«النجاحي»... قِبلة عشاق لحم الضأن البلدي في حي الحسين

نجاحه في سر الصنعة
الأحد - 15 ذو الحجة 1439 هـ - 26 أغسطس 2018 مـ Issue Number [14516]
القاهرة: محمود جروين

بمجرد أن تتجاوز منطقة الغورية متجهاً إلى حي الحسين تأخذك رائحة ذكية، قادرة على فتح شهيتك... إنه مطعم «النجاحي» الذي استطاع، رغم مرور عشرات السنين على إنشائه، أن يحافظ على جمهور عريض من الزبائن، واجتذاب شريحة أخرى من كل الجنسيات لتناول طبق النيفة، من خلال مواصفات خاصة لخصها هاني النجاحي في حديثه إلى «الشرق الأوسط» في «سر الصنعة».
والتاريخ الطويل على إنشاء المطعم، الذي بدأ من عام 1925، وموقعه الجغرافي الفريد ويتجسد في مجاورته لمنطقة الحسين والأزهر والغورية، جعله قبلة لعشاق الطعام البلدي، ومع مضي الوقت توافدت على المطعم شرائح مختلفة من الزبائن، ليسوا من سكان القاهرة فقط، بل من أنحاء البلاد، فضلاً عن جمهور من مختلف الجنسيات.
«الشرق الأوسط» تجولت داخل المطعم الأشهر في الحي العتيق، الذي أسسه حسين النجاحي حتى وصل إلى الجيل الرابع من أحفاده... «نحن نبذل كل ما في وسعنا حتى نحصل على رضا عملائنا»، بتلك الكلمات استهلّ الستيني، الحاج هاني النجاحي المشرف على استكمال مسيرة جده حسين، وقال إن «الحفاظ على سر المهنة وتقديم الطعام للزبائن كما اعتادوا عليه ليس بالأمر السهل، بل يحتاج إلى تركيز شديد وعدم تهاون في أي جزئية».
وأوضح هاني خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» أنهم يبتعدون عن طهي اللحوم بغليها في المياه، لكن يتم «تكميرها» في فرن يُشعل بالأخشاب وليس بالغاز، أو المحروقات، ورأى أن «عوامل الدقة في صناعة النيفة تبدأ منذ اختيار وشراء اللحوم على أن تكون لذبائح صغيرة السن والحجم قدر المستطاع».
وأضاف هاني أنه «يمتنع عن شراء أي لحوم غير طازجة أو مر على ذبحها وقت طويل، ولا يفضل إبقاءها في ثلاجة المحل، وعندما ينتهي من الكمية المطبوخة يغلق المطعم فوراً ولا يعيد عملية الطهي من جديد إلا في اليوم التالي».
ويحرص أصحاب محل النجاحي على الابتعاد عن استخدام البهارات والأعشاب لمنح الطعام نكة خاصة، إذ يعتمدون على إظهار طعم اللحم البلدي من أجل أن يتذوقه الزبائن، وعدم تسويق سلعته بـ«مكسبات الطعم»، يضيف هاني: «البهارات بتداري عيوب كثيرة وبتخفي كوارث في الأكل». ولفت إلى أنه يقدم طبق اللحم البلدي للزبون خالصاً دون إضافات «أقدم البهارات ومكسبات الطعم على سفرة الطعام». وتحدث هاني عن نوعية زبائنه، وقال: «رواد المطعم من كل الجنسيات، وليسوا مصريين فقط، ولدينا شريحة منهم تكرر الزيارة بعدما أُعجبت بطعم النيفة التي نقدمها، في مرات سابقة»، مستكملاً: «يأتون إلينا من دول الخليج والمغرب العربي».
ويضيف أن من بين جمهوره شريحة من نجوم الرياضة والفن من بينهم محمد صبحي.
محمود نجل الحاج هاني، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يعتبر تلك المهنة أفضل بكثير من العمل بتخصصه الذي درسه في كلية التجارة، ودائماً ما يراوده حلم الوقوف مكان أبيه، خصوصاً أنه من ضمن المحتفظين بأسرار المهنة التي لم يحصل عليها أحد سوى المقربين منه.

إقرأ أيضاً ...