للثورات أيضاً فكاهاتها

للثورات أيضاً فكاهاتها

الجمعة - 13 ذو الحجة 1439 هـ - 24 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [14514]
خالد القشطيني
صحافي وكاتب ومؤلّف عراقيّ
ليس من المعتاد أن نتذكر اعتيادياً من الثورات غير ما تخلفه وراءها من فوضى في كيان الدولة وبطش من النظام الجديد، وهو ما كان الحال في كثير من الأنظمة الثورية في الشرق الأوسط. وهكذا كان الموقف بعد الثورة الفرنسية والثورة البلشفية. بيد أن للثورات أيضاً جانبها المضحك. وما أكثر النكات الساخرة التي سمعناها عن الثورات العربية. وكذا كان الحال بالنسبة للثورة الفرنسية.
من أشهر مظاهر الثورة الفرنسية كان ما سمي عهد الإرهاب، حين كان الناس يساقون بالمئات لمحاكم ثورية صورية تعقد في غرفة أو زاوية لمحاكمة أرستقراطية العهد السابق. وكان بين هؤلاء المركيز دو سان سير. بادرت المحكمة لاستجوابه: ما هو اسمك؟
- المركيز دو سان سير.
- لم يعد هناك أي لقب مركيز.
- إذن فاسمي دو سان سير.
- لم نعد نستعمل دو (آل)
- إذن فاسمي سان سير.
- لم نعد نعترف بوجود قديسين (سان تعني بالفرنسية قديس)
- إذن فاسمي سير.
- لم يعد هناك لقب سير
والواقع أن نكاتاً كثيرة ترددت عن اللعب بالأسماء والألقاب بعد الثورة. وعلى عكس ذلك، روي أن حكومة الثورة ساقت مارتنفيل، وكان صحافياً لامعاً للمحكمة لنشره كراسة يهاجم فيها الثورة. فخاطبه رئيس المحكمة قائلاً أيها السيد دو مارتنفيل، فنهض وقال ضاحكاً: «أيها المواطن الرئيس، أنا لا أدعى دو مارتنفيل، فأنت هنا مهمتك هي تقصيري لا تطويلي!»
ويظهر أن المحكمة استأنست بجوابه الظريف فحكمت بإطلاق سراحه.
اعتمد عهد الإرهاب على ثلاثة قادة: روبسبير، ودانتون، ومارا. وقد قتلوا جميعاً. ومن حينها شاع القول: «الثورة تأكل أبناءها!» وعندما حان موعد إعدام دانتون بالمقصلة، مال إلى أحد أصحابه المحكوم عليهم بالإعدام ليعانقه، فمنعه الجلاد من ذلك فقال له: أيها الأحمق، إنك لن تمنع رأسينا من التعانق بعد أن يسقطا في الصندوق!» وقبيل وضع رأسه في المقصلة صاح في لحظاته الأخيرة منادياً الجلاد: «احمل رأسي عالياً ودع الشعب يراه. فهو يستحق منك هذا التعب!» وهكذا لم تفارق روح النكتة زعيم عهد الإرهاب في أحرج لحظات حياته.
وتعددت المقالب بما يذكرني بالعراق في العهد الثوري. كان بين من أحالوهم للمحكمة رجل موسيقي. سألوه: ماذا تعمل؟ قال أعزف الكمان. وماذا كنت تعمل في العهد الملكي؟ قال كنت أعزف الكمان. هل تود أن تخدم الوطن الآن؟ قال سأعزف الكمان.
وبالطبع تلت الثورة ثورات وانقلابات. وعندما وجد الدوق دومورني أخاه يتهيأ لانقلاب جديد قال له: إذا نجحت أو فشلت فإنك ستجد الشرطة أمام بابك!

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة