العبادي ومجلس الخدمة

العبادي ومجلس الخدمة

الأحد - 26 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 14 يناير 2018 مـ رقم العدد [14292]
خالد القشطيني
صحافي وكاتب ومؤلّف عراقيّ
بمناسبة العام الجديد أعلن د. حيدر العبادي، رئيس الحكومة العراقية أنه سيجعل العام الجديد 2018 سنة بناء. وكان هذا أمراً متوقعاً بالنسبة للعراق بعد ما حل به من تخريب الإرهابيين. وقد تقرر عقد مؤتمر دولي في الكويت في شهر أبريل (نيسان) القادم عن إعادة إعمار العراق. هذه خطوة بديهية وإلا فليس للنصر الذي حققوه أي معنى. ستفضي المشاريع العمرانية إلى توسعة البنية التحتية وامتصاص البطالة ولكنها قد تؤدي أيضاً إلى توسيع الفساد بدلاً من قمعه كما يسعون الآن. فمن شأن المقاولات والأعمال والمربحية أن تجر للرشوة والفساد. ولهذه المنطقة تاريخ كبير في ذلك. ستكون هناك عركة على الكعكة بين أصحاب الوظائف والمناصب.
كيف سيتفادى العبادي هذا المطب؟ أتذكر أنه قبل عدة أشهر أشار إلى عزمه على إقامة مجلس خدمة يحرص على انتقاء الموظفين والمسؤولين الأكفاء والشرفاء. أشار لذلك ولكنه لم يفعل شيئاً بصدده. أتصور أنه تعرض إلى ضغوط قوية من أصحاب القوى وربما قوى خارجية، مسكت يديه. ولكن انتقاء الموظفين والمسؤولين حسب الكفاءات والمؤهلات والنزاهات أمر في غاية الأهمية إذا كان يحرص فعلاً على استئصال الرشوات والاختلاسات والفساد، وهو المطلب الشعبي الذي يلح عليه الجمهور وينتظرونه. وهذه معركة يتوقف عليها مصيره وسمعته. لا فائدة كبرى ستتوفر إذا فشل في هذا المشوار، أي استئصال الفساد.
لن يجني العراق الكثير من الخير إذا كان هذا الخير قائماً على الفساد. بدلاً من مستقبل مزدهر سيحصل العراقيون على مستقبل فاسد يصبح فيه الفساد دائرة مفرغة. وهذا أمر خطير. كل شيء يتوقف على النخبة المسؤولة وهي فئة المتعلمين والمثقفين. هذا ما جرى في الغرب منذ الثورة الفرنسية إلى الثورة البلشفية. وكل ما جرى من ثورات وانقلابات واضطرابات في الشرق الأوسط تسببت به الفئة المتعلمة. وهذا ما جرى في إيران في الأيام الأخيرة. حيثما ستشعر قطاعات من هذه الفئة بالظلم والبطالة فإنها ستسعى للثأر أو التآمر أو الهجرة من البلاد.
تحقيق العدالة شيء أساسي للعبادي. إنها ضرورية للتخلص من الفساد ومن المحاصصة، وضرورية لضمان الحصول على الكفاءة والنزاهة وبناء البلاد... كما أشرت آنفاً، الفئة المتعلمة بيدها مفاتيح الاستقرار أو الاضطرابات أو هجرة البلاد. وكله يتوقف على توزيع الكعكة بالعدل، فلا تستحوذ بها طائفة أو شلة من المتنفذين. والكعكة في العراق حالياً هي السلك المدني. جل أبناء هذه الفئة المتعلمة تعيش على الوظائف والمعاشات. لا بد للعبادي من أن يضمن توزيع الوظائف والمسؤوليات والبعثات الدراسية والمقاعد الجامعية بصورة عادلة. ولن يحصل على هذه الصورة العادلة بقرارات انفرادية أو بالمحاصصة. لا بد من مجلس خدمة مستقل ومنتقى بصورة عادلة حريصة يتولى توزيع الكعكة، أي الوظائف حسب المؤهلات والكفاءات والاختبارات وبشفافية كافية تضمن العدالة، فلا يشعر مظلوم بظلمه أو طائفة بحرمانها.

التعليقات

كاظم مصطفى
البلد: 
الولايات المتحده الاميريكيه
13/01/2018 - 23:36

ثلاث سنوات مضت والعبادي حاملا سلاح محاربة الفساد المالي والاداري
والغاء المحاصصه الطائفيه والقوميه وكان ولا يزال كمن يحرث في البحر .
الانتخابات القادمه في ايار القادم ستحمل لنا نفس الوجوه والعبادي قد
يكون هو الاخر في خبر كان ليحل محله نوري المالكي .فحزب الدعوه هو الاقوى منافسة من الاحزاب الاخرى بما يملكه من اموال ضخمه سرقت بمشاريع وهميه قدرت ب 250 مليار دولار وقادر على شراء اصوات الجياع الذين وصل بهم الامر ان تكون المزابل طريقا في متناول الطعام الذي يرميه اصحاب الكروش من قادة الاحزاب الاسلاميه قانون مجلس الخدمه حتى لو تم اقراره فالمحاصصه هي الاركان التاسيسه لمجلس الاداره واية مؤسسات اخرى وكانت الاخيره هي هيئة مجلس الانتخابات
العامه التي ستشرف على اجراء الانتخابات في الاشهر الخمسه القادمه
وكانت فضيحة المحاصصه بها بجلاجل .

خزرجى برعى ابشر
البلد: 
المملكة العربية السعودية
14/01/2018 - 04:19

الفساد وما ادراك ما الفساد هذا السرطان الذى اجتاح العالم وعطل التنمية واعاق التطور وزاد الفقراء فقرا وكبرات كروش الفاسدين واذدات اعداد العاطلين من الشباب واتفق معك استاذ خالد بعد توقف الحروب يصبح اعادة الاعمار شىء ضرورى ولكن ماذا نفعل مع المتربصين من الفاسدين الذىن اعدوا العدة من الان فى كيفية الحصول على اكبر النسب وهم فى الاصل مافيا غير مرصودة من اجهزة الامن يجندون حتى العامل البسيط داخل المؤسسات والشركات والدوائر الحكومية فتجد عامل البريد فى الموقع الرقم المهم لديهم ومن ثم قس على ذلك منن الموظفين والسماسرة لاحل لمحاربة هذه المافيا الا بالقانون الرادع وعزلهم من المجتمم وقائمة سوداء تمنعهم من وظيفة عامة

عادل
14/01/2018 - 12:51

استاذ خالد, المادة (107) من الدستور العراقي تقول : يؤسس مجلس , يسمى مجلس الخدمة العامة الاتحادي, يتولى تنظيم شؤون الوظيفة العامة الاتحادية, بما فيها التعيين و الترقية, و ينظم تكوينه و اختصاصاته بقانون. ان قانون مجلس الخدمة العام هو لولب اي دولة في العالم و قد كان عندنا حتى 2003 و بالرغم من اهانته بسبب حكم الحزب الواحد الشمولي . اقول كان على مجلس البرلمان و في اول جلسة له في 2006 تشريع قانون مجلس الخدمة الاتحادي و قانون المحكمة الاتحادية و قانون مجلس الاتحاد و قانون النفط و الغاز و لو شرعت كل هذه القوانين لما بقي للاحزاب الحاكمة اي سلطة تعتدي بها على الشعب و تعين و تس رق و تختلس و تسجن و تقتل و تغتال و لكنهم يع رفون ذلك فتآمروا على عدم تشريع هذه القوانين لكي يستاثروا بالحكم . ليس