الفيديو المساعد جعل كأس العالم أفضل

الفيديو المساعد جعل كأس العالم أفضل

الاثنين - 12 شوال 1439 هـ - 25 يونيو 2018 مـ رقم العدد [14454]
أحياناً تصبح كرة القدم مثيرة للضيق، خصوصاً بالنسبة إلى أولئك الذين لا يتابعون سوى البطولات الكبرى، وذلك بسبب المخالفات الكثيرة للغاية والأخطاء المحيّرة التي يقع بها الحكام وتعمُّد بعض اللاعبين السقوط على الأرض والتلوّي، كما لو كانوا يعانون من ألم رهيب، رغم أنه لم يمسسهم أدنى أذى، علاوة على ندرة الأهداف. إلا أن بطولة كأس العالم لعام 2018 جاءت مختلفة على نحو يثير الدهشة (مع استثناءات قليلة). وربما يعود الفضل وراء هذا التحسن إلى التغيير الذي جرى إدخاله على قاعدة واحدة فحسب: أصبح بمقدور الحكام اليوم الاستعانة بتقنية الفيديو لإعادة المشاهد المشكوك فيها.
لا يزال من المبكر الجزم بأن التقنية التي يطلق عليها «حكم الفيديو المساعد» سوف تغيِّر وجه كرة القدم. ومع هذا، فإن ثمة مؤشرات توحي بأن الوضع العام في تحسُّن، ذلك أنه حتى هذه اللحظة وقعت مخالفات خطيرة أقل من المعتاد ولم يقع أيٌّ من الحكام في أخطاء أثّرت على نتائج المباريات.
علاوة على ذلك، فإنه مقارنةً ببطولات كأس العالم السابقة، يبدو تركيز اللاعبين منصباً بشكل أساسي على تسجيل أهداف أو منع دخولها، وأقل تركيزاً على إيذاء لاعبين آخرين أو إرهابهم أو محاولة خداع الحكام.
وقد ثار جدال كبير حول إقرار تقنية حكم الفيديو المساعد في بطولة كأس العالم هذا العام، وذلك للمرة الأولى في تاريخ البطولة. المعروف أن كرة القدم تتميز بطابع ديمقراطي قوي، ذلك أنه تجري ممارستها وتعشقها الجماهير في دول غنية تماماً مثلما الحال في دول فقيرة. وقد جرى اختبار تقنية حكم الفيديو المساعد في بطولات دول غنية، مثل ألمانيا وإيطاليا، لكنها لم تصادف نجاحاً كبيراً هناك بسبب شكوى الجماهير من طول الفترة التي يستغرقها اتخاذ الحكام لقرار، والتي كانت تصل إلى دقيقتين أو أكثر.
إلا أنه بحلول منتصف الموسم، جرى تقليص الوقت المستقطع. ومع هذا، نجد أنه خلال واحدة من المباريات الألمانية، وبعد مراجعة حكم الفيديو المساعد، استدعى الحكم الفريقين من استراحة ما بين الشوطين للعب ركلة جزاء. وخلال مباراة مهمة في أستراليا، تعطلت تقنية حكم الفيديو المساعد في لحظة حرجة وجرى احتساب هدف فوز كان ينبغي إلغاؤه. وفي إيطاليا، رفض أحد الحكام متصلبي الرأي مراراً قرارات حكم الفيديو المساعد، ما تسبب في اتخاذه قرارات خاطئة غيّرت نتيجة المباراة.
ومع هذا، يكشف مجمل الأرقام الصادرة عن التجارب التي جرت حتى اليوم لحكم الفيديو المساعد أن هذه التقنية حققت بعض النتائج المهمة. في واحدة من مباريات الدوري الإيطالي الممتاز الموسم الماضي، أسهم حكم الفيديو المساعد في تقليص نسبة القرارات الخاطئة من جانب الحكام من 6% إلى 1%. في الوقت ذاته، تراجعت أعداد المخالفات بنسبة 8.8%، وتراجعت البطاقات الصفراء بنسبة 14.7% وأعداد المخالفات الزائفة بنسبة 43%.
ويبدو أن هذه التقنية تحقق نتائج طيبة في بطولة كأس العالم هذا العام، ذلك أنه حتى اليوم لم نسمع عن أخطاء كارثية من جانب الحكام على نحو يشبه ما حدث في بطولات سابقة. جدير بالذكر أن حكم الفيديو المساعد لا يقضي تماماً على الطابع الفردي لقرارات الحكام، وإنما يتولى الحكام أنفسهم تقييم الموقف عبر عرضه أمامهم على شاشات واتخاذ القرار النهائي. إلا أن هذه التقنية تمنح الحكام القدرة على التمتع بنفس الميزة التي يحظى بها من يشاهدون المباراة عبر شاشات التلفزيون، ما يضمن عدم وقوع أخطاء فادحة.
وكشفت دراسة نشرتها جماعة «لوفين» قبيل انطلاق بطولة كأس العالم 2018، أن الحكام الذين يشاهدون أجزاء من المباريات بالحركة البطيئة يميلون نحو إصدار عقوبات أكثر صرامة، وهم أكثر احتمالاًً لاعتبار المخالفات سلوكاً متعمداً وليس عَرَضياً. وبطبيعة الحال، إذا ما شعر اللاعبون أن شيئاً لن يخفى على الحكم، فإنهم سيبدون ميلاً أقل تجاه ارتكاب مخالفات.
وبمقدور أي شخص تابع مباريات البطولة حتى الآن أن يرى اللاعبين هذه المرة يقضون وقتاً أقل في محاولة التظاهر بالإصابة عن أي بطولة كأس عالم سابقة، وأن ما يطلق عليه «اللعب القذر» أصبح أقل على نحو مثير للدهشة (وإن كان النجم البرازيلي نيمار سيعترض على هذا الرأي، بالنظر إلى أنه خلال المباراة الأولى لبلاده أمام سويسرا، ارتكب 10 مخالفات -أكثر من أي لاعب آخر في تاريخ البطولة). ومع ذلك، فإن مجمل الإحصاءات المتعلقة بالبطاقات الصفراء والحمراء، يشير إلى أن هذه ربما تصبح أكثر بطولات العالم لطفاً على مدار عقدين.* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة