النظام القطري والاستمرار في المكابرة

النظام القطري والاستمرار في المكابرة

الأحد - 19 جمادى الأولى 1439 هـ - 04 فبراير 2018 مـ رقم العدد [14313]
أصدرت المفوضية السامية لحقوق الإنسان تقرير البعثة الفنية حول تأثير الأزمة الخليجية على حقوق الإنسان في قطر، لا الإنسان في الخليج حتى نكون دقيقين.
ودعك من افتقاد تقرير البعثة الفنية للمفوضية السامية لحقوق الإنسان لأبسط القواعد المهنية، ودعك من تضمينه لمرويات غير موثقة واتهامات مرسلة لا تأخذ بها ولا تعتد حتى الدكاكين الحقوقية؛ دعك من هذا كله، وقف عند الإقرار القطري الصريح هذه المرة بتأثير «المقاطعة» على اقتصادها، وهذا ما أنكره أميرها ووزير خارجيتها سابقاً، واضطرت له حين أرادت تضخيم أثر المقاطعة عليها.
فوفقاً للصفحة رقم 11، والبندين رقم 41 و42، من نص تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان، أقرت قطر بأن قرار المقاطعة كانت له آثار كبيرة على اقتصادها، وزاد بشكل كبير من تكاليف النقل والسلع، وهذا طبعاً عكس ما تدعيه في الخطابات المحلية.
فقد أقرت قطر بأنها تعتمد على جيرانها في توفير الغذاء والدواء للمواطنين والمقيمين بشكل كبير: 67 في المائة من السكر من دول المقاطعة، و67 في المائة من الزيوت من تلك الدول، و59 في المائة من الألبان منها أيضاً، و93 في المائة من مواد التشييد والبناء، والخشب والحصى 47 في المائة، والكابلات 51 في المائة؛ وأن قرار المقاطعة، حسب كلام الإخوان القطريين، زاد من سعر تلك السلع بنسبة 83 في المائة. كما أقرت الحكومة القطرية بأنها اضطرت إلى دعم كثير من المواد الاستهلاكية بمبالغ ضخمة حتى لا يتأثر المواطن، ولا يشعر بفارق الأسعار.
كذلك أقرت قطر بأن 700 شركة تعاني من عجزها عن دفع رواتب العاملين، ودفع التزاماتها المالية الأخرى، بسبب قرار وقف التعامل مع الشركات القطرية، وتعمل الحكومة القطرية على تسوية أوضاعها المالية، ومساعدتها على جدولة ديونها.
هذه النسب والأرقام مصدرها قطري، أرادت به استجداء تعاطف فريق البعثة الفنية، ليكتب تقريراً يدين فيه دول المقاطعة، علّ وعسى أن تتوقف مقاطعتها، لكنها أفصحت عما كانت تحاول المكابرة بإنكاره، فأحرجت نفسها وأذلت صورتها كثيراً؛ والنتيجة أن رد دول التحالف الرباعي كان واضحاً، رغم محاولات الاستجداء، بأن القرار ثابت ولن يتغير، والمقاطعة مستمرة، وعدم الالتفات للمحاولات القطرية المتكررة للتهرب من التزاماتها.
فإلى متى؟ لا ندري حقيقة متى ستدرك قطر أن طرقها الملتوية لن تحقق لها نتيجة مرجوة: وساطات لم تنجح، وتدخل دول عظمى لم يفلح، وهذا «التذاكي» الذي تمارسه بغباء منقطع النظير لن يجدي نفعاً، وجميع حيلها باتت مكشوفة وكلها باءت بالفشل.
لنتذكر فقط أن هدف قطر الوحيد الذي تسعى له هو وقف قرار المقاطعة، عدا ذلك ليست هناك أهداف تسعى لها، فهي لا تريد ولا تسعى لوقف مشروعها التدميري، وهي ليست معنية بالالتزام بأمن دول المنطقة وسلامة شعوبها، ولا يهمها أن يعود الشعب القطري لحضنه الطبيعي.
وتلك نتيجة لا تسعدنا، ولا نشمت في إخوتنا وأهلنا في قطر، إنما تلك نتيجة يتحملها نظامهم بإصراره على الاستمرار بمشروعه المدمر، ولا يعنيه أن يموت من يموت ويحيا من يحيا، وأن تدمر دول وتشرد شعوب، فهو ماضٍ في مشروع إسقاط الأنظمة العربية، وتشريد شعوبها، وذلك ما لن نسمح بأن يطال شعوبنا، فنحن الذين ندافع عن أمننا، دون أن نسعى للإضرار بأهلنا في قطر، قدر المستطاع.
وليتحمل كل منا مسؤولية القرارات التي يتخذها، فإن شاءت قطر الاستمرار بدعم الحوثيين، ودعم الفصائل الإرهابية الأخرى في اليمن، وفي ليبيا، وفي تونس، فذلك شأنها، وليتحمل نظامها تبعات قراره. أما بالنسبة للدول الأربع البحرين والسعودية والإمارات ومصر، فإنها لن تدع لهذا النظام مجالاً للتواصل مع أي من العناصر الإرهابية فيها، كما فعل من قبل.. لن تسمح لهذا النظام بالتواصل مع الجماعات الإرهابية عندها، وتقديم الدعم لهم. ويعلم النظام القطري - مثلما يعلم الجميع - أن تلك ليست «معلومات مستقاة من الإنترنت»، كما ادعى في البند الحادي عشر من التقرير!!
وختاماً، ها هو خيار قطر الأخير قد فشل هو الآخر، ومضى التقرير وانتهى وبقيت المقاطعة، وتلك المليارات التي تهدرها قطر لسد الفارق في كلفة الأسعار لمعالجة التضخم في الأسواق القطرية، والمليارات التي تهدرها لتشويه سمعة دول التحالف الرباعي، والمليارات التي تدفعها لتجميل صورتها، كلها ذهبت هدراً وهباء منثوراً، ولم تؤتِ أكلها.
ورغم أن الطريق إلى الرياض سالكة ممهدة، تحفها نسائم الأخوة والجيرة وصلة الرحم، وتحميها أسوار تاريخية ومصير مستقبلي مشترك، واتفاقيات وحلف خليجي يضع حدوداً للسيادة والكرامة لكل دولة خليجية، فإن النظام القطري مصر على الالتفاف حوله، مستمر في غيه، مستمر في المكابرة، ومقنع نفسه بأنه مظلوم وبريء مما ينسب إليه، وكان الله في عون هذا الشعب المجبر على الانجرار مع نظامه للهاوية.

التعليقات

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
04/02/2018 - 06:58

النظام القطري هو نظام عربي حاله حال أي نظام عربي ..ولكن بعض الانظمة العربية حقيقة بدأت تستشعر خطر العناد والمكابرة وبدأت حقيقة في تغيير سلوكياتها وتصرفاتها مع مواطنيها ونأمل أن لا تكون فقط وقتيه لهدفاً ما ثم تعود وتخرب كل شىء..جيل اليوم وجيل المستقبل ليس بجيل الأمس وطيبته كسب حب المواطن وصدقه واخلاصة لوطنه وقيادته لا يأتي عبر التهميش والفقر والجهل والظلم!! إنما يأتي عبر توفير الحياة الكريمة المناسبة مثل باقي دول العالم المتحضرة..النظام القطري للأسف لم يستشعر بعد خطر استمراره في العناد والمكابرة وأن هذا الأمر قد يؤثر سلباً على شعبه وبلده واقتصاده وعلاقاته الإقليمية والدولية.ولهذا هو مستمراً في هذا النهج الخاطئ المدمر لقطر وشعبها الشقيق ولمنطقة الخليج وللعرب..شخصياً اعتقد أن قطر لا تملك القرار للتراجع عن تصرفاتها هذه القرار بيد دول -يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
04/02/2018 - 07:17

وجماعات مسيطرة على الوضع في قطر..وإلا لماذا هذا العناد والمكابرة الاقتصاد القطري وظروف الحياة المعيشية وحركة الأسواق في قطر كثير تغيرت على ما كانت عليه قبل المقاطعة لها من قبل الدول الأربع المقاطعة وهي السعودية ومصر والإمارات والبحرين..هذه الدول الأربع لو لا تضرر مصالحها وخوفها على أمنها واستقرارها وعلى حياة مواطنيها من التصرفات القطرية الهمجية الطائشة لما قاطعت قطر وابتعدت عنها.وعلى الدوحة أن تعي جيداً أن الاستمرار في المكابرة هو ليس في صالحها وصالح قضايانا العربية التهديد الخارجي موجه ضد الجميع دون استثناء وعلى الأخوة في الدوحة أن لا يتركوا الوضع على ما هو عليه وإلى متى الرياض ابوابها مفتوحة للأشقاء في قطر وسمو أمير دولة الكويت يحفظه الله قال نحن في الكويت سنظل نسعى دائماً لتقريب وجهات النظر لحل هذه الأزمة وغيرها إذاً الأبواب لم تغلق-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
04/02/2018 - 07:34

بعد والمساعي الخيرة لاتزال مستمرة لأنها هذه الأزمة التي تسببت فيها قطر وربما أطراف خارجية أيضاً لضرب الصف الخليجي وتفكيك منظومة مجلس التعاون هذا الأمر غير مستبعد إطلاقاً..نحن في مجلس التعاون الخليجي أخوة أشقاء ولا زلنا والمطلوب من الشقيقة قطر أن تتوقف فوراً..عن العبث بأمن واستقرار المنطقة العربية وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي وأن تتحرك بتجاه الرياض وأبو ظبي والمنامة وليس بتجاه انقرة وطهران لأنها الأزمة القائمة منذ أكثر من 7 أشهر وذلك خدمة لمواطنيها واقتصادها وعلاقاتها الإقليمية والدولية التي تضررت جرء مقاطعة الدول الأربع لها..المقاطعة كانت مبررة والكثير من دول العالم تتخذها لحماية مصالحها وأمنها القومي للأسف الدوحة هي من اخل بالاتفاقيات السابقة التي وقعتها على نفسها ولم تنفذها الله يهدي النفوس ويصلح الاحوال وترجع الأمور مثل السابق.تحياتي

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة