القاهرة الفاطمية تجذب آلاف المصريين قبيل نهاية رمضان

عروض فنية وجولات ترفيهية
الخميس - 1 شوال 1439 هـ - 14 يونيو 2018 مـ Issue Number [14443]
القاهرة: عبد الفتاح فرج

داخل أروقة القاهرة الفاطمية، يجد الزائر كل ما يبحث عنه، جمال العمارة الإسلامية التاريخية، والمحلات التجارية ومحلات الذهب، والمراكز الثقافية والفنية التي تبدع في ليالي رمضان ثقافة وفنا وطربا وإنشادا دينيا رائعا. لن يبذل الزائرون مجهودا كبيرا للوصول إلى ما يريدونه لأن هذه المنطقة الأثرية متشابكة ومتقاربة. في زاوية متسعة من شارع الأزهر، يسارع مواطنون مصريون وعرب من مختلف الأعمار لدخول القاعة المكشوفة بمركز إبداع قبة الغوري الأثرية، للاستمتاع بالأجواء الفنية الرمضانية في ليالي رمضان. حيث يقدم صندوق التنمية الثقافية، برئاسة الدكتور فتحي عبد الوهاب، مجموعة من الفعاليات الثقافية والفنية، خلال شهر رمضان المبارك، ومن بينها حفلة فرقة سماع للإنشاد الصوفي، وفرقة سماع للتراتيل والألحان القبطية، وفرقة سماع للترانيم الكنائسية «أكابيلا»، وفرقة إندونيسيا للإنشاد قيادة الفنان نور أخياري. بقيادة الفنان المصري انتصار عبد الفتاح، الذي أرسل رسالة سلام من داخل قبة الغوري بشارع الأزهر، وأشاد بتفاعل ومشاركة الجمهور مع الأناشيد الدينية والأغاني.
وقال لـ«الشرق الأوسط»: «فرقة (سماع) مثلّت مصر في دول أوروبية وعربية كثيرة، ورفعت رأس مصر بما تقدمه من أغنيات وأناشيد دينية تحمل رسائل سلام ومحبة لجميع الأديان»، وأضاف: «ورغم عروضنا الخارجية المتعددة، فإن الجمهور المصري يثبت دائما أنه رائد ومحب للفنون ومتذوق للإبداع، ويظهر ذلك بوضوح من خلال تفاعله الكبير مع عروضنا، وخصوصا الأطفال والشباب والسيدات».
وأثنى عبد الفتاح على أداء الفرق المتنوعة المشاركة معه، وعلى الروح الطيبة التي تجمعهم. وقدمت الفرقة أناشيد «إني محب لموسى وعيسى ومحمد»، و«بارك بلادي»، و«سيدنا النبي»، و«قمر»، و«قوم يا مصري».
وحرصت عشرات الأسر المصرية من المقيمين بالقاهرة والجيزة على قضاء أوقات ممتعة بالساحة المكشوفة بمركز قبة الغوري، على مدار الليالي الماضية في إطار فعاليات مركز صندوق التنمية الثقافية، خاصة وأن الدخول متاح للجميع وبالمجان.
في الجهة المقابلة من شارع الغورية المزدحم بمئات المواطنين الباحثين عن «أزياء العيد»، يقع شارع المعز لدين الله الفاطمي، الذي تحول قبل عقد ونصف إلى متحف مفتوح، ويضم مباني أثرية إسلامية، يزيد تاريخ إنشاء بعضها عن ألف سنة، ويحظى شارع المعز بإقبال واسع من قبل المواطنين طوال أيام السنة، بشكل عام وفي ليالي رمضان بشكل خاص، إذ يعتبره البعض متنفسا روحانيا وإسلاميا فريدا، بسبب الطراز المعماري، الذي تتفرد به مبانيه.
سحر محمود، 23 سنة، خريجة كلية الآداب، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «اعتدت على المجيء إلى هنا برفقة صديقاتي، للاستمتاع بالأجواء الرمضانية بهذا الشارع العريق، بجانب حضور العروض الفنية به، التي تنظمها الدولة به». وأضافت: «أفضل الجلوس على المقاعد الإسمنتية بنهر الشارع لرؤية الجمال المعماري للمساجد والأسبلة والكتاتيب والمباني الإسلامية الأثرية».
من جانبه، قال حسن السيد، طالب جامعي: «زيارة شارع المعز، فسحة مجانية رائعة، لا ندفع فيها إلا ثمن المواصلات فقط، وسبق لي حضور مجموعة من الحفلات الفنية والثقافية، لفرق الفنون الشعبية من مختلف المحافظات، على مسرح الشاعر بشارع المعز، وهي أجواء رائعة ومبهجة».
ولفت: «أكون سعيدا جدا عند مشاهدة السائحين الأجانب وهم يشاهدون فرقنا المسرحية، بالشارع، وهو إحساس ممزوج بالفخر، لأن مصر بها تراث وفلكلور غني وتقاليد قديمة تحافظ عليها حتى الآن، ويظهر ذلك بوضوح من خلال الورش الفنية اليدوية التي يصنع بها تحفا فنية رائعة. والتي تعقد في الكثير من الأماكن الأثرية بالقاهرة التاريخية، منها السور الشمالي بجوار باب النصر بشارع البنهاوي، ووكالة بازرعه بالجمالية ومسرح الشاعر بشارع المعز».
ولا يتوقف إقبال المواطنين على التنزه والاستمتاع بأوقات روحانية جيدة، بل تمتد إلى قصد المنطقة لشراء مستلزمات العيد، حيث محلات الملابس والإكسسوارات ومحلات العطارة، والمفروشات.

إقرأ أيضاً ...