قانون الصحافة الجديد في مصر... إنقاذ للمهنة أم تكبيل للحريات؟

مشكلات اقتصادية قد تخيم على القطاع بعد إقراره
الاثنين - 18 ذو القعدة 1439 هـ - 30 يوليو 2018 مـ Issue Number [14489]
القاهرة: فتحية الدخاخني

تضاربت الآراء حيال قانون الصحافة الجديد في مصر، وبينما اعتبر صحافيون وإعلاميون، أن «القانون الجديد يمنح الصحافي امتيازات غير مسبوقة، ويُعد إنقاذاً للمهنة». قال آخرون، إن القانون سيكون «مقيداً للحريات».
وعقب موافقة مجلس النواب المصري (البرلمان) على قانون تنظيم الصحافة والإعلام الجديد، طُرحت تساؤلات حول مستقبل مهنة الصحافة والإعلام، في ظل ملكية الدولة المصرية معظم وسائل الإعلام المطبوع والمرئي والمسموع.
من جانبه، أكد الكاتب الصحافي أسامة هيكل، رئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب (البرلمان)، أن «الفترة المقبلة ستشهد ازدهاراً للمهنة، ومزيداً من الشفافية في تعامل المؤسسات الصحافية، من خلال نشر ميزانياتها»، مشيراً إلى أنه «لأول مرة منذ 40 عاماً يكون لدينا قانون ينظم الإعلام المرئي والمسموع، ولأول مرة تتم صياغة قانون لتنظيم الإعلام الإلكتروني».
وقال هيكل لـ«الشرق الأوسط»، إن «القانون يمنح الصحافي امتيازات كثيرة تسمح له بأداء عمله، بشكل لم يحدث من قبل، حيث يتضمن 18 مادة لحماية حرية الصحافيين»، مضيفاً: «اجتهدنا في وضع القانون، وحرصنا على أن يكون مطابقاً للدستور المصري».
في المقابل، توقع الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أن «تواجه مهنة الإعلام مشكلات وأزمات في الفترة المقبلة بعد إقرار القانون الجديد، وعلى رأسها المشكلات الاقتصادية»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «القانون يفرض على المؤسسات الصحافية التي تمر بظروف اقتصادية صعبة، أن تخصص جزءاً من دخلها للهيئة الوطنية للصحافة؛ مما يزيد من تفاقم أزمتها لعدم وجود إعلانات». مرجحاً أن «تشهد الفترة المقبلة حالة انكماش إعلامي في ظل مزيد من القيود الاقتصادية والقانونية على حرية المهنة»، متوقعاً أن «يتم إغلاق بعض الإصدارات الصحافية، وعلى رأسها المجلات خلال الفترة المقبلة».
وبينما أعربت نقابة الصحافيين في مصر عن رضائها عن القانون الجديد بنسبة كبيرة؛ إلا أن بعض أعضاء مجلس النقابة عدّوه «استمراراً لمحاولات تقييد الصحافة والإعلام وحصاراً لحرية الرأي والتعبير». وقالوا في بيان لهم، إن التعديلات التي تمت على القانون «صورية»، حيث تجاهلت مقترحات النقابة الخاصة بتشكيل الجمعيات العمومية للمؤسسات القومية... كما قدمت «صيغاً تحايلية» في المواد المتعلقة بالصلاحيات الممنوحة للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والتي تتيح له منع تداول وسحب تراخيص وحجب مواقع عامة وشخصية، وهو ما ينسف جوهر المهنة واستقلالها... كما أن نص المادة الخاصة بالحبس الاحتياطي تركت «مطاطة».
وقال محمد سعد عبد الحفيظ، عضو مجلس نقابة الصحافيين، وأحد الموقّعين على البيان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القانون الجديد سيؤدي إلى هدم المؤسسات القومية»، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من التراجع للحريات الإعلامية.
ويمنح القانون للمجلس الأعلى للإعلام حق النشر والحجب والحظر ومنع التداول ووقف الترخيص لاعتبارات مثل «تكدير السلم العام»، بما في ذلك الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي التي يزيد عدد متابعيها على 5 آلاف متابع، حيث يتم التعامل معها باعتبارها مواقع إلكترونية. وأكد عبد الحفيظ، أن «النص الخاص بالحسابات الشخصية شيء من العبث، فهناك قانون الجرائم الإلكترونية، الذي يمكن من خلاله التعامل مع هذه الحسابات بدلاً من معاملتها كمواقع صحافية».
لكن هيكل أكد في هذا الصدد، أن «المجلس الأعلى للإعلام هو الهيئة الضابطة للعمل الإعلامي وفقاً للدستور، ولا بد من منحه هذه الصلاحيات»، مشيراً إلى أنه تمت الاستجابة لكل الملاحظات، بما في ذلك البند الخاص بالحبس الاحتياطي.
في السياق ذاته، اعتبر الكاتب الصحافي كرم جبر، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، القانون الجديد «بمثابة إنقاذ للمهنة»، مشيراً إلى أن القانون «يزيد من فاعلية الجمعيات العمومية للصحف بعيداً عن مجالس إدارتها».
ويشار إلى أنه من المنتظر بعد إقرار القانون الجديد، أن يتم تغيير الهيئات الوطنية للصحافة والإعلام والمجلس الأعلى للإعلام... وكان البرلمان قد وافق على القانون بعد تعديله استجابة لملاحظات قسم التشريع بمجلس الدولة، التي هددت القانون بشبهة عدم الدستورية، وبخاصة في المادة 12 من القانون التي تشترط حصول الصحافي أو الإعلامي على تصاريح لتأدية عمله، والمادة 6 الخاصة بتراخيص إصدار المواقع الإلكترونية. كما طالب مجلس الدولة بحذف جزء من المادة 26، واعتبر المادة 54 من القانون تمييزاً يتنافى مع مبادئ الدستور.
وقال أسامة هيكل، إنه «تمت الاستجابة لجميع ملاحظات مجلس الدولة، ونقابة الصحافيين، باستثناء النص الخاص بالجمعيات العمومية للصحف؛ لأن هذا شيء تنظيمي لا علاقة للنقابة به».

إقرأ أيضاً ...