كريس إيفنز: لم أكن واثقاً من نجاحي حين لعبت {كابتن أميركا} للمرة الأولى

يحن للماضي ويفضل الأفلام القديمة
الجمعة - 16 شوال 1439 هـ - 29 يونيو 2018 مـ Issue Number [14458]
لوس أنجليس: محمد رُضا

عندما قرر الممثل كريس إيڤنز (37 سنة) أن يصبح ممثلاً كان في السابعة عشر من عمره. أحدهم أخبره بأنه بحاجة لوكيل أعمال يتبناه. اختار إحدى الوكالات في نيويورك ليشتغل فيها كـ «أوفيس بوي» قبل أن يبدأ باقتراح نفسه على بعض العاملين فيها. أحدهم تلمس صدق نيته وأرسله لكي يجرب حظه في فيلم صغير سنة 2000. لا الوكيل ولا كريس كان يحلم بأن الثاني صوب يرتقي السلالم قفزاً وأنه في خلال عشر سنوات أو نحوها سيصبح نجماً كبيراً أسمه كابتن أميركا.
إنه أحد المحاربين المدافعين عن الحرية والعدالة حسب الطريقة الأميركية. هكذا وُلدت شخصية كابتن أميركا سنة 1941 وهكذا تم نقلها إلى السينما لأول مرّة سنة 1944 ثم إلى حلقات تلفزيونية قبل أن تعود إلى الشاشة الكبيرة بقوّة من العام 2011 عبر Captain America: The First Avenger سنة 2011.
بعد أن لعب الدور في ستة أفلام، آخرها الفيلم الحالي «أفنجرز: حرب أبدية» وقبل أن يعيد الكرّة في جزء جديد يكاد العمل أن ينتهي عليه، بات الممثل مؤهلاً لإطار أعرض من الأدوار إذا ما رغب في ذلك. لكن متى؟
-- الدور غير المناسب
> هل أصبحت معتاداً على كل تلك المتطلبات التقنية التي عليك القيام بها لكي تطير أو تحارب الأعداء ككابتن أميركا؟
- أعتقد أن الصعوبة هي بمقدار انشغالك بالنتائج. إذا لم تفكر في كيف ستقوم بعمل ما ستجد نفسه جاهزاً أكثر للقيام به. كلنا نقوم بما يطلب منا عندما نمثل أحد مشاهد «ذا أفنجرز» أو «كابتن أميركا» أو سواهما... نعرف ما سنقدم عليه ولا نعير أمر تنفيذه تفكيراً مسبقاً. أنت الآن في الاستوديو وعليك أن تبدو كما لو كنت سوبر هيرو فعلي. إنها أشبه باللعبة.
> لأنها أشبه باللعبة يمكن للممثل أن يفتقد الأدوار الخالية من المؤثرات والحيل التقنية. أليس هذا صحيحاً؟
- إلى حد ما صحيح. لكن لماذا على الممثل أن يفصل بين دوره في فيلم مثل «ذا أفنجرز» ودور في، لنقل «ذا بوست» أو «دنكيرك». يستطيع في رأيي أن يجيد التمثيل في هذا النوع وفي ذاك معاً، وهذه الإجادة تعفيه حتى عن تبرير تفضيله أحد هذه الأدوار. أقصد أن أقول إن تمثيل الدراما أو تمثيل ما هو أكشن ومرح هو تمثيل في جانبه الأساسي والممثل إذا كان يستحق الكلمة يستطيع أن يؤم أي دور يريد طالما أنه يعلم أن الدور يناسبه.
> ما هو الدور الذي تعتقد أنه لا يناسبك إذن؟
- تمثيل دور رجل كبير في السن أو تمثيل شخص معتوه. هذا ربما لا أجيده. لا أدري تماماً لم أجرب.
> هل كنت واثقاً من نجاحك عندما لعبت شخصية كابتن أميركا في المرّة الأولى؟
- تقصد في «كابتن أميركا: ذا فيرست أفنجرز»؟
> نعم.
- بصراحة كنت آخر من يعلم. لم أكن أدري. لم أكن واثقاً من نجاحي وكنت متوتراً. كنت أشعر بالمسؤولية الملقاة علي لأني كابتن أميركا في الفيلم والجمهور يعرف كابتن أميركا ويريد تصديقه. هل سأكون قادراً على تجسيد رؤيته هذه؟ هل سيستقبلني الجمهور جيداً ويقبل بي؟ هذه هي الأسئلة التي طرحتها على نفسي قبل تصوير ذلك الفيلم الأول وخلال التصوير وحتى للأسابيع القليلة قبل عرض الفيلم.
> هل فكرت في لياقتك الجسدية أكثر من مهارتك الأدائية؟
- فكرت في الاثنين معاً، لكن أحد المميزات المتعددة التي تأتي في عداد التحضير لدور مثل «كابتن أميركا» أو أي سوبر هيرو آخر هو أن عليك أن تقوم بالتمارين البدنية كل يوم لشهرين على الأقل قبل بدء التمثيل. بذلك تمارس رياضات مختلفة مدفوعة الأجر ولهدف قريب من دخول المباريات الدولية.
> شاهدت لك صوراً قديمة من أيام أفلامك الأولى نحو سنة 2001 و2003 قبل أن تبدأ تمثيل هذه الأفلام بعدة سنوات وبدوت كما لو أنك مارست الرياضة طوال حياتك.
- لكن هذا صحيح. كنت لاعباً رياضياً في الكلية. كنت سباحاً ماهراً ولعبت الكرة ورفعت بعض الحديد. الجسم لا ينسى ما تقوم به من تمرينات. هناك شيء اسمه «ذاكرة عضلية» تعيدك إلى الرشاقة سريعاً حال تقرر أنك تريد استعادة لياقتك البدنية.
-- تجربة مفيدة
> هناك ممثلون كثيرون أنجزوا أفلامهم الأولى كمخرجين وأنت، قبل ثلاثة أعوام أو أربعة انضممت إليهم.
- تقصد «قبل أن نمضي» (Before We Go). صورناه في نهاية سنة 2013 ثم عرضناه في 2014.
> هل أفادتك تلك التجربة؟؟
- ليس على نحو مباشر. ما أقوم به الآن مختلف ولا أعتقد أن رغبتي في الإخراج كان لها علاقة باحتمال قيامي بتحقيق واحد من سلسلة «كابتن أميركا» أو «ذا أفنجرز». لكنها كانت خطوة مهمة عندي.
> من أي ناحية كانت مهمة؟
- كانت مهمة من حيث إنه إذا أردت يوما أن تحكي شيئاً قريباً إليك. شيئاً خاصاً بك أو تشعر حياله بالضرورة لأن تحكيه جيداً فإن عليك أن تقوم بالإخراج بنفسك. لن يستطيع مخرج آخر ولا أي شخص آخر تحقيق ما في بالك أنت. سيصبح ذلك المخرج شريكاً لما كنت تنوي القيام به وبالتالي لا يمكن اعتبار الفيلم فيلمك فعلاً.
> فوق ذلك قمت بالتمثيل فيه أيضاً
- التمثيل هو جزء صغير من العمل بأسره. صحيح إن عليك أن تشغل موقعين في الوقت ذاته لكن التمثيل هو الجزء السهل في هذه الحالة لأنك خبرته من قبل. هذا هو الساحر في عملنا كممثلين في أفلام مخرجين ومنتجين وكتاب آخرين. كلهم لديهم حصص في الأفلام التي يؤديها الممثل. لذلك هو جزء سهل وصغير بالمقارنة. يأتي إلى الفيلم، وقد أصبح العمل جاهزاً لبدء التصوير ثم يغادره بعد انتهاء التصوير لكن ما قبل ذلك وما بعده هناك أشخاص آخرون بدأوا قبلك واستمروا من بعدك. أنت أشبه بمرحلة.
> بين كل الشخصيات الأخرى في سلسلة «ذا أفنجرز» بما فيها «أفنجرز: حرب أبدية» تنفرد شخصية كابتن أميركا خالية من الشوائب. بالمقارنة مع «أيرون مان» مثلاً أو «ذا هلك» كابتن أميركا هو الأكثر كلاسيكية.
- سعيد أن أسمع ذلك. تعلم أن كل الشخصيات التي قدمتها شركة مارفل عبر التاريخ، أو غالبيتها على الأقل، كانت من النوع المتأرجح بين واقعين. هناك الشخصية الحقيقية داخل الفيلم وهناك الشخصية التي تتبلور من الأولى وتصبح خارقة القدرات. «كابتن أميركا» من تلك الشخصيات المرسومة على نحو واحد. لم أقرأ كل مجلات الكوميكس التي صورته، لكن هذا الجانب الكلاسيكي الذي ذكرته كان نتيجة حرصنا جميعاً على التمسك بالشخصية كما رسمت. إنها شخصية أحادية إلى حد كبير وهي بالفعل تشبه البطولات السابقة.
> لماذا أعجبك وصف كلاسيكي إلى هذا الحد؟
- لأني «نوستالجيك» بطبعي. أحن للماضي. أحب الأفلام القديمة وشخصياتها. أنا محظوظ في أن دوري ككابتن أميركا يشبه تلك البطولات الواضحة بلا مساحات رمادية. أحب العصور السابقة وأحن إليها أكثر عندما ألعب دوري ككابتن أميركا.
> مثلت حتى الآن عدة مسلسلات من النوع الذي نتحدث فيه، أكشن وكوميكس وفانتازيا. كيف تقدّمت المؤثرات الخاصة في السنوات العشر الأخيرة مثلاً؟
- لا أستطيع أن أجيب على هذا السؤال حتى ولو حاولت لأنه من المذهل تماماً التقدم الذي أحرزته التكنولوجيا خلال هذه الفترة. أخيراً استطاعت التكنولوجيا أن تلحق بالخيال الإنساني وتنفذه كما يراه المبدع. أي شيء تريده تستطيع الآن أن تراه. لكن التقديم كان مليئا بالتفاصيل خلال هذه المدة بحيث احتاج إلى القيام بدراسة حوله لكي أجيب على سؤالك.

إقرأ أيضاً ...