3 أسباب وراء تحرك «داعش» في أفغانستان

الخميس - 22 شوال 1439 هـ - 05 يوليو 2018 مـ Issue Number [14464]
إسلام آباد: عمر فاروق

استعرض كبار القادة المدنيين والعسكريين الباكستانيين، خلال الشهر الماضي، تطورات الأوضاع الأمنية والإقليمية في أعقاب موجة العنف المتزامنة في كل من العاصمة الأفغانية ومدينة كويتا الحدودية الباكستانية في الأسبوع الأول من شهر مايو (أيار) الماضي. وأسفرت المشاركة المحتملة من جانب تنظيم داعش الإرهابي في هجمات كابل وكويتا عن استحداث أبعاد أمنية جديدة على الأوضاع الأمنية والإقليمية في المنطقة.
كما أسفرت الهجمات الإرهابية في كابل وكويتا عن سقوط عشرات الضحايا من المواطنين المدنيين، وإصابة الكثيرين الآخرين، في وقت أوجدت شعوراً عاماً بعدم الأمان في المركز الحضري داخل باكستان وأفغانستان. وتترك حقيقة استعراض المسؤولين المدنيين والعسكريين الباكستانيين للأوضاع الأمنية في أعقاب تلك الهجمات انطباعاً بنوع من الترابط بين الهجمات في هاتين المدينتين على وجه التحديد.
وترأس رئيس الوزراء الباكستاني شهيد خاقان عباسي اجتماع لجنة الأمن القومي الباكستانية بحضور وزيري الدفاع والداخلية، ورئيس هيئة الأركان الباكستانية المشتركة، ورؤساء الأفرع الثلاثة الرئيسية بالجيش الباكستاني. كما ضم الاجتماع المهم أيضاً المدير العام للاستخبارات العسكرية الباكستانية، ومستشار الأمن القومي الباكستاني.
وفي أفغانستان، لقي 26 شخصاً مصرعهم في انفجارين متتاليين في العاصمة كابل الأسبوع الماضي، من بينهم 10 من الصحافيين الذي كانوا قد هرعوا لتغطية أنباء الانفجار الأول فيما كان يستهدفهم انفجار الانتحاري الثاني في المنطقة نفسها. وجاء الهجوم بعد أسبوع من مقتل 60 شخصاً أثناء انتظار تسجيل أسمائهم في مركز تسجيل الناخبين في غرب كابل، الأمر الذي يؤكد على استمرار حالة انعدام الأمن في العاصمة الأفغانية برغم تكرار التعهدات الرسمية بتشديد الدفاعات الداخلية. وخلفت سلسلة من التفجيرات الانتحارية وعمليات القتل المستهدفة، خلال الأسابيع القليلة الماضية في مدينة كويتا الباكستانية، أكثر من 10 أشخاص قتلى، من بينهم 5 من رجال الشرطة. وشملت الوفيات أيضاً أفراداً من طائفة الهزارة والأقليات المسيحية في البلاد. وهناك تقارير إخبارية بأن الهجوم على المدنيين العاديين في كابل وكويتا ربما يعود لترتيبات من تنظيم داعش الإرهابي.
من الجدير بالذكر أن الترتيبات تجري على قدم وساق بشأن مبادرة السلام الإقليمية التي تشارك فيها الدول المجاورة لأفغانستان بهدف جلب الحكومة الأفغانية وحركة طالبان الأفغانية المتمردة إلى مائدة المفاوضات من أجل تمهيد الطريق لتشكيل جبهة داخلية مشتركة في مواجهة المد المتصاعد لتنظيم داعش الإرهابي في المنطقة. ومن المتوقع أن تلعب المؤسسات الحكومية الباكستانية دوراً حيوياً في جلب حركة طالبان إلى مائدة المفاوضات مع الحكومة الأفغانية. ويقول عسكريون باكستانيون إن تنظيم داعش ليس له وجود منظم داخل باكستان. وصرح أحد كبار المسؤولين العسكريين في إسلام آباد قائلاً: «نحن على يقين راسخ بأن (داعش) ليس له وجود منظم في أي جزء من أجزاء باكستان». ويخشى المسؤولون العسكريون هناك، برغم ذلك، من أن ظهور «داعش» في شرق أفغانستان قد يشكل تهديداً لأمن الأراضي الباكستانية. وقال أحد المسؤولين العسكريين الآخرين: «من شأن الجماعات المرتبطة بتنظيم داعش في شرق أفغانستان أن تسبب القلاقل في شمال غربي باكستان».
