أول الغيث

أول الغيث

الثلاثاء - 19 ذو القعدة 1439 هـ - 31 يوليو 2018 مـ رقم العدد [14490]
في البداية لا بد من الإشادة بوزير العدل الدكتور محمد الصمعاني، ولكي أبعد أي شبهة عنّي لا بد أن أقول: إنه لا قضية لي في أي محكمة، فأنا أسير على مبدأ: «ادخل في جنازة ولا تدخل في محكمة أو جوازة»، و«يا بخت من نام مظلوم ولا نام ظالم»، لهذا من كثرة خيباتي لا أنام كل ليلة إلاّ وأنا مظلوم، وفوق ذلك منشرح.
واسمحوا لي أن أجزم أن الداخل في بعض المحاكم، هو كالمبحر في محيط متلاطم الأمواج وممتلئ بالقروش وبالقراصنة، الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود.
واستبشرت خيراً عندما قرأت قراراً من وزير العدل، مردداً بيني وبين نفسي: علّه أول الغيث، وجاء في الخبر:
أحال وزير العدل ثلاثة قضاة من محاكم مختلفة في المملكة إلى دائرة التأديب بالمجلس الأعلى للقضاء لمحاكمتهم جراء عدة مخالفات وتقصير في الأداء، من ذلك مخالفات إجرائية، وعدم الانضباط في العمل، والتأخر عن تحديد المواعيد، وكثرة الغيابات، وتردي الإنتاجية، وعدم الإلمام بالأنظمة القضائية والتعليمات - انتهى.
ومعذرة ولكي أجعل نفوسكم (تلعّى) قليلاً، اقرأوا معي على مبدأ، «من فمك أقدم حججي وانتقاداتي»:
ذكرت مصادر أن النيابة العامة طالبت بسجن قاضٍ سابق بإحدى المناطق لمدة 10 سنوات وتغريمه مبلغ مليون ريال، بعدما وجّهت له عدة تهم متعلقة باستغلال وظيفته لأغراض شخصية، وتقاضيه أموالاً لمن يجري لهم عقود النكاح، وجمعه تبرعات من المأذونين، لافتة إلى أنه أقر بذلك - انتهى.
وبالمناسبة فقد ضحكت من أحدهم عندما قال لي وهو يكاد يبكي: تصور أتيت من خارج المملكة لحضور جلسة لقضيتي التي مضى عليها عدة سنوات، وهي ما زالت تراوح في مكانها من كثرة التأجيل، وعندما وصلت حسب الموعد اعتذروا بكل برود وبساطة لأن القاضي عنده (دورة)، وسوف نحدد لك الموعد عن طريق (أبشر).
وأردف قائلاً: طيب إذا كانت لديهم هذه الوسائل الحديثة، ألا يفترض ذوقياً أن يبعثوا لي ويخبروني أن القاضي عنده دورة وأن الجلسة قد تأجلت؟!، وغيري مجموعات من المراجعين لهم قضايا أتوا من كل حدب وصوب حسب المواعيد الهلامية، ولا أقول الخنفشارية.
فقلت له مقهقهاً: تعيش وتاكل غيرها، فرد عليّ عابساً: يا ما عشت ويا ما أكلت على راسي - انتهى.
ولكن دعونا من هذا الغثاء، فيقال إنه عندما كانت الطائرات الألمانية تدك لندن بالقنابل إبان الحرب العالمية الثانية، وتصور الجميع أن بريطانيا سوف تنهار، فأول ما سأل عنه تشرشل هو القضاء قائلاً: هل القضاء ما زال سليماً، وعندما أجابوه بنعم، قال لهم: إذن بريطانيا بألف خير.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة