«اتحاد الشغل» يدعم على مضض وبشروط الحكومة التونسية في حربها على الفساد

الاثنين - 23 ذو الحجة 1439 هـ - 03 سبتمبر 2018 مـ Issue Number [14524]
تونس: المنجي السعيداني

عبر نور الدين الطبوبي الأمين العام لـ«اتحاد الشغل» (رئيس نقابة العمال) عن دعم رئيس الحكومة يوسف الشاهد في الحرب على الفساد إذا كانت «جدية وغير انتقائية» لا تنطوي على ظلم وتخضع لدولة القانون. وأتت هذه المساندة على مضض لتعكس التوتر في العلاقة بين السلطة والنقابة المطالبة بتغيير الحكومة ورئيسها. ويضغط «اتحاد الشغل» بطرق عدة من بينها التهديد بالإضراب العام، من أجل إطلاق سلسلة مفاوضات اجتماعية عاجلة في القطاعين العام والخاص لرفع الأجر.
وعبر الطبوبي في البداية عن استغرابه لإقالة وزير الطاقة خالد قدور ووزير الدولة هاشم لحميدي، وعدد من كبار المسؤولين على قطاع المحروقات في تونس، لكنه طلب من وزير الطاقة وكوادر الوزارة وكل من شمله قرار الإقالة بالكشف عن الحقيقة كاملة للرأي العام لئلا يُظلم أي طرف، ودعاهم إلى عقد مؤتمر صحافي علني، والكشف عن كل الحقائق في مسعى لإحراج حكومة الشاهد وإبراز انتقائيتها في التعامل مع ملفات الفساد.
وأشار الطبوبي إلى أن اتحاد الشغل كان من بين أول المدافعين عن حقوق التونسيين وهو من أوائل الداعمين للحرب على الفساد وهو بذلك من أول الداعين إلى وضع تونس على السكة الصحيحة «عن طريق العدل والإنصاف دون افتراء أو استبداد» على حد تعبيره.
في المقابل، قال رئيس الحكومة في تصريح إثر اتخاذ قرار الإقالة، إنه «لا توجد خطوط حمراء في الحرب على الفساد»، وأن «أحداً لا يتمتع بالحصانة في هذه الحرب»، وأضاف: «نريد دولة قانون وشفافية».
وأطلق الشاهد منذ 23 مايو (أيار)2017، ما سماه «الحرب على الفساد» وكانت البداية باعتقال رجل الأعمال التونسي شفيق الجراية، وأحد كوادر الإدارة ياسين الشنوفي، ثم امتدت الحملة لتشمل عددا آخر من المتهمين، غير أن أطرافاً سياسية ظلت تشكك في أهداف حملة الحكومة ضد الفساد وطريقة تنفيذها، وترى أنها انتقائية، وأنها «طريق الشاهد نحو ضمان ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة».
وفي هذا السياق، أكد كل من غازي الشواشي القيادي في حزب «التيار الديمقراطي» المعارض، والمنجي الحرباوي القيادي في «حزب النداء» المطالب بالتغيير الشامل للحكومة، على ضرورة فتح ملفات الفساد الحقيقية والكف عن حروب الفساد الزائفة. ودعا الشواشي إلى تشكيل لجنة تونسية للتدقيق في الثروات الطبيعية وهي لجنة أعلن عنها رئيس الحكومة خلال مايو 2017 من دون أن ترى النور إلى حد الآن.
أما الحرباوي فاعتبر حملة الحكومة على الفساد بمثابة «إلهاء للرأي العام» و«حرث في البحر» على حد تعبيره، وقال إن الإقالة كشفت عن عدم تضامن الفريق الحكومي، وأن «محو» وزارة في حجم وزارة الطاقة والمناجم بجرة قلم لم تحصل في السابق، وأن الاعتماد على ملفات تعود إلى سنة 2009 محاولة للتغطية على الفشل في معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية، على حد قوله.
على صعيد آخر، أفادت «الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد» (هيئة دستورية) أن القانون المتعلق بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح في القطاع العام، سيدخل حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ما سيدعم جهود الحكومة في محاربة الفساد. ويهدف هذا القانون الذي تمت المصادقة عليه في يوليو (تموز) الماضي، إلى دعم الشفافية، وترسيخ مبادئ النزاهة والحياد والمساءلة ومكافحة الإثراء غير المشروع وحماية المال العام. وحدد الفصل 5 من القانون قائمة المعنيين بالتصريح بمكاسبهم ومصالحهم، وشملت القائمة 37 وظيفة ومسؤولية بأحزاب وجمعيات ومنظمات.

إقرأ أيضاً ...