رسالة مع الاحترام لوزير التعليم

رسالة مع الاحترام لوزير التعليم

الأحد - 17 ذو القعدة 1439 هـ - 29 يوليو 2018 مـ رقم العدد [14488]
الأسئلة سهلة، وأصعب منها الإجابة عنها:
هل (النظافة ثقافة)؟! هل نحن نتحلّى بتلك الثقافة؟! هل استوعبنا مقولة: (النظافة من الإيمان)؟!
والذي حفزني للكتابة في هذا الموضوع مقالة كتبها الأستاذ أحمد الهلالي في جريدة «الوطن» أقتطع لكم جزءاً منها حيث يقول فيها:
ماذا لو قام ناشطون بتصوير كم هو العبث في مدارسنا؟! وسبق أن كتبت عن هذا الأمر بعنوان «رسالة إلى وزير التعليم»، واقترحت حلاً عملياً مفصلاً، لكنه ظل كغيره حبراً على ورق - انتهى.
وأنا مثله سبق أن كتبت قبل عدّة سنوات، ودعوت إلى أن يفرض على التلاميذ تعوّد تنظيف صفوفهم كل يوم – وبعدها عيونكم ما تشوف إلاّ النور. لقد توالت على شخصي الضعيف رسائل الهجوم والتقريع وخلاصتها: «أنت تريد أن تحول أبناءنا إلى عمال نظافة يا متخلف»؟!
عندها لزمت حدّي، وأغلقت فمي (بسوستة).
وإنني بهذه العجالة أدعو كل قارئ كريم أن يتفضل بالاستنجاد بعمّنا الشيخ (غوغل) ويدخل على المدارس اليابانية على سبيل المثال، ويشاهد التلاميذ هناك كيف يتحولون إلى (عمال نظافة) بشكل حضاري، ولم ينقص في عطائهم ولا كرامتهم حتى ولا (قلامة ظفر).
وأذكر قبل سنوات أن عاد أخي المبتعث في أميركا ومعه ابنته ذات الأربعة أعوام والمولودة هناك، وبينما كنا مجتمعين في مجلسنا، مددت للطفلة قطعة حلاوة ووضعتها في فمها، وأخذت المسكينة تلف وتدور وتبحث عن صندوق الزبالة لترمي فيه الورقة، وعندما أعيتها الحيلة ولم تجد الصندوق الذي كان مدحوشاً بين الكراسي، أخذت تبكي وما زالت الورقة بيدها ولم ترمها في الأرض.
لماذا كل هذا؟! لأنهم في أميركا منذ الحضانة والروضة، يغرسون في عقول الأطفال ثقافة النظافة، قبل القراءة والكتابة، والطفلة تشبعت بتلك الثقافة.
والآن يحق لي أن أفتح (السوستة) عن فمي الواسع، وأضم صوتي مع الأخ الهلالي، وأطلب من وزير التعليم الموقر، وهو الرجل الحصيف الذي يتمنى الخير لكل أبنائه من الطلاب، أن يفرض عليهم تنظيف فصولهم ومدارسهم، إن لم يكن في كل يوم فعلى الأقل في كل أسبوع، وقد يحسب ذلك في ميزان حسناته، وأنا متأكد أن ذلك لن ينقص منهم شيئاً، والمدرسة لا تقل عن المنزل مرتبة، فهل تقبل أي أم أو أب، أن يعبث أو يرمي أبناؤهما في منزلهم أي مخلفات؟! أعتقد أنهما لا يقبلان بذلك، إلاّ إذا كانت الأم بقرة والأب ثوراً.
أنا أنتظر الرد على أحر من الجمر أو أبرد من الثلج - والله أعلم.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة