جرعات مخدر «فنتانيل» الزائدة تقتل عشرات الأميركيين

الاثنين - 9 ذو الحجة 1439 هـ - 20 أغسطس 2018 مـ Issue Number [14510]
واشنطن: «الشرق الأوسط»

يبدو أنّ أزمة المخدرات في الولايات المتحدة قد اتّخذت منحى جديداً الأسبوع الماضي، ففي مشهد مروع بمتنزه «نيو هيفين غرين» في ولاية كونيتيكيت، انهارت أعداد كبيرة من الناس ونُقلوا إلى غرف الطوارئ بالمستشفيات، بعد معاناتهم من مضاعفات تعاطي الماريغوانا الاصطناعية.
وجاء في نص افتتاحية صحيفة «واشنطن بوست»، أنّه حسب التقديرات الأولية لمراكز «السيطرة على الأمراض ومنع انتشارها»، لقي أكثر من 72 ألف شخص حتفهم نتيجة جرعات زائدة في الولايات المتحدة العام الماضي، بزيادة 9.5 في المائة عن العام السابق.
يرجع سبب الزيادة إلى الجرعات الزائدة من مخدر «فنتانيل» الاصطناعي القاتل، الذي جرى تحويله مؤخرا إلى هيروين وكوكايين. ويعدّ هذا المخدّر الاصطناعي شبيها بمسكنات الألم، لكنّه أقوى تأثيراً 50 إلى 100 مرة من مخدر المورفين، ويمكن وصفه بطرق مشروعة لحالات مثل مرضى السرطان، لكنّ غالبية الجرعات الزائدة والوفيات تحدث نتيجة للتصنيع غير المشروع له، الذي يباع في الشوارع نظراً لتأثيره القريب من الهيروين، ولأنّه غالبا ما يجري خلطه بمخدر الهيروين أو الكوكايين، سواء بعلم المستخدم أو من دونه.
تعتبر الصين مصدر المخدر الجديد، وتحتكر المكسيك تجارته، فيما توجد بعض معامل إنتاجه بالولايات المتحدة. ويعد مزيج «فنتانيل وهيروين» السبب الرئيسي لارتفاع معدلات الوفيات. تتمثل الأزمة الثانية في تدفّق مسكنات الألم المحظورة من بين أيادي الأطباء والصيادلة لأشخاص يسيئون استخدامها كمخدرات. وفي الوقت، الذي لم تحل الأزمة، فقد ظهرت بعض الأدلة على معدلات الوفيات، ووصلت إلى الذروة على الرّغم من محاولات السيطرة عليها ولا تزال تشكل مشكلة كبيرة.
تفوق أعداد ضحايا الجرعات الزّائدة من المخدرات في الولايات المتحدة أعداد ضحايا حوادث السيارات، ولأنّه لا يتعيّن على السّلطات في البلاد التعامل مع الأمر، كما تتعامل مع غيره من الأزمات، فقد علّق الرئيس دونالد ترمب بفظاظة، خلال اجتماع لمجلس الوزراء الخميس الماضي، بقوله: «الصين ترسل تلك القمامة إلينا وتقتل شعبنا. إنّنا نعيش وضعا أشبه بحالة الحرب».
وطالب ترمب المدعي العام جيف سيشنز، بالبحث عن وصفات علاج قانونية لوقف تدفق ذلك المخدر المحظور. ورغم الوعود، التي تلقاها ترمب العام الماضي في الصّين، فإن بكين لم تبذل جهداً كافياً لوقف تدفّق المخدر غير المشروع إلى الولايات المتحدة. ونتيجة لذلك، فقد سجّلت أعداد الجرائم المرتبطة بذلك المخدر ارتفاعاً ملحوظاً ولا تزال تزداد.
ونظرا لسهولة إخفاء الكميات البسيطة من مخدر «فنتانيل» وما يترتب عليه من أرباح طائلة يجنيها المتعاملون، فقد بات الأمر يمثل تحدياً كبيراً فيما يخص سهولة العرض. لكنّ الأزمة تتطلب أكثر من مجرد الشجاعة وسن سياسات جديدة، إذ يتعيّن بذل جهود أكبر في مجال الصّحة العامة لمنع وصول المستخدمين إليه، وكذلك توفير العقارات المضادة، وتسهيل الوصول إليها لمنع تأثير الجرعات الزائدة، ومن ثم إنقاذ حياة المستخدمين. فعند تقسيم مخدر «فنتانيل» إلى عدد من العناصر، فإنّه يصبح من الصّعب على المستخدمين التحقق من طبيعة المركبات. ولذلك فإنّ أفضل طريقة لتحاشي تعاطي ذلك العقار هي توفير اختبارات سهلة ودقيقة للمستخدمين يستطيعون من خلالها التحري والتأكد من وجود تلك المادة.
وقد أظهرت دراسة حديثة أجريت على 335 متعاطيا للمخدرات في مدن بالتيمور وبوسطن وبروفيدانس، بدعم من «مبادرة بلومبيرغ الصّحية الأميركية» وشارك فيها باحثون بكلية «هوبكينز بلومبيرغ للصحة العامة»، أنّ الغالبية العظمى من المستخدمين تمنّوا لو أنّهم عرفوا مسبقاً إذا ما كان العقار مختلطا بمخدر «فنتانيل». ولذلك فإنّ هذا الاختبار إن وجد على نطاق واسع فربما يساهم بمنع الجرعات الزائدة والوفيات بتلك النسب المرتفعة.

إقرأ أيضاً ...