ضعف تقديرات قطاع الإنشاءات يضيف 20 % على فاتورة البناء في السعودية

خبراء يشيرون إلى أنه من أكبر مصادر تضخم العقار... ومقاولون يعتمدون على الفروقات في الربح
الأربعاء - 18 ذو الحجة 1439 هـ - 29 أغسطس 2018 مـ Issue Number [14519]
الرياض: عبد الإله الشديد

كشف مختصون في قطاع الإنشاءات السعودية أن الجهل في تقدير تكاليف البناء يلعب دورا كبيرا في زيادة تكاليف فاتورة العقار إلى مستويات كبيرة تصل إلى 20 في المائة، مما يؤثر بشكل سلبي على ميزان التضخم الذي يشكل فيه قطاع العقار أعلى مصادره، حيث دائما ما يكون الراغبون في البناء غير متخصصين مما يجعلهم عرضة للوقوع في عشوائية شركات المقاولات غير الاحترافية التي تعاني أيضا من فقدان التنظيم، في ظل غياب مكاتب الاستشارات أو عدم لعبها لدور كبير في تحديد تكلفة البناء، خصوصا أن الاعتماد على الشركات الصغيرة والمتوسطة يظل مرتفعا بين أوساط السعوديين.
وأشار عدد من العقاريين إلى أن الحكومة تكافح في السيطرة على الأسعار عبر فرضها الكثير من القرارات، إلا أنها لم تتخذ إجراءً تنظيمياً لتنظيم عملية البناء أو وضعها تحت بنود بناء معين يلزم جميع الأطراف على وجود إشراف حكومي عند الرغبة في البناء، موضحين بأن هناك عمليات نصب واستغلال كبيرة يقع فيها الكثير من الراغبين في البناء تصب في نهاية المطاف على رفع أسعار العقار وهي النتيجة التي يحاول الجميع القضاء عليها دون الالتفات إلى مشكلة مراقبة تكاليف البناء.
وقال إبراهيم المسعود الذي يمتلك شركة للإنشاءات العقارية، إن من أكثر مصادر ارتفاع تكاليف فاتورة البناء هي المبالغة في قيمة البناء، حيث إن معظم المواطنين يقعون ضحية لبعض العمالة الوافدة التي تحتال على الراغبين في إنشاء المنازل بالتكلفة الحقيقية أو حتى طلب مواد البناء بكميات كافية لزيادة فيها، موضحا أنه بحكم خبرته في هذا المجال يرى أن عددا كبيرا من الراغبين في البناء يتم التلاعب بهم ويتم تحميلهم تكاليف إضافية يمكن تجنبها.
وحول أهم الأسباب للقضاء على هذا التلاعب، أبان المسعود بضرورة فرض جهة رقابية حكومية لتكون فيصلا بين المقاول والمستهلك، ويتلخص عملها في تحديد التكلفة وقياس المواد التي يحتاجها البناء، مردفا بأن الإسراف في توفير مواد البناء له انعكاسات أكثر خطورة من مجرد تحميل قيمته للمستهلك، حيث إنها ستلقي بظلالها سلبا على حجم استيراد المملكة من مواد البناء والتي تشهد ارتفاعات سنوية، مؤكدا بأن هناك فائضا كبيرا يتم التلاعب به أو إعادة تدويره وهو ما يخلق سوقا سوداء لبيع مواد البناء، رغم انخفاض الطلب على العقارات والتي ستؤثر مؤكدا على حجم الإنشاءات.
ورغم أن قطاع المقاولات يعتبر أحد أكبر القطاعات الاقتصادية في المملكة، فإنه لا يزال التنظيم فيه دون المأمول بل ويفتقر إلى أدنى معدلات التنظيم في قطاع تبلغ أرباحه مليارات الريالات، وهو ما ينعكس أيضا على تزايد أعداد البناء التجاري الذي يفتقد إلى الجودة في ظل غياب الرقابة على القطاع.
وفي صلب الموضوع أكد إيهاب طبارة المدير العام لشركة مخزن الخليج لبيع مواد البناء، أن حجم سوق مواد البناء يصل إلى ملياري دولار، مع أنه لا يزال يستوعب الكثير بسبب التوجه الحكومي والشخصي للمشاريع والبنى التحتية والاستثمارات وغيرها كذلك، مؤكدا أن أسعار مواد البناء تشهد ارتفاعا مستمرا وإن كان بشكل مقيد وهذا على غالبية المواد، إلا أن بعضها بقي سعره مستقرا على ما هو عليه لفترة طويلة، مقدرا نمو السوق بأنه يتجاوز الـ15في المائة كل عام وذلك من عقد تقريبا، لافتا إلى أنه ورغم تفاوت أداء السوق فإنها لا تزال يحقق أرقاما جيدة وفي تزايد مستمر ولا تقف عند حد معين.
وعن حالات الغش وضعف جودة مواد البناء التي بدأت تطغى على القطاع، كشف طبارة أن حالات الغش في قطاع تجارة مواد البناء المستوردة لا يكاد يذكر، وذلك بسبب الحملات المستمرة والتفتيش الدائم الذي تقوم بها الجمارك على الحدود وتشديدها في رقابة كل ما يدخل للسعودية، إلا أن هذا الأمر على ما فيه من حسنات إلا أنه ساهم في تأخر تسليم البضائع وهذا الأمر يضر بالمستهلك والمستورد كذلك، لافتا إلى أن هناك منافسة من الصناعات المحلية والتي بدأت تدخل السوق وبقوة إلا أن الأجنبي وبالتحديد الصيني هو المسيطر يليه الألماني والأميركي، كما أن الإماراتي بدأ مؤخرا بالدخول على الخط.
يشار إلى أن قطاع تجارة مواد البناء يعتبر من الروافد الرئيسية لقطاع البناء والتشييد، مما يعكس الحركة الاقتصادية للقطاع وللبلد كذلك، إذ يجعل الاستثمار العالي فيها دليلا على النمو الاقتصادي والعقاري الذي يتم محليا، ويشير إلى مدى ارتفاع الأمن في البلد، خصوصا مع دفع الكثير من الشركات العالمية بمنتجاتها في السوق السعودية، كما أن هناك الكثير من الشركات الوطنية التي بدأت تدخل في الخط وتقتسم نسبة جيدة من قطاع البناء الذي بات مقصدا للكثير من المستثمرين.
وفي الشأن ذاته أكد عبد اللطيف العبد اللطيف المستثمر العقاري، بأن غياب الرقابة على شركات المقاولات وخصوصا الصغرى والمتوسطة وهي التي يعتمد عليها أكثر من 80 في المائة من الراغبين في البناء، وهي وجه آخر للعشوائية التي يشهدها قطاع محلات البناء التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع هذه الشركات التي تتلاعب في حجم الكميات نتيجة عدم وجود جهة ثابتة استشارية محايدة تحدد الكمية المطلوبة لكل عملية إنشاء، وحول وجود تصنيفات المقاولين أكد العبد اللطيف بأنها غير معترف بها إلا بالورق وأن الواقع يحكي عن عدم اعتراف الراغبين في البناء بدليل تزايد الشركات المخالفة في السوق.
وأضاف: «تكمن المشكلة في أن بعض المشترين يعيب عليهم ضعف الخبرة وعدم معرفتهم بما يحتاج له بالضبط من مواد البناء، فيقومون أحيانا بشراء بعض مواد البناء التي قد لا تفيدهم، وتزيد من أعبائهم عند إنشاء البنايات، وأن هذا الوتر يدندن عليه ضعاف النفوس الذين يستغلون هذه النقطة، ويحملون المستهلك أموالا إضافية، غير ملزم بدفعها»، موضحا أن التنافس بين شركات مواد البناء أمر صحي لمصلحة المستهلك، لكن التركيز يتم على المشاريع الضخمة التي عادة ما تكون هي الأكثر فائدة، والأوفر ربحا.

إقرأ أيضاً ...