الروبوتات ستصبح جزءاً من حياتنا قريباً... والخبراء يبدون مخاوفهم

الثلاثاء - 24 ذو الحجة 1439 هـ - 04 سبتمبر 2018 مـ Issue Number [14525]
لندن: هشام الكوحة

رغم مخاوف الكثير من الشخصيات التقنية مثل بيل جيتس وستيفن هوكينغ من تقدم نظم الذكاء الصناعي وتطور الروبوتات وأثرها السلبي على المجتمع، فإن الشركات الكبرى ما زالت مستمرة في تطوير أنظمتها والاستعانة بالروبوتات لتحل محل الإنسان في مختلف جوانب الحياة.
وقد أكدت تقارير نشرت أخيرا على نية أمازون إنتاج روبوت منزلي يحمل الاسم الرمزي «فيستا» يقوم بالعديد من المهام والوظائف، كما يمكن أيضا التحدث إليه كما لو أنك تتكلم مع بشر. ويشرف على هذا المشروع مجموعة من الخبراء في مركز الأبحاث والتطوير التجريبي السري في وادي السليكون وهم نفس المجموعة التي كانت وراء المساعد الصوتي أليكسا. كما لا يخفى على أحد أنه يوجد حاليا أكثر من 100.000 روبوت في مخازن الشركة بينما كان هذا الرقم لا يتجاوز أكثر من 45.000 في عام 2017، ويبرر تاي برادلي - رئيس قسم تكنولوجيا الروبوتات في أمازون - هذه الطفرة بأن التعامل مع آلاف المبيعات في الدقيقة الواحدة يتعدى قدرة الإنسان الطبيعي ولذلك لجأنا للاستعانة بالروبوتات.
وفي هذا الإطار قامت أمازون بافتتاح متجر تجزئة ضخم في وسط مدينة سياتل خال تماما من الموظفين ويعتمد اعتمادا كليا على نقاط دفع مبينة على الذكاء الصناعي، وستعمل أمازون على فتح متاجر مشابهة في حال نجاح هذه التجربة.
وبالعودة للمنازل، فقد أعلنت سوني عن كلب منزلي ذكي يدعى ايبو Aibo لمحبي الحيوانات الأليفة، ويستطيع هذا الكلب اللعب مع الأطفال واللعب بألعابه الخاصة كالتقاط العظام أو ركل الكرة ويستجيب لجميع الأوامر التي يطلبها منه مالكه. ويحتوي الكلب على العديد من المستشعرات والكاميرات في جميع أنحاء جسمه وفي حال اقتراب البطارية من النفاد، فإنه يذهب لوحده إلى محطة الشحن الخاصة به.
وعلى صعيد آخر نشرت مجلة «ساينس روبوتكس» دراسة جديدة بداية هذا الشهر عن إمكانية مساعدة الروبوتات في مساعدة الأطفال الذين لديهم مشاكل في التواصل بسبب اضطراب التوحد. وتشير النتائج التي توصل إليها الباحثون إلى أن تعليم الروبوتات لهؤلاء الأطفال نوعية معينة من الدروس لمدة شهر كامل، ساعدتهم بشكل كبير في تعلم التواصل مع الناس بشكل أكثر فعالية.
ولكن لكل تطور تقني مساوئه، ففي حوار أجرته صحيفة التلغراف البريطانية مع ماكس تيجمارك، بروفوسور في معهد ماساتشوستس للتقنية، أكد أن التقدم في مجال الذكاء الصناعي والروبوتات قد يضر في نهاية المطاف بالبشرية، كما يعتقد أيضا أن رواد هذا المجال منعوا من قول ذلك علناً بسبب التأثير المحتمل على أرباح الشركات. وقال ماكس في ملخص كلامه: «كانت الثورة الصناعية تدور حول بناء آلات تتفوق على عضلاتنا، وفي النهاية نجحنا بشكل جيد لأننا بدأنا العمل أكثر مع أدمغتنا وعقولنا ولكننا الآن نجعل الآلات تتفوق على أدمغتنا وحينها لن يعود أمامنا مكان نذهب إليه».
أيضا من التقارير التي دقت ناقوس الخطر أخيرا ما توصل إليه باحثون في جامعة بلايموث البريطانية عندما قاموا بإجراء مجموعة من الاختبارات على الأطفال مع وجود روبوتات معهم في نفس الغرفة وتوصلوا إلى أن الروبوتات من الممكن أن تغير من آراء الأطفال بكل سهولة. ففي سلسلة الاختبارات هذه، قام الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين السابعة والتاسعة بتقديم نفس الإجابات مثل روبوتهم، رغم أن إجابات الروبوتات كانت خاطئة. ويشير توني بلبايم، الأستاذ في تقنية الروبوتات في جامعة بلايموث: «ما تظهره نتائجنا هو أن البالغين لا يتوافقون مع ما تقوله الروبوتات، بينما عندما قمنا بالتجربة مع الأطفال، فعلوا ذلك».
وفي دراسة مشابهة أجريت في شهر يونيو (حزيران) الماضي عن ألعاب الأطفال، وجدت الدكتورة كاثلين ريتشاردسون، أستاذة الأخلاقيات والروبوتات بجامعة دي مونتفورت في ليستر أن الأطفال بدأوا يتصرفون كالرجال الآليين لأنهم يقلدون ألعابهم. وحذرت الدكتورة من أنه «إذا وضعنا ألعابا روبوتية في حضانة أطفالنا فسوف يقلدونها بلا شك. وكلما كان التواصل مع الأطفال أقل بدأوا في محاكاة سلوكيات ما يتم عرضه أمامهم، خاصة إذا كانت هذه الآلات تحاكي عمل الأصدقاء أو التفاعل الاجتماعي».

إقرأ أيضاً ...