بسمة لـ«الشرق الأوسط»: نظرة البعض إلى الأفلام المستقلة في مصر «سطحية»

«بعلم الوصول» فاز بـ3 جوائز في «فاينال كات فينسيا»
الجمعة - 27 ذو الحجة 1439 هـ - 07 سبتمبر 2018 مـ Issue Number [14528]
القاهرة: أحمد فاروق

«عودة تدريجية»... هكذا ترى بسمة خطواتها الفنية منذ استقرت إقامتها بالقاهرة يوليو (تموز) 2017، بعد 21 شهراً قضتها في واشنطن برفقة أسرتها، شاركت خلالها في مسلسل أميركي بعنوان «Tyrant».
كانت البداية بظهور خاص في فيلم «شيخ جاكسون»، ثم المشاركة في بطولة «اختفاء» إلى جانب نيلي كريم، شهر رمضان الماضي، ويعرض لها حالياً مسلسل «نصيبي وقسمتك» التي تشارك في بطولته بقصة «أحمد يا عمر»، وفي الوقت الذي تستعد فيه لبدء تصوير فيلم جديد بعنوان «رأس السنة»، فاز فيلمها «بعلم الوصول» بثلاث جوائز في مسابقة «فاينال كات» ضمن فعاليات الدورة 75 لمهرجان فينيسيا.
تقول بسمة في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «(بعلم الوصول) فيلم تم إنتاجه بطريقة السينما المستقلة، ولم يكن من السهل تغطية جميع مراحله، ولذلك كانت خطة هشام صقر مؤلف ومخرج الفيلم، والشريك الرئيسي في إنتاجه، أن يبحث عن فرص تمويل من جهات ومؤسسات كبيرة، لتسهيل المراحل النهائية بعد التصوير، كانت البداية بمهرجاني (كارلوفي فاري) و(فينيسيا)، لم يحصل على منحة في الأول، لكنه فاز بثلاث جوائز قيمتها 25 ألف يورو في الثاني، هي: 15 ألف يورو لعملية تصحيح الألوان باستوديو ليز في روما، و5 آلاف يورو مقدمة من شركة (لاجوني) للإنتاج، والفرنكفوني هي الجائزة الثالثة وقيمتها 5 آلاف يورو أيضاً».
تؤكد بسمة، أن «بعلم الوصول» كان يعجبها منذ اللحظة الأولى لقراءة السيناريو، ولكن كان قرار الموافقة معلقاً، لأنه ليس فيلماً تجارياً يمكن أن يرفع من أسهمها كنجمة شباك، كما أنه ليس من نوعية الأفلام الدرامية التي تؤثر في المشاهد، ولكن كان هناك في المقابل إصرار من مؤلف ومخرج الفيلم أن تجسد الشخصية الرئيسية، حتى أنه استغل وجوده في نيويورك أول 2017، وسافر إليها واشنطن أثناء إقامتها هناك، ليقنعها بالموافقة على العمل، كونها الأنسب من وجهة نظره للدور، ولتمسكه بها، قررت خوض المغامرة معه في تجربته الروائية الطويلة الأولى.
توضح بسمة، أن الفيلم أقرب لأن يكون فيلماً نسائياً، وتجسد فيها شخصية امرأة تمر بحالة نفسية تصل لدرجة الاكتئاب، تتفاقم بعد إنجابها طفلاً، ولكنها تقرر فجأة عدم الاستسلام لفكرة الحياة من خلال زوجها، لتعيش بشكل طبيعي، وهي شخصية قد تبدو من الخارج سهلة، لكنها ليست كذلك على الإطلاق، فهي مليئة بالتفاصيل النفسية، عندما تضعها بجانب بعضها البعض ستكتشف أن الشخصية صعبة للغاية، مشيرةً إلى أن ذلك سبب لها تخوفاً في البداية، لكن شدة مذاكرة المخرج للفيلم بشكل عام أزال هذا القلق، بالإضافة إلى دخوله معها في مناقشات مستمرة لكل التفاصيل.
وعما إذا كان إنتاج الفيلم بطريقة مستقلة، يعني أن ميزانيته لم تكن كافية لخروجه بالشكل الأمثل، قالت بسمة، مستنكرةً أن البعض لا يزال يعتقد أن الأفلام تسمى مستقلة لأن موضوعاتها ضعيفة، أو ليس لها معنى، أو مملة، أو لم تصنع بشكل جيد، رغم أن فكرة السينما المستقلة موجودة في العالم، وهي تعني أنها أفلام تنتج بتكلفة أقل، ولا تملكها شركة إنتاج واحدة.
الحقيقة، أن البعض في مصر يتعامل مع هذه النوعية من الأفلام بنظرة سطحية، فتجد البعض يقول عنها بسخرية «أفلام مهرجانات»، لكن على أرض الواقع، ستجد أن هذه السينما أنتجت فيلماً مثل «يوم الدين» الذي مثَّل مصر في المسابقة الرسمية لمهرجان كان الأخير، وغيرها من الأفلام المميزة.
أما فيما يتعلق بمدى مناسبة الميزانية للفيلم، فأكدت بسمة أنه كان هناك اتفاق من البداية وتحدٍ من الجميع أن يتحول هذا المشروع من سيناريو مكتوب على ورق إلى فيلم يشاهده الجمهور في السينما، ولولا إيمان فريق العمل بالتجربة، لما تحولت إلى حقيقة.
