ميشيغان... أحد معاقل الصناعة الأميركية و«مغناطيس» المهاجرين العرب

حاضرتها ديترويت كانت «عاصمة السيارات» عالمياً
السبت - 30 ذو القعدة 1439 هـ - 11 أغسطس 2018 مـ Issue Number [14501]
لندن: «الشرق الأوسط»

في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 كانت ولاية ميشيغان، في شمال الولايات المتحدة الأميركية، واحدة من ثلاث ولايات أعطى انقلاب تصويتها في الانتخابات الرئاسية الأخيرة من الديمقراطيين إلى الجمهوريين مؤشراً مبكراً لفوز دونالد ترمب بالمعركة الرئاسية، ودخول البيت الأبيض على حساب مرشحة الحزب الديمقراطي وزيرة الخارجية السابقة و«الأميركية الأولى» سابقاً هيلاري كلينتون. ومع أن نصيب كلينتون من الأصوات الشعبية كان أكبر من نصيب ترمب، فإن الأصوات الانتخابية – وهي الفيصل في انتخابات الرئاسة – التي حصل عليها المرشح الجمهوري، بفضل ولايات كبيرة مثل ميشيغان، كانت أكثر من أصوات كلينتون الانتخابية.
انقلاب ميشيغان، ومعها ولاية بنسلفانيا (شمال شرق) وولاية ويسكونسن (شمال) عام 2018 بعدما أيدت الولايات الثلاث باراك أوباما في جولتي الانتخابات الرئاسية السابقتين عكستا على مستوى أميركا، ككل، تغيراً ملحوظاً ليس فقط في المزاج الشعبي في الأرياف والضواحي الغنية المتخوف من الهجرة، بل أيضا تخوفاً في المناطق العمالية الشعبية من هجرة الوظائف الصناعية إلى دول اليد العاملة فيها أرخص.
ميشيغان التي كان ذات يوم في منتصف القرن العشرين القلب النابض لصناعة السيارات في العالم. وكانت في مدينتها الأكبر ديترويت وضواحيها مقرات الشركات الأميركية العملاقة الثلاث لصناعة السيارات، أي «جنرال موتورز» و«فورد» و«كرايسلر»، باتت منذ بضعة عقود الطرف الشمالي لما يعرف بـ«حزام الصدأ». وهذا تعبير عن الولايات التي تضم مناطق الصناعات المعدنية التقليدية، ومنها السيارات، والجرارات الزراعية، والمعدات الإنشائية، والأدوات المنزلية... إلخ.
وبالتوازي مع التراجع التدريجي لوضع الصناعات التقليدية الأميركية أمام غزو الصناعات الموازية من الخارج، وعلى رأسها السيارات اليابانية والكورية الجنوبية، حصل تطوران مؤثران مسّا ميشيغان، بصورة خاصة.
التطور الأول، هو ظهور حالة «ديمقراطيي رونالد ريغان»، وهي عبارة تشير إلى القاعدة الحزبية الديمقراطية التي اجتذبت بعضها شعارات الرئيس الأسبق رونالد ريغان فأيدت سياساته المحافظة اجتماعياً واقتصادياً. والآخر، هو أن تنامي تيار اليمين المحافظ اتخذ بُعداً قومياً «مسيحياً أبيض» في وجه الأقليات غير البيضاء وغير المسيحية، وتحديداً الأقليات الأفرو - أميركية والهسبانيكية (المهاجرون من دول أميركا اللاتينية) والأقلية المسلمة.
وجود صناعة السيارات في ميشيغان جعل منها منذ مطلع القرن العشرين ولاية جاذبة للعمالة اليدوية السوداء المهاجرة من الولايات الأميركية الجنوبية، ومن أميركا اللاتينية والعالم العربي وعدد من دول آسيا. وكانت الجاليات العربية (بمسلميها ومسيحييها) من أبرز وأكبر الجاليات المهاجرة التي استقرت في ميشيغان. ولقد خرج من الجاليات العربية – وأكبرها السوريون واللبنانيون والعراقيون والفلسطينيون واليمنيون – شخصيات كثيرة لمعت في مختلف مجالات الأميركية من الفن إلى السياسة والصناعة والخدمات والإعلام. بل إن مدينة ديترويت وضواحيها (ديترويت الكبرى) تعد من أقدم وأكبر وجهات الهجرة التي قصدها العرب الأميركيون، وأسسوا فيها صحفهم ومدارسهم ومصانعهم ومتاجرهم. حتى اليوم تعد هذه المدينة، وبعض ضواحيها، ولا سيما ضاحية ديربورن – حيث المقر العالمي الرئيس لشركة «فورد» للسيارات – من أكبر مراكز العرب والمسلمين في أميركا.
حسب المراجع، جاء أول عربي أميركي إلى ديترويت في أواخر العقد الثامن من القرن التسع عشر، وكانت الموجة الأولى من السوريين – اللبنانيين (1890 – 1912) قبل رسم الخريطتين المعاصرتين لسوريا ولبنان عام 1920، وكانت غالبية هؤلاء من المسيحيين. وكان أفراد هذه الموجة من البائعين الجوّالين، ولاحقاً من العمال الذين بدأوا العمل في مصانع السيارات بعد ثورة «خط تجميع السيارات» التي أطلقها هنري فورد.
بعدها أطلت موجات أخرى، واستقر أول المسلمين العرب في منطقة هايلاند بارك بديترويت الكبرى قرب أحد مصانع «فورد»، حيث بدأوا العمل. وكان أحد أوائل الذين عملوا مع فورد وقابل عبقري الصناعة شاباً يمنياً يعتقد أنه كان أول يمني يهاجر إلى ميشيغان. ويعتقد أن الوجود اليمني بدأ عام 1900، لكنه كبر وتمدد في ديترويت وضواحيها بين 1920 و1925.
وأما طليعة الفلسطينيين، وفق المراجع، فكانت بين عامي 1908 و1913، في حين جاءت أول موجة من الكلدانيين العراقيين إلى ديترويت بين 1910 و1912.

إقرأ أيضاً ...