ولا نكاد نجد من خلاف يُذكر بين الخبراء العسكريين الإقليميين بأن «داعش» يتحرك تحركات حثيثة على اتجاه شمال أفغانستان وبعض أجزاء من شرق أفغانستان كذلك. وهناك هجمات إرهابية تشهدها المدن الأفغانية المختلفة، التي يعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنها أو أنها منسوبة إليه. وتتيح وسائل الإعلام الأفغانية والدولية مساحة وافرة للتقارير الإخبارية التي تفيد بنشاط التنظيم داخل أفغانستان. ووردت أنباء مؤخراً عن وقوع اشتباكات بين مقاتلين من حركة طالبان الأفغانية ضد مقاتلين موالين لـ«داعش» من جهة، واشتباكات بين قوات الأمن الأفغانية وعناصر تابعة لـ«داعش» من جهة أخرى. وأخيراً شرع الجيش والاستخبارات الأميركية في استخدام تكنولوجيا الطائرات المسيرة ضد عناصر «داعش» في مختلف أنحاء أفغانستان خلال الشهور الأخيرة.
ورغم ذلك، برزت قدرات « داعش» على اكتساب المزيد من الزخم والقوة داخل أفغانستان كأحد الاحتمالات الحقيقية والجديرة بالحدوث. أولاً، كافة الجماعات المتطرفة المناهضة لحركة طالبان الأفغانية صارت منجذبة للانضمام إلى «داعش». وثانياً، هناك تقارير إخبارية متزايدة تفيد بأن التنظيم يتلقى إمدادات عسكرية من مصادر غير معروفة (والتي تصفها بلدان المنطقة بأنها مساعدات أميركية). وثالثاً، يسهل القتال المستمر بين القوات الحكومية الأفغانية وحركة طالبان المتمردة من صعود تنظيم داعش الإرهابي في البلاد.
وكانت هناك محاولات عدة من قبل دول المنطقة لجلب حركة طالبان الأفغانية مع الحكومة الأفغانية إلى مائدة المفاوضات، بحيث يتم توحيد مواردهم في جبهة داخلية موحدة في مواجهة التنظيم. ومع ذلك، لم تكلل أي من هذه المحاولات بالنجاح حتى الآن.
وهناك اتهامات من روسيا ضد الجيش الأميركي المنتشر في أفغانستان بالمساعدة في جلب عناصر «داعش» وتواصل الحكومة الروسية مطالبة نظيرتها الأميركية بالرد على «التساؤلات المتعلقة بالشائعات غير القائمة على دليل بشأن المروحيات مجهولة الهوية التي تنقل الأسلحة والمساعدات الأخرى إلى الجماعات الإرهابية، بما في ذلك تنظيم داعش الإرهابي في شرق أفغانستان».
وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه ينبغي على الحكومة الأميركية التعامل مع هذه الاتهامات بجدية.. وصرح لافروف: «ما زلنا نتوقع من الجانب الأميركي الإجابة على التساؤلات التي أثيرت مراراً وتكراراً. تل التساؤلات التي نشأت على أسس التصريحات العامة التي أدلى بها زعماء المقاطعات الأفغانية المختلفة، بشأن المروحيات مجهولة الهوية، وهي المروحيات التي ترتبط بطريقة أو بأخرى بحلف شمال الأطلسي، والتي تطير إلى مناطق انتشار المتمردين، ولم يتمكن أحد من تفسير أسباب هذه الرحلات الجوية المريبة بعد».

إقرأ أيضاً ...