وتابعت: «أحداث الفيلم تدور حول شخصيات تنتمي لطبقة فقيرة، وبالتالي أماكن التصوير والملابس لم تكن مرتفعة التكلفة، وفي الوقت نفسه كانت هناك مساعدات من كل فريق العمل، على سبيل المثال، كان منزل والدة المنتج الفني للفيلم محمود جمال أحد الديكورات الرئيسية، والمخرج هشام صقر استأذن خالته في التصوير بمنزلها، ويضاف إلى ما سبق أنني بشكل شخصي لم أحصل على أجري ودخلت بقيمته شريكاً في الإنتاج، حتى أن محمد حفظي دخل هو الآخر شريكاً بالمشروع في مرحلة متأخرة من تنفيذه، إيماناً منه، بأن التجربة تستحق الدعم».
تعتبر بسمة فوز الفيلم بـ3 جوائز في مسابقة «فاينال كات فينيسيا»، بل ومجرد مشاركته في إحدى مسابقات واحد من أعرق مهرجانات العالم السينمائية، هو شيء يدعو للسعادة والفخر، خصوصاً أن هذا المهرجان يعرف عنه التدقيق في اختيار الأفلام المشاركة، وسعادتها مضاعفة لأن هذه هي المرة الثانية التي تشارك فيها بمهرجان فينيسيا، بعد تجربة فيلم «المسافر» الذي مثَّل مصر في المسابقة الرسمية للمهرجان عام 2009 من إخراج أحمد ماهر وبطولة عمر الشريف.
وخلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»، حرصت بسمة على التطرق لتجربتها في الجزء الثاني من مسلسل «نصيبي وقسمتك» التي تشارك فيه بقصة «أحمد يا عمر»، لمدة 5 حلقات فقط، بداية من السبت بعد المقبل، وتقدم فيه شخصية «شيرين» متزوجة بعد قصة حب من فنان يدعى «عمر» يجسده الفنان شريف رمزي، ولكن بسبب اهتماماتهما المختلفة في الحياة، يحدث بينهما حالة من الفتور تنتهي بالطلاق، بعد أن يدخل الزوج في علاقة مع امرأة أخرى، ولكن فجأة تتخذ هذه المرأة قراراً بأن تسترد زوجها.
المسلسل الذي بدأ عرضه على قناة «cbc» المصرية، السبت الماضي، وهو مكون من 9 حكايات تقدم في 45 حلقة بأبطال مختلفين، ويعد جزءاً ثانياً للمسلسل الذي قدمه الفنان هاني سلامة بالاسم نفسه، ولكن الفرق أنه في هذه المرة يتبنى وجهة نظر المرأة، وتؤكد بسمة، أنها تعاملت مع التجربة باعتبارها فيلماً طويلاً، مدته 3 ساعات تقريباً، يعرض على 5 أيام، وهي فكرة تراها «لطيفة»، وتشجع تكرارها حتى إذا لم تكن بطلة لجميع القصص، كما هو الحال في «نصيبي وقسمتك».
تنتقل بسمة للحديث عن تجربتها الجديدة «رأس السنة» التي تستعد لتصويره خلال الأيام المقبلة، من تأليف محمد حفظي، وإخراج محمد صقر، وبطولة جماعية للفنانين إياد نصار، وأحمد مالك، وعلى قاسم، وشيرين رضا، وإنجي المقدم.
تقول بسمة، إن الفيلم تدور أحداثه في 2010، ويتناول قضية التعامل بمعايير مزدوجة، ويغوص في أخلاق البشر، من خلال مجموعة أشخاص ينتمون لطبقة راقية، وجميعهم يتعاملون في حياتهم بمعايير مزدوجة، بمعنى أنهم يمكن أن يرتكبوا أخطاء، لكن عندما يرون غيرهم يفعل الخطأ نفسه يستنكرون ذلك، ويطلقون عليه الكثير من الأحكام، مشيرة إلى أنها تجسد ضمن الأحداث شخصية لا يعرف أحد إذا كانت ارتكبت أخطاء أم لا، ولكنها ترفض أن تكون هناك ازدواجية في التعامل معها.
وتوضح بسمة أن الفكرة أو الرسالة الأساسية التي يبحث عنها الفيلم، هي أن الازدواجية في تقييم الأمور، لن تصل بنا لأي منطقة جيدة، ولذلك حرص المؤلف على أن تستفيق بعض الشخصيات من هذه الحالة في نهاية الفيلم، هي من بينهم. واختتمت بسمة حديثها قائلة: «الحمد لله بعد مشاركتي في أكثر من تجربة، أشعر حالياً بأنني أصبحت جاهزة للانطلاق، لأن الأعمال التي شاركت بها بداية من (شيخ جاكسون) وحتى (بعلم الوصول) أزالت كل الصدأ الذي كان قد تكون في الفترة التي توقفت فيها عن العمل بمصر، بعد 2013، كما أن هذه الأعمال أيضاً أعادت لي ثقتي في نفسي بشكل كامل».

إقرأ أيضاً ...