«السمعة»... سمة صارت تميز عصرنا الحديث

كتاب أميركي يبحث في آثارها السياسية والاجتماعية والاقتصادية
الخميس - 21 ذو القعدة 1439 هـ - 02 أغسطس 2018 مـ Issue Number [14492]
واشنطن: محمد علي صالح

كتاب «السمعة: ما هي؟ ولماذا مهمة؟» لمؤلفته: غلوريا أورغيى - مطبعة جامعة برنستون - هو في الحقيقة كتاب علمي، يبحث في معنى كلمة «سمعة»، وتاريخها، وآثارها، مع نصائح عن «كيف تحسن سمعتك؟».
كتاب أميركي جديد: «كيف تحسن سمعتك؟». والكتاب يأتي بعد أن كثر نقاش الأميركيين عن «ريبيوتيشن» (السمعة)، خصوصاً قبل وبعد انتخاب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية. فقبل عامين تقريباً، خلال حملة الانتخابات التمهيدية لرئاسة الجمهورية، ترشح 12 مرشحاً باسم الحزب الجمهوري (كان دونالد ترمب، الرئيس فيما بعد، واحداً منهم). وأكثر من مرة، وقفوا جنباً إلى جنب في مناظرة تلفزيونية، لم تخل من اتهامات شخصية. وكان ترمب الأكثر جسارة، واتهم الآخرين بأنهم يريدون تشويه «سمعته» (بسبب أخبار عن خيانات زوجية، ومعاكسات جنسية).
وحتى اليوم، يستعمل ترمب الكلمة، وهو يدافع عن نفسه، وينتقد معارضيه.
من جانب آخر، تحدثت شبكة «سينكلير» أخيراً كثيراً عن «السمعة»، بعد أن أجبرت على إذاعة بيان من رئيس الشركة يدافع، ضمناً، عن ترمب، صديقه. وهذا نقاش عن «سمعة» المئات الذين يعملون في 193 محطة إذاعة، و100 محطة تلفزيون، فهي أكبر شبكة إعلامية في الولايات المتحدة.
يبدأ الكتاب بجملة: «يحيط الغموض بسمعة كل واحد منا، وذلك لأن السمعة ليست شيئاً محسوسا، ولا يمكن التأكد منها علمياً». ويؤكد الكتاب على ثلاثة أشياء: أولاً: يجب ألا تقتصر السمعة على النساء، والعواطف، والحب. ثانيا: لن تعيش أي سمعة فترة طويلة من دون ظهور ما يؤكدها. ثالثا: لا يمكن التقليل من تأثير السمعة، مؤكدة أو غير مؤكدة (بسبب قوتها الخفية).
طبعاً، زاد الإنترنت الأمر سوءاً، خاصة لأن كثيرا من الناس صاروا يقدرون على نشر إشاعات من دون كشف أسمائهم، وعلى نطاق واسع جدا.
وما ينشر في الإنترنت، خطأ أو صوابا، يمكن أن يبقى إلى الأبد فيه. ويمكن الوصول إليه فورا في بحث «غوغل». بمعنى آخر، صارت سمعتنا تتبعنا أينما نذهب. ويمكن أن يطلع عليها فورا الأصدقاء، والغرباء، والأحباء، وأصحاب العمل، والجيران، والأقارب، وأي شخص آخر.
إذن، كما يقول المؤلف، صارت الإشاعات، بالإضافة إلى التقسيمات العرقية، والدينية، والاقتصادية، والاجتماعية، التي لا تعد ولا تحصى، تميز المجتمع الحديث، وتساهم في خلق «سمعات» رسمية، وغير رسمية، في علاقاتنا الاجتماعية، والأعمال التجارية، والسياسة، والأوساط الأكاديمية. ويجب ألا ننسى الأثر الذي يمكن أن يكون تدميرياً أحيانا بسبب هوسنا بسمعتنا، وخوفنا عليها. وقلقنا حول من نحن. وكيف ينظر الآخرون لنا».
ولم يبدأ العلماء بدراسة هذا التأثير إلا في النصف الثاني من القرن الماضي. وصاروا يهتمون، ليس فقط بالجوانب الشخصية، ولكن، أيضا، بالجوانب الاقتصادية، خاصة سمعات الشركات والبنوك والمؤسسات.
ففي الماضي، كما يقول الكاتب، لم يكن هناك قسم للعلاقات العامة، ولا حتى دراسة للعلاقات العامة في كليات الصحافة والإعلام. لكن، في عالم اليوم، صار هناك رابط قوي بين العلاقات العامة والسمعة. (لا تسميها الشركات والبنوك سمعة، لكنها سمعة).
وإذا كانت للسمعة هنا صلة بالمال، فللسمعة الشخصية صلة بكلمة أخرى هامة هي: الشرف. ويعرفها الكتاب بأنها أيضا (مثل السمعة)، كلمة غير علمية، لكنها هامة في العقل الواعي، وأنها «مقياس مثالي لحسن السلوك، ليس فقط للشخص، ولكن، أيضاً، لعلاقة الشخص بالآخرين، سواء الذين يعرفونه أو الذين لا يعرفونه، كالعائلة، ومكان الدراسة أو العمل، والطائفة، والقبيلة».
وفي كل الحالات، يوجد رابط قوي بين الشرف والجنس، والذي، كما يقول الكتاب: «يرتبط ارتباطاً قوياً مع العفة والعذرية، والإخلاص للزوج».

إقرأ أيضاً ...