أميركا وأوروبا وآسيا تروّج لطعامها في القاهرة

تجربة طهي الطعام التايلاندي... والسفير هو الحَكم
الأحد - 17 ذو القعدة 1439 هـ - 29 يوليو 2018 مـ Issue Number [14488]
القاهرة: فتحية الدخاخني

على الرغم من انتشار المطاعم الأجنبية في شوارع القاهرة، فإن هناك سيطرةً لنكهات وأكلات معينة على حساب أخرى، لذلك بدأت سفارات أوروبية وآسيوية، بالإضافة إلى أميركا الترويج لمطابخها في القاهرة، أملاً في أن تصبح العاصمة المصرية سوقاً جديدةً لأكلاتهم.
البداية كانت بالمطبخ الآسيوي الذي يحتلّ مكانة كبيرة في السوق العالمية حالياً، حيث نظمت السفارة التايلاندية بالقاهرة أخيراً تجربة طبخ، بالتعاون مع جمعية الطهاة المصريين، في فندق «دوسيت ثاني»، وهو واحد من أرقى فنادق القاهرة بمنطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة)، وبمشاركة عدد من الإعلاميين والطهاة المصريين، وزوجات الدبلوماسيين.
«الشرق الأوسط» شاركت في تجربة الطهي التايلاندي، وتابعَتْ كيف استمتع الحضور بطهي وجبات يسمعون عنها للمرة الأولى، حتى إن بعضهم لا يعرف كيف من المفترض أن يكون مذاقها. وقال سفير تايلاند في القاهرة شينارونج كيراتيوتفونج إن «هذا الحدث ليس فقط لتعليمكم كيفية طبخ الطعام التايلاندي، بل سنتيح لكم الفرصة للتجربة العملية، من خلال طهي أطباق تايلاندية بأنفسكم».
وأضاف كيراتيوتفونج لـ«الشرق الأوسط»، أن «الطعام التايلاندي أصبح شعبياً جداً اليوم، وهناك 15 ألف مطعم تايلاندي حول العالم»، متابعاً: «المطبخ التايلاندي واحد من أهم المطابخ عالمياً، خصوصاً بعد وضع شبكة (سي إن إن) سبعة أطباق تايلاندية ضمن قائمة أشهر 50 طبقاً عالميا العام الماضي».
تجربة الطهي بدأت بتحضير سلطة اللحم التايلاندية، وهي عبارة عن شرائح مطهوة من لحم البقر يتم مزجها مع الخضراوات والليمون والصوص الحار، كغيرها من أنواع السلطات، لكنها لا تعتبر طبقاً جانبياً، ففي تايلاند يتم تناولها كطبق رئيسي مع الأرز.
تنافست 4 فرق في إعداد السلطة، تحت إشراف طاهية تايلاندية، وترك للسفير مسألة التحكيم واختيار الطبق الأقرب للمذاق التايلاندي الأصلي.
وقال سفير تايلاند: «نحن في السفارة نعمل على الترويج للطعام التايلاندي لجعل أفراد أكثر يعرفون عنه، وهذا أمر نستمتع به، ولا نستهدف به منافسة المطبخ المصري مثلاً»، مشيراً إلى أن «التايلانديين يستمتعون بكثير من الأكلات المصرية».
وأضاف: «لا يوجد طعام أفضل من الآخر، فكل مطبخ يعبر عن ثقافة الدولة التي ينتمي إليها وعن خصوصيتها، ويجب أن تفخر كل دولة بطعامها وتسعى للترويج له».
الترويج للمطبخ التايلاندي هو جزء من استراتيجية الحكومة التايلاندية، فهم يعتبرونه أحد مصادر قوة الدولة وانتشارها عالمياً، ولذلك توفر الدولة كل التسهيلات لنشر الطعام التايلاندي في مختلف أنحاء العالم، ويعتمد المطبخ التايلاندي كغيره من المطابخ الآسيوية على «الصوص»، الذي يختلف مذاق الأكل باختلاف نوعيته، ومن أشهر المكونات في المطبخ التايلاندي «صوص السمك»، و«لبن جوز الهند»، وبالطبع بعض الصلصات الحارة.
وقال سفير تايلاند إن «الحكومة لا تروج للطعام التايلاندي فحسب، بل تعد الطهاة الماهرين، وتوفر الأدوات لنشر الطعام التايلاندي»، فالأكل التايلاندي «معقد جداً» على حد وصفه، «فكل طبق له مذاقات متعددة من الحلو والحامض والحار، تمتزج معاً في تناسق معين، ولذلك ليس من السهل إعداد أطباق تايلاندية».
هذه الصعوبة ظهرت بوضوح عند إعداد الطبق الثاني خلال تجربة الأداء وهو طبق الدجاج بصوص الكاري الأحمر، فرغم إشراف الطاهية التايلاندية على الفرق الأربعة التي ضمت مدونين وطهاة وإعلاميين وزوجات دبلوماسيين، ورغم توفير المكونات نفسها وبالمقادير نفسها، إلا أن مذاق الطبق اختلف من فريق لآخر، فجزء أساسي من عملية الطهو في تايلاند هي تذوق الطعام أثناء الطهو واختيار المذاق المناسب، وإضافة بعض الصلصات الحارة أو الحامضة حسب رغبة الطاهي وتذوقه للطبق، ورغم الاختلاف استطاع أحد الأطباق أن يحظى بإعجاب السفير باعتباره الأقرب إلى المذاق التايلاندي الأصلي.
وقدمت الطاهية التايلاندية مجموعة من الأطباق الأخرى الشهيرة، والتي لاقت استحسان الحضور، رغم أن بعضهم لم يفضل مذاق هذا النوع من الأطعمة خلال زيارته لتايلاند، وقال كيراتيوتفونج إن «الطهاة عادة ما يراعون عند الطهي عادات وتقاليد الشعب الذي يقدمون له الطعام، فقد يخففون من الصلصات الحارة أو الحامضة حتى يروق الطعام لذائقة المواطن المصري، ولذلك تكون المسألة مختلفة بعض الشيء عند تناول نفس الطبق في بلده الأصلي».
هذه التجربة كانت الأولى من نوعها لكنها ليست الأخيرة، فهي بداية لنشر المطبخ التايلاندي في القاهرة لينافس المطابخ الآسيوية الأخرى التي تحظى بشعبية لدى المصريين.
ورغم أن المطاعم الأميركية التي تغزو العالم، تسيطر بطبيعة الحال على الشارع المصري، خصوصاً مطاعم الوجبات السريعة الشهيرة من البرغر والدجاج المقرمش، فإن ذلك لم يمنع سفارة الولايات المتحدة بالقاهرة من الدعاية لمطبخها، وقدمت السفارة نماذج لأعمال 6 من أشهر الطاهيات الأميركيات عبر السنوات الماضية.
وقال القائم بأعمال السفير الأميركي بالقاهرة توماس جولدبيرجر إن «وجباتنا اليوم تلقي الضوء على مدى التنوع الثقافي الذي رسخته نساء شجاعات، من بينهم فيني فارمر التي ابتكرت مطبخاً أميركياً متميزاً خلال القرن الماضي، وجوليا تشايلد التي وسعت آفاقنا وعلمتنا الاستمتاع بالأطباق المعقدة، بينما علمتنا إدنا لويس تقدير طعام الجنوب الأميركي، وفتحت جويس تشين ذائقتنا على النكهات الصينية، وأدخلتنا أليس ووترز إلى أحضان الطبيعة، وعلمت راشيل راي الملايين كيف يطهون وجبات صحية لذيذة وسريعة».
بدأت جولتنا من ركن الطاهية الأميركية فيني فارمر، (1857 - 1915) وتم تقديم طبق «Shrimp rolls»، أو الجمبري المقلي، بجانب طبق من الجبن «Mac 'n' Cheese»، ثم انتقلنا إلى أطباق بنكهة آسيوية على طريقة الطاهية الأميركية جويس تشين (1917 - 1994) حيث استمتعنا بمذاق الـ«سبرنغ رولز» الشهير، قبل أن نستكمل وجبتنا بطبق «سلطة البطاطا الفرنسية»، على طريقة الطاهية جوليا تشايلد (1912 - 2004)، لنعود سريعاً إلى الجنوب الأميركي مع إدنا لويس (1916 - 2006)، وطبق من الدجاج «Chicken and Dumplings»، و«فطيرة التفاح المقلية». ومن الطبيعة قُدمت أطباق للطاهية الأميركية أليس ووترز (28 - 4 - 1944) وهي طبق سلطة التونة وسلطة الغريب فروت الوردي مع الأفوكادو، ومن الأطباق الحديثة استمتع ضيوف حفل عيد الاستقلال بأطباق من ابتكار راشيل راي (25 - 8 - 1968) وهي طبق الطماطم الروستو، والدجاج بصوص الباربكيو.
لكن رغبة السفارة الأميركية في الاحتفاء بأكلات تدل على تنوعها الثقافي لم تمنعها من تقديم الوجبات التقليدية، وعلى رأسها «البرغر»، و«الهوت دوغ»، بالإضافة إلى «الآيس كريم». و«الدونتس» و«البراونيز» وحظي الركن الخاص بهذه الوجبات التقليدية بالإقبال الأكبر من جانب الحضور، فهي وجبات شعبية في الشارع المصري.
ولم تغب أوروبا عن الساحة، وإن كانت هناك سيطرة لمطاعم جنوب أوروبا مثل فرنسا وإيطاليا، فإن دول الشمال دخلت المنافسة، وللمرة الأولى نظمت سفارة فنلندا في القاهرة حفلاً لعرض المطبخ الفنلندي والترويج له، واستضافت واحداً من أشهر طهاتها وهو آرتو راسطاس.
وتقع فنلندا في أقصى شمال أوروبا بالقرب من القطب الشمالي، ويتميز مطبخها بالاعتماد على الحيوانات البرية والنباتات الطبيعية، حيث يعتمد السكان على صيد الحيوانات البرية والطيور مثل البط والأرانب، وصيد الأسماك من بحيراتها التي يزيد عددها عن 300 ألف بحيرة، إضافة إلى النباتات الطبيعية التي يتم جمعها من الغابات وعلى رأسها التوت البري، والفطر. وقالت سفيرة فنلندا في القاهرة لاورا كانسياس ديبريس إن «المطبخ الفنلندي مهتم بتقديم وجبات صحية لمن يحتاجون إلى أنظمة غذائية خاصة»، مشيرة إلى أن «هناك الكثير من الأبحاث لإنتاج أطعمة خالية من السكر أو الكوليسترول».
وأضافت أن «بلادنا معروفة بالكثير من الأشياء، ولكن ليس من بينها الأكل ولذلك ننظم هذا الحدث، وهو (مذاقات من فنلندا)»، مؤكدة أن الطعام الفنلندي صحي وطبيعي.
ويشتهر المطبخ الفنلندي بطبق السلمون المدخن، وهم يستخدمون سمك السلمون في صنع كثير من الأطباق سواء أطباق السلطة أو الأطباق الرئيسية، ونظراً لطبيعة البلاد القاسية مناخياً، فالشتاء بارد وطويل، لذا فإن الفنلنديين يصطادون سمك السلمون في موسمه، ويقومون بتمليحه وتخزينه لاستخدامه طوال العام، ويفعلون الشيء ذاته مع النباتات والأعشاب، خصوصاً الفطر والتوت البري، وربما جميعنا نتذكر بعض المشاهد المكررة في أفلام الرسوم المتحركة عن فتيات صغيرات يجمعن التوت البري من الغابة، وهو ليس مشهداً خيالياً، بل هي عادة تربت عليها الفنلنديات، وما زالت مستمرة إلى الآن، في موسم ظهور التوت البري بأنواعه المتعددة، وتتدرب الفتيات على التمييز بين التوت الجيد والتوت السام.
وينطبق الأمر نفسه على الفطر الذي يُعد مكان قطفه من الغابة أحد أسرار المرأة الفنلندية، فهي عادة ما تحتفظ بسر مكان نمو الفطر الجيد لتقطفه عند نموه وتخزنه لاستخدامه طوال العام. الطباخ الفنلندي راسطاس قدم مجموعة من الأطباق الفنلندية التقليدية، بدأها بسلطة خضراوات وأعشاب فنلندية، ثم طبق سلطة «البنجر والشوفان والجبنة والمايونيز»، وقال راسطاس: «نحن لا نأكل الأرز في فنلندا لكننا نأكل الكثير من البطاطا، لذلك سأقدم لكم طبقاً من البطاطا المسلوقة مع الخضراوات».
وبالطبع لم ينس راسطاس تقديم الطبق الأشهر في فنلندا وهو طبق السلمون المملح، كما قدما طبقاً من صدور الدجاج المدخن مع الجزر، وقال إن «الطعام المدخن إحدى النكهات المميزة للمطبخ الفنلندي»، أما الحلوى فكانت طبقاً من «بودينغ الليمون مع التوت البري والشوفان»، و«مربى التوت البري مع الجبن الفنلندي»، و«البان كيك الفنلندي بالهيل مع مربى التوت البري والكريمة»، إضافة إلى مشروب التوت البري الغني بالفيتامينات.
ويستخدم الفنلنديون التوت البري في معظم أطباقهم، خصوصاً مع تعدد أنواعه وتنوع مذاقاته من الحلو إلى الحامض.

إقرأ أيضاً ...