم عن مخاطر شبكات الاتجار بالبشر، التي تنشط في شمال المملكة، التي جرت في احترام تام للضوابط القانونية».

إقرأ أيضاً ...