كروبي يطالب بمساءلة خامنئي حول تدهور الأوضاع الإيرانية

انتقد انفراد المرشد بـ«السلطة» وتدخل «الحرس» في السياسة الخارجية
الاثنين - 23 ذو الحجة 1439 هـ - 03 سبتمبر 2018 مـ Issue Number [14524]
لندن: «الشرق الأوسط»

جدد الزعيم الإصلاحي الإيراني مهدي كروبي انتقاداته إلى سياسات المرشد علي خامنئي على مدى ثلاثين عاماً، وقال في رسالة إلى «مجلس خبراء القيادة» إن «القصور في مواجهة استبداد المرشد وانفراده بالسلطة خيانة»، وتجب مساءلته حول «الوضع المأساوي» للإيرانيين، منتقداً تدخل أجهزة تابعة للمرشد الإيراني في السياسة الخارجية وبيع النفط والاقتصاد.
ودعا كروبي «مجلس خبراء القيادة» المسؤول عن تسمية المرشد والإشراف على أدائه إلى التحقيق حول أوضاع الأجهزة العسكرية والاقتصادية الخاضعة لسلطة المرشد الإيراني.
وبحسب نص الرسالة التي نشرها موقعه الإلكتروني «سحام نيوز» أمس، يشير كروبي إلى المادة 111 من الدستور الإيراني حول ضرورة إشراف مجلس خبراء القيادة على أداء المرشد، معتبرا أن عدم مساءلة المرشد «تؤدي إلى الانفراد بالسلطة والاستبداد».
ومن بين أهم الأجهزة الخاضعة للمرشد الإيراني الجهاز القضائي، وهيئة الإذاعة والتلفزيون، ومجلس صيانة الدستور، و«الحرس الثوري»، ومنظمة الباسيج، إضافة إلى مؤسسات دينية وخيرية مثل «استان قدس رضوي».
في هذا الصدد، صرح كروبي: «لماذا لا تسائلون المرشد حول دخول الحرس والباسيج وقوات الشرطة إلى إدارة البنوك وبيع النفط... لماذا لا تسائلونه عن تدخل قادة الحرس في الشؤون السياسية والاقتصادية أو تعيين الحدود للدبلوماسية، وهو ما يعارض الدستور وأوامر الخميني» على حد تعبيره.
ويصف كروبي في رسالته المفتوحة إلى «خبراء القيادة» الوضع الإيراني بـ«المؤسف للناس»، موجهاً أصابع الاتهام إلى «الدور الأساسي والمهم» للأجهزة التابعة للمرشد، قائلا: إن «هذه الطريقة من الإدارة تعيد البلاد إلى زمن القاجاريين (أسرة الملكية قبل البهلوية)».
في فبراير (شباط) 2011 أمر مجلس الأمن القومي الإيراني بفرض الإقامة الجبرية على الزعيمين الإصلاحيين ميرحسين موسوي ومهدي كروبي على خلفية رفضهما الاعتراف بالهزيمة في انتخابات الرئاسة الإيرانية 2009 ودعوتهما لتجدد احتجاجات الحركة الخضراء التي ضربت أغلب مناطق إيران بعد إعلان فوز محمود أحمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية.
وتضاربت المعلومات على مدى 8 سنوات حول دور المرشد الإيراني في فرض الإقامة الجبرية، كما أخفق الرئيس الإيراني حسن روحاني بتحقيق وعوده في رفع الإقامة الجبرية بعد انتخابات الرئاسة 2013 و2017.
وأوصی مهدي كروبي أعضاء مجلس خبراء القيادة بالتحقيق في أوضاع الأجهزة العسكرية والاقتصادية الخاضعة للمرشد الإيراني بدلاً من المديح والإشادة بدوره، كما طالب بتعديل الدستور الإيراني.
كما وجه كروبي رسالة إلى رفاقه في التيار الإصلاحي، أكد فيها أنه ما زال يؤمن بالإصلاحات، غير أنه رهن ذلك بـ«إصلاحات تنهي انحصار السلطة بيد شخص إلى الأبد»، لافتا إلى أن إصلاح بنية النظام هو «الطريق الأقل كلفة للبلد وأمن الناس وسلامة الأراضي الإيرانية».
كذلك دعا إلى إقامة «انتخابات حرة ووطنية» من دون «الإشراف الاستصوابي» لمجلس صيانة الدستور عبر البت بأهلية المرشحين. واعتبر دور مجلس صيانة الدستور «منشأ الفساد المتفشي والمتزايد في السلطة والاقتصاد».
ومن المفترض أن يقيم مجلس خبراء القيادة اجتماعه النصف السنوي الأول غدا الثلاثاء ويستمر لبعد غد الأربعاء. ويضم المجلس 88 من رجال الدين البارزين من بينهم الرئيس الإيراني ويتم اختيارهم كل 8 أعوام عبر التصويت. ويعد اختيار المرشد الإيراني (في حال موت أو غياب المرشد الحالي) والإشراف على أدائه من أهم مهام المجلس، لكنه لم يسبق للمجلس مساءلة المرشد الإيراني أو انتقاد سياساته.
وكان عضو هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة وخطيب جمعة طهران أحمد خاتمي أعلن الأسبوع الماضي عن اعتذار حسن روحاني لحضور اجتماع المجلس والذي من المقرر أن يبحث تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد.
ولم يسلم القضاء الإيراني بدوره من سهام انتقادات كروبي، إذ قال إنه «جعل سجل نظام الشاه ناصعاً بإصداره الأحكام السياسية». وعلى غرار خصمه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، قال كروبي إن القضاء «محور الظلم والاعتداء على الناس» منتقداً إصدار الأحكام القضائية ضد الصحافيين والناشطين السياسيين وحقوق الإنسان والبيئة والمعلمين والطلاب والعمال والنساء.
كما انتقد بعبارات شديدة اللهجة رئيس الجهاز القضائي صادق لاريجاني، وقال إنه «لا صلة بين من يجلس على كرسي رئاسة هذا الجهاز مع الثورة والحرب (الخليج الأولى) ومبادئه غير أنه ابن المرجع آملي والشقيق الأصغر لرئيس البرلمان علي لاريجاني».
وفي جزء آخر من رسالته ينتقد كروبي إصلاح الدستور الإيراني بعد وفاة المرشد الأول في 1988، وتكليف خامنئي بمنصب المرشد الأعلى الإيراني. كما انتقد تحويل ولاية الفقيه إلى «ولاية الفقيه المطلقة»، وعدم تحديد ولاية المرشد بعشر سنوات.
وأشار كروبي إلى دور الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في وصول خامنئي إلى منصب المرشد، وتأثيره على قرار مجلس خبراء القيادة حول تكليف شخص بدلا من «شورى الفقهاء».
في يناير (كانون الثاني) الماضي، وعشية الذكرى الأولى لوفاة رفسنجاني، سرب مجهولون تسجيلا مصورا من الأرشيف الإيراني من 19 دقيقة من الجلسة الأولى لمجلس خبراء القيادة بعد ساعات من وفاة المرشد الأول (الخميني) وتعيين خامنئي رغم افتقاره للشروط الدستورية. ويرفض خامنئي في الاجتماع تكليفه بمنصب المرشد ويقول إن انتخابه «يعاني من إشكالات أساسية»، وأنه «لا يملك الأهلية» و«المشروعية الشرعية» ويضيف قائلا: «يجب أن نبكي دماً على حال الأمة الإسلامية لو انتخب شخص مثلي لمنصب القيادة». ولم يعلق حتى الآن خامنئي على تفاصيل ما ورد في التسجيل.
وهذه المرة الثانية التي يوجه فيها كروبي خلال هذا العام رسالة حول المرشد الإيراني. الرسالة الأولى وجهها في مارس (آذار) الماضي، وطالبه بتحمل مسؤولية سياساته وإدارة البلد على مدى ثلاثة عقود.
تلك الرسالة اعتبرها نائب رئيس البرلمان علي مطهري من بين أسباب تأخر رفع الإقامة الجبرية التي كانت مقررة قبل 21 من مارس (رأس السنة الإيرانية).

إقرأ أيضاً ...