إستشارات

الجمعة - 8 ذو القعدة 1439 هـ - 20 يوليو 2018 مـ Issue Number [14479]
د. حسن محمد صندقجي

النيكوتين والأنسولين

> هل هناك تأثير للتدخين على عمل الأنسولين في الجسم؟
أحمد - جدة
- هذا ملخص أسئلتك. وتشير نتائج الدراسات الطبية حول هذا الأمر إلى أن هناك علاقة بين النيكوتين وبين ارتفاع نسبة السكر في الدم.
وحتى اليوم تم التعرّف على عدة آليات لحصول هذا الأمر. الأولى هي أن النيكوتين يتسبب في خفض قدرة البنكرياس على إفراز هرمون الأنسولين، ما يرفع بالتالي من نسبة السكر في الدم. والثانية هي أن النيكوتين يتسبب في رفع درجة مقاومة خلايا الجسم، وبالذات الخلايا العضلية، لمفعول الأنسولين، وبالتالي التقليل من تأثير هرمون الأنسولين في ضبط نسبة السكر في الدم، وزيادة الضغط على البنكرياس لإفراز المزيد من هذا الهرمون.
أما الآلية الثالثة فهي أن النيكوتين يتسبب في رفع نسبة هرمون كورتزول، هرمون التوتر، الذي يتسبب في تعطيل عمل هرمون الأنسولين، ويتسبب بالتالي في رفع نسبة السكر في الدم. وأيضاً ونتيجة لارتفاع نسبة هرمون كورتزول، يحصل ارتفاع في ضغط الدم وارتفاع في كمية الدم التي يضخها القلب في كل نبضة، ويرفع من معدل نبض القلب ومعدل التنفس، كما يرفع من تطلّب الخلايا العضلية للمزيد من الأكسجين.
لاحظ معي أن النيكوتين ينتشر في الجسم بسرعة، وعلى سبيل المثال، وبعد استنشاق دخان التبغ، يصل النيكوتين إلى الدم عبر الشعيرات الدموية في الرئة، ومنها يصل إلى الدماغ خلال 8 ثوان. ويبقى في الجسم لمدة ساعتين حتى يتم التخلص منه في الكبد.
إضافة إلى ما تقدم من التأثيرات على نسبة السكر في الدم ونبض القلب وضغط الدم، يتسبب النيكوتين في زيادة احتمالات تجلط الدم وزيادة احتمالات تكوين تضيقات الشرايين.
وحول ما سألت عنه بخصوص تأثيرات النيكوتين على الجهاز الهضمي، فإن ذلك يبدأ من تسبب النيكوتين بجفاف الفم وتقليل إفراز اللعاب المهم في عملية الهضم، وزيادة احتمالات الشعور بسوء الهضم، وقرحة المعدة، والإسهال، وحرقة المعدة.

الشاي وتناول الطعام

> هل الأفضل شرب الشاي قبل أم بعد تناول الطعام؟
إبراهيم - المدينة.

- هذا ملخص أسئلتك. وبداية، فإن الشاي أحد المشروبات الطبيعية ذات الفوائد الصحية المتعددة، التي لا تزال الدراسات العلمية تفيدنا بالمزيد منها. ويحتوي مشروب الشاي الأخضر والأسود على العديد من المركبات الكيميائية الطبيعية ذات التأثيرات الصحية الإيجابية المتعددة.
وبالعموم، يُمكن للمرء شرب الشاي في أي وقت يشاء، ولكن هناك فروقات ذات تأثيرات صحية طفيفة لتناول الشاي في أوقات دون أخرى، مثل قبل أو بعد تناول وجبة الطعام.
ووفق ما تشير إليه مصادر التغذية الإكلينيكية، فإن شرب الشاي حينما يكون المرء جائعاً، أي على معدة خالية وقبل تناول الطعام، قد يتسبب بأمرين، الأول خفض نشاط وحساسية براعم التذوق الموجودة على اللسان، وبالتالي خفض درجة الاستمتاع والتمييز بالطعم. والثاني خفض إفراز عصارات المعدة المحتوية على الأحماض، وأيضاً قد يتسبب في خفض إفرازات عصارة المرارة. وبالتالي قد يتسبب بخفض وتيرة هضم البروتينات والدهون.
كما أن شرب الشاي بُعيد تناول وجبة الطعام قد يتسبب بخفض امتصاص البروتينات وامتصاص الحديد الذي تحتوي عليه وجبة الطعام. ومع هذا، لم يثبت علمياً أن نقص الحديد أو نقص البروتينات لدى إنسان ما ينتج عن شرب الشاي. وبالتالي، وعلى سبيل المثال، لا يُقال إن تناول الشاي سيؤدي إلى فقر الدم، على الرغم من احتمال تسبب شرب الشاي في تدني امتصاص الحديد. ولكن يُقال إن على الأشخاص المصابين بفقر دم نتيجة نقص الحديد، الذين هم بحاجة إلى امتصاص أكبر كمية ممكنة من الحديد الموجود بالطعام، أن يُنظموا أوقات شربهم للشاي ليكون بعد تناول وجبة الطعام بنحو ساعة.
وهناك دراسة علمية للباحثين من بريطانيا، تناولوا فيها بالمراجعة مجموعة الدراسات التي بحثت في علاقة الشاي بالحديد، وتم نشرها في مجلة «رابطة التغذية البريطانية»، وقال فيها الباحثون ما ملخصه إنه «لا يوجد ما يدل على أثر ضار ينشأ من تناول الشاي على حديد الجسم بالنسبة للأصحاء من الناس الذين هم ليسوا عرضة لنقص الحديد، سواء تناولوه مع وجبة الطعام أم بعدها. ولكن الناس الذين لديهم نقص في حديد الجسم حسب التشخيص الطبي المبني على تحاليل الدم، أو الأصحاء الذين هم عرضة للمعاناة من نقص الحديد كالأطفال دون سن السادسة أو النساء بشكل عام، فيجب على هؤلاء تجنب شرب الشاي أثناء تناول الوجبات الغذائية، وينصحون إن أرادوا تناول الشاي أن يكون ذلك بعد ساعة من انتهاء الأكل، ذلك أن شرب الشاي بعد هذه المدة الزمنية لا يؤثر بشكل ضار على نشاط الأمعاء في إتمام عملية امتصاص الحديد».
وفي الدراسة نفسها أشار الباحثون إلى أن إضافة الليمون إلى الشاي مفيدة، نظراً إلى أن المواد الكيميائية الحامضة في الليمون تسهم في زيادة امتصاص الحديد. ولكن إضافة الحليب إلى الشاي إيجابية من جانب وسلبية من جانب بالنسبة لامتصاص الحديد، فبعض مكونات الحليب كحمض اللكتوز يزيد من امتصاص الحديد، أما الكالسيوم المتوفر في الحليب فيقلل من امتصاص الحديد.

إقرأ أيضاً ...