بلا هدف!

بلا هدف!

الأحد - 20 شهر رمضان 1439 هـ - 03 يونيو 2018 مـ رقم العدد [14432]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية

نحن اليوم في رمضان وليس لدي موضوع أكتبه لكم سوى أنني سأحكي لكم حكاية. ففي منتصف التسعينات الميلادية اتهمت شركة سعودية مساهمة عدداً من كبار العاملين لديها بالاستفادة من معلومات داخلية، ولتعريف المعلومات الداخلية للقارئ الكريم فإنها تعني أن يستفيد أحد العاملين في الشركة المساهمة أو بعض منهم من معلومات جوهرية تطرأ على الشركة سواء كانت سلبية أو إيجابية، فإن كانت المعلومات إيجابية، يقوم المستفيد من المعلومات الداخلية بشراء أسهم الشركة من السوق بغرض الاستفادة من الفارق السعري للسهم.
فمثلاً إذا كان سعر السهم 100 ريال (26.6 دولار)، فإن العامل بالشركة يقوم بالشراء متوقعاً صعود سعر السهم بعد إعلان التغير الطارئ على أداء الشركة فيستفيد من الفارق السعري، وإذا كانت المعلومة الداخلية سلبية فإنه يقوم ببيع أسهمه قبل الإعلان للعامة لأنه يعرف أن هذه المعلومة ستؤثر على سعر سهم الشركة سلباً.
والاستفادة من المعلومات الداخلية محرمة في جميع أسواق الأسهم العالمية والأسواق الكفؤة - المهم - أن هذا حصل قبل نشأة هيئة سوق المال السعودية، وبدأت الشركة، وهذا أمر يقدر لها بمطاردة من استفادوا من المعلومات الداخلية وكان ذلك قبل نشأة هيئة سوق المال السعودية مما أطال أمد المقاضاة نتيجة عدم وجود جهة محددة للتقاضي أو بالفصل بالموضوع.
تبادرت لي هذه الحكاية بعد أن أعلنت هيئة سوق المال السعودية أنها ستحيل المتلاعبين بسوق الأسهم السعودية عبر المضاربة غير المشروعة للنيابة العامة وأن من حق المتضررين من المضاربة غير المشروعة مقاضاة المتلاعبين، هيئة سوق المال مشكورة حددت جهة التقاضي أو الفصل في التلاعب وأن من حق المتضررين المقاضاة.
هذا يجعل السوق أياً كانت وبالذات أسواقنا العربية ترفع كفاءتها، وكنت أتمنى على هيئة سوق المال أن تحيل أيضًا المستفيدين من المعلومات الداخلية إلى النيابة العامة فهم متلاعبون مثلهم مثل بعض المضاربين، لنرفع كفاءة السوق ونزيد شفافيته. وأنتم تعرفون أن الأسواق المالية حساسة وتحتاج الشفافية، وكلما نقصت شفافيتها قلت كفاءتها مما يمنع تدفق الأموال إليها سواء كانت محلية أو أجنبية.
فأسواق العالم مفتوحة اليوم وبإمكان المتداولين أن يعملوا في أي سوق عبر الوسطاء وفي منازلهم، وواجب هيئات الأسواق المالية العربية أن ترفع كفاءة الأسواق المالية حتى لا تنفر العاملين في هذه الأسواق، ونحن في حاجة للأموال المحلية والأجنبية، ولكن أصحاب الأموال يحتاجون الأمن في الأسواق، وكفاءة السوق وتحديد جهات التقاضي ترفع نسبة الأمان وتعزز الاستثمار في هذه الأسواق. أرجو أن تكون كلماتي حققت هدفًا مخالفاً لعنوان مقالي.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة