الموضة تنقل الوردي من لون الطفولة إلى عالم الأناقة

الخميس - 12 ذو الحجة 1439 هـ - 23 أغسطس 2018 مـ Issue Number [14513]
القاهرة: إيمان مبروك

يعي المصممون جيداً قوة الألوان، وعلى مر العصور استخدمت كأحد أدوات الموضة، تتحكم فيها وتستغل طاقتها، كما تلعب بها لتبرز مفاهيم وتعبر عن أفكار. تُسلط الضوء على لون ليكون البطل وتُخفي آخر لسنوات بحسب ما يخدم الموضة. ويبدو أنها قررت مؤخراً أن تعود إلى اللون الوردي بدرجته المتوهجة التي كانت قُصراً على الأطفال لسنوات.
فلسنوات ظل هذا اللون رمزاً للطفولة، وتحديدا الإناث، قبل أن يتمكن هذا العام أن يتصدر الواجهة، حيث قدمه عدد كبير من المصممين وبيوت الأزياء مثل «فندي» الذي قدمه في فساتين وردية شفافة، و«كريستوفر كين» الذي أعاده بمفهوم أكثر جرأة حيث مزجه بالأصفر والأحمر. أما «غوتشي» فكسرت نعومته وأصبغت عليه عملية ورصانة، حيث ظهر في بدلات وتايورات رسمية قد تناسب أجواء للعمل واللقاءات الجادة. جيورجيو أرماني سار على خطى «غوتشي» فقدمه «أمبوريو أرماني» وقدم تايوراً وردياً جريئاً بخطوط حمراء تارة ورسوم هندسية حادة تارة أخرى تسير اتجاهاتها نحو مزج الحرية والتجدد مع النعومة والهدوء.
- تاريخ الوردي
شهد هذا اللون اتجاهات مختلفة على مر العصور، تكشف مدى قوة الموضة في تجريد الألوان من مفاهيمها. قال المؤرخ الأميركي Jo B. Paoletti مؤلف كتاب «بينك أند بلو» إن ألوان الباستيل دخلت كملابس للأطفال في منتصف القرن التاسع عشر، وقبل ذلك كان الأبيض اللون الوحيد المخصص لذلك، والغريب أنه في بادئ الأمر كان الوردي مخصصاً للأولاد بينما الأزرق للإناث، وكانت هذه القاعدة مقبولة. السبب أن الوردي كان أكثر قوة ومن ثم فهو مناسب أكثر للذكور، مقارنة بالأزرق الذي كان يعتبر ناعماً يرتبط بالصفاء والهدوء، وهي صفات تجعله مناسباً للإناث. ولا يزال الأزرق اللون المناسب للرضع الشقراوات بينما الوردي للسمراوات في بعض الثقافات لحد الآن. وتذهب تقاليد بعض الدول إلى اختيار لون ملابس الطفل حسب لون العين، فكان للرضع ذوي العيون الزرقاء ملابس زرقاء، أما الوردي فكان لذوي العيون البنية.
في أربعينات القرن العشرين فقط استقر الوردي على الفتيات والأزرق على الأولاد. ثم شهد الأمر بعض التطورات مع الحركات النسوية في أواخر الستينات والسبعينات، حيث دعت هذه الحركات إلى كسر القوالب ليصبح الوردي مناسباً للجنسين. ورغم أنه ظل يتأرجح بين مفهوم الأنوثة والذكورة فإنه بقي مرتبطاً في كل مراحله بالطفولة.
في عام 2016 بدأ يتسلل إلى الواجهة على يد مجموعة من مصممي الأزياء رأوا فيه قوة لا يجب حصرها في براءة الطفولة. وفي يونيو (حزيران) 2016 وخلال أسبوع ميلانو للأزياء الجاهزة، كشف المدير الإبداعي لدار «غوتشي»، أليساندرو ميكيلي، عن ثلاث فساتين زهرية كما ظهر هو شخصياً ببذلة وردية خلال حفل جائزة CFDA للموضة.
فكرة أن يرتبط اللون بالنوع عفا عليها الزمن، وهو ما روجت علامة كومون بروجيكتس Common Projects من خلال مصمم الأزياء الرياضية بيتر بوبات Peter Poopat الذي قال إن اختيار الوردي لأحذية الرجال يعكس الحداثة والجرأة أكثر من أي شيء آخر.
وسرعان ما امتد سحر هذا اللون إلى كل ما يتعلق بالأناقة والتصميم، بما في ذلك الديكور المنزلي والأدوات المطبخية، حتى أنه أضاف لمسة نعومة وبهجة على أدوات صلبة كانت إلى عهد قريب وظيفية أولا وأخيرا. ويقول ويندي غودمان، الصحافي المتخصص في التصميم لدى مجلة نيويورك، «اللون الوردي ممتع، والناس يحبون الذهاب إلى المطاعم التي تمزج هذا اللون سواء في التصميم الداخلي أو الأدوات المستخدمة للأكل»، ومن هنا يتضح كيف للمسة مصممي الأزياء قوة تحرك الماء الراكد لتخرج بصيحات حديثة.
هذا الصيف سنرى الكثير من أنيقات العالم يختلن بأزياء تتلون به، خصوصا بعد ظهور دوقة ساسكس ميغان ماركل بفستان وردي بتوقيع دار برادا، تميز بقصة غير مستقيمة وأزرار بارزة جعلها تبدو في واحدة من أجمل إطلالاته منذ زواجها. ثم لا ننسى الصدفة التي جمعت ميلانيا ترمب والملكة رانيا العبد لله في إطلالتين مختلفتين يجمع بينهما هذا اللون، وإن بدرجات مختلفة. اختارت الملكة رانيا إطلالة فضفاضة وعصرية بتوقيع دار Adeam مع حذاء وحقيبة بنفس اللون، أما ميلانيا فاستقبلت ضيفتها بفستان وردي أيضاً بتوقيع دار «بروانزا سكولر» بقصة كلاسيكية ناعمة وحزام مع حذاء بنفس اللون.

إقرأ أيضاً ...