الأردن يستعد لترتيب البيت الداخلي للإعلام... والتحديات كثيرة

ضعفه على مدار السنوات ساهم في تنشيط دور وسائل التواصل الاجتماعي
الاثنين - 11 ذو القعدة 1439 هـ - 23 يوليو 2018 مـ Issue Number [14482]
عمان: محمد الدعمة

أدرك صاحب القرار في الدولة الأردنية مدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على المجتمع الأردني خلال ما يسمى بالربيع العربي، وذلك بسبب تراجع وسائل الإعلام المحلية وعجزها عن إشباع رغبات الجمهور المتلقي للخدمة من مختلف وسائل الإعلام المسموعة والمرئية وذلك لأسباب كثيرة؛ سياسية وإدارية ومهنية.
- بيان وزاري يعد بـ«سلطة رابعة»
تأتي حكومة الدكتور عمر الرزاز بوعود لتغيير هيكلية المنظومة ودعمها، حيث جاء في البيان الوزاري الذي ألقاه الرزاز أمام مجلس النواب مؤخرا أن الإصلاح السياسي لا يستقيم دون تفعيل دور الإعلام كسلطة رابعة، لذا فإنّ الحكومة عازمة على الارتقاء بمستوى أداء مؤسّسات الإعلام الرسمي، والانتقال بها من مفهوم «إعلام الحكومة» إلى مفهوم «إعلام الدولة»، بما يعزّز دورها في خدمة الوطن والمواطن، والرقابة على أداء المؤسّسات، بكلّ مهنيّة وموضوعيّة.
كما تلتزم الحكومة، وفق البيان، بتهيئة المناخ الملائم للحريّات الإعلامية، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بقيم الحريّة المسؤولة، واحترام الرأي والرأي الآخر، والابتعاد عن الإساءة والتشهير، واحترام الحقّ في الحصول على المعلومات، وما يقتضيه ذلك من إجراء التعديلات الضروريّة على التشريعات الناظمة لقطاع الإعلام، وتدفّق المعلومات، بما يعزّز دور وسائل الإعلام في حماية المجتمع، وتعزيز مستوى الوعي والثقافة لدى الأفراد، وتكريس قيم المحبّة والتسامح، وترسيخ صورة الأردن كحاضنة للثّقافة والفنّ والإبداع.
البيان لم يكن الخطوة الوحيدة التي بدرت عن حكومة الرزاز، فخلال زيارتها لنقابة الصحافيين أوضحت وزیرة الدولة لشؤون الإعلام - الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، جمانة غنیمات، أن لديها خطة لإصلاح قطاع الإعلام وترتیب البیت الداخلي لمؤسسات الإعلام الرسمي لیكون إعلاما للدولة وليس بالصورة النمطیة السائدة. وأشارت غنیمات، إلى أن أولوياتها تتمثل بتطویر أدوات قطاع الإعلام والتفاعل مع كل التحدیات والمشكلات التي تواجه القطاع. وحملت غنیمات، خلال زيارتها الرسمیة إلى نقابة الصحافیین، «رسالة نوایا» تضمنت الجدیة في مواجهة التحدیات التي تواجه قطاع الإعلام عبر التشاركیة والتعاون مع النقابة.
وناقشت مع نقیب وأعضاء مجلس النقابة سبل مواجهة التحدیات التي تحد من تطور الإعلام الأردني وآلیات تحقیق مطالب العاملین فيه. كما أكدت أن الحكومة منفتحة على إجراء تعدیل في قانون حق الحصول على المعلومات وفقا لنهج واضح یضمن انسیاب المعلومات، إلى جانب مراجعة شاملة ودراسة وافیة لكل تحدیات ومطالب المؤسسات الإعلامية والصحافیة والعاملین فيها.
- غياب الإرادة السياسية في السابق
يقول الدكتور نبيل الشريف وهو وزير إعلام سابق إن الخلل ليس جديدا على الواقع الإعلامي الأردني وإن المخرج من هذا الخلل أشار إليه رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز في بيانه الوزاري وهو الانتقال من إعلام الحكومة إلى إعلام الدولة. ويكشف أن «هذه المطالبة ليست جديدة حيث جاءت في وثيقة لا يعرفها كثيرون تحت مسمى الرؤية الملكية للإعلام صدرت عام 2004 من قبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ومن ضمنها هذا المطلب». ويضيف الشريف أن «مشكلتنا في الأردن مع رؤساء الحكومات المتعاقبون الذين يعتقدون أن الإعلام الرسمي لهم، مسخر لرئيس الوزراء وحكومته، وما تبقى منه فهو للشعب». واعتبر الشريف أن تلك الأولويات المعكوسة هي التي تفشل المؤسسات الإعلامية الرسمية.
وتابع: «ليس لدينا مشكلة في الإعلام الأردني من حيث القدرات البشرية والدليل أن القدرات الأردنية موجودة في معظم وسائل الإعلام العربية وبكفاءة عالية وأن العبء يكمن في عدم توفر الإرادة السياسية»، متأملا أن تختلف حكومة الرزاز عن سابقيها.
وحول تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على وسائل الإعلام الإلكترونية والورقية والإذاعة والتلفزيون يرى الشريف أن الذي أدى إلى انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وأخذ دورها هو فشل وسائل الإعلام الرسمية وافتقارها إلى المعلومات. وأعتقد أن الحكومة قادرة على ترتيب البيت الداخلي للإعلام إذا توفرت الإرادة والرغبة الحقيقية للنهوض بالواقع الإعلامي، مشيرا إلى أن ذلك «لن يتحقق بين يوم وليلة لأن العقليات تأخذ وقتا كبيرا حتى تتأقلم مع الواقع الجديد».
- مشكلات إدارية وأعباء مادية
من جانبه، قال نقيب الصحافيين الأردنيين راكان السعايدة إنه «لا شك أن لدينا مشكلة في الإعلام وهي مركبة جزء منها مرتبط بالجانب الإداري المالي والجزء الآخر مرتبط بالمحتوى بالجانب المهني». ويتابع شارحا: «بالنسبة للجانب المالي والإداري فهناك أزمات مالية تعاني منها معظم الصحف الورقية ووسائل الإعلام الخاص وشبه الخاص وهناك ضعف في موازنات بعض وسائل الإعلام الرسمي والذي ينعكس على تطوير مهارات وقدرات هذه المؤسسات».
ويضيف: «هناك أمر سلبي في الجانب اللوجيستي والأمور الفنية المرتبطة بالتجهيزات ذات الصلة بعمل هذه المؤسسات وهو ينعكس على الجانب المعيشي للصحافيين العاملين في هذه المؤسسات». أما الجانب الثاني فيرى السعايدة أنه مرتبط بالمحتوى الموجود في الإعلام الرسمي وفي الإعلام شبه الخاص من حيث إنه يقع تحت تأثير الحكومات واتجاهاتها السياسية والاقتصادية والذي أضعف دور الإعلام وأخرجه من دائرة التأثير لصالح مواقع التواصل الاجتماعي.
ويقول السعايدة: «نريد أن نعول على هذه الحكومة وإعطائها فرصة لإحداث صدق النية وتحويل الإعلام إلى إعلام دولة لا يرتبط بالحكومات وأن يعمل بمهنية وموضوعية وأن يتم معالجة أزماته المالية ورفده بالكفاءات الإدارية العليا على كل المستويات للنهوض بهذه المؤسسات ومعالجة أزماتها وأيضا الإدارات المتعلقة بالجانب المهني والتحريري لرفع سوية المهنة والمواد الصحافية بحيث تنقل كل الآراء ولا تحجب رأيا عن غيره وتضع القارئ في الصورة الكاملة لوجهات النظر وتركه يختار بنفسه وهو جوهر العملية».
ويتابع السعايدة بالقول إن «هذا يحتاج إلى إعادة النظر بتشريعات كثيرة ومراجعة قانون المطبوعات والنشر وقانون المرئي والمسموع والجرائم الإلكترونية وقانون حق الحصول على المعلومة. وأن نعمل على رفع مستوى الحرية ضمن عمل مؤسسي قانوني تشريعي وليس مرتبطا فقط بالحكومة حيث إن الحكومة تريد رفع هذا السقف وحكومة أخرى تريد خفض هذا السقف وأن نخرج من منح الحقوق».
- قصة الصحف السبع
> توجد في الأردن سبع صحف يومية أقدمها «الدستور» تأسست سنة 1967 وتساهم فيها الحكومة وصناديقها بنسبة 78 في المائة، وصحيفة الرأي ونظيرتها الإنجليزية الجوردان تايمز وتبلغ نسبة مساهمة الحكومة فيهما 80 في المائة إضافة إلى خمس صحف مستقلة تابعة للقطاع الخاص وهي: الغد والسبيل، والأنباط، والديار.
وعلى سبيل المثال، تواجه اثنتان من أكبر وأقدم الصحف اليومية الأردنية، وهما صحيفتا الدستور (ملكية مشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص)، والرأي (حكومية) ظروفا مالية وصلت مؤخرا إلى توقف «الدستور» عن دفع رواتب عدة أشهر مستحقة للعاملين فيها. وظهرت أزمة الصحف الورقية في الأردن منذ سنوات. وشهدت أكثر من صحيفة في السنوات الثلاثة الأخيرة إضرابات واعتصامات مفتوحة للصحافيين.
وتجلت الأزمة في عام 2013 عندما أطاحت بصحيفة «العرب اليوم» والتي توقفت عن الصدور بعد 17 عاما من تاريخ صدورها، لتعاود لاحقا الصدور لكن إلكترونيا.
وفي السنة نفسها أيضا شهدت صحيفة الرأي الحكومية اعتصاما للصحافيين والعاملين فيها على مدار أكثر من 40 يوما مع حجبها يوما واحدا عن الصدور وكذلك الامتناع عن نشر أخبار الحكومة، وذلك بسبب سياسات حكومية تجاه الصحيفة إضافة إلى «الفجوة الكبيرة في الرواتب وتراكم عدد من قضايا الفساد في المؤسسة التي تملك مؤسسة الضمان الاجتماعي أسهما فيها».
وفي الفترة نفسها دخل العاملون في صحيفة «الدستور» اعتصاما مفتوحا اعتراضا على تفكير إدارة الصحيفة في الاستغناء عن 200 موظف فيها بين صحافيين وعاملين.

إقرأ أيضاً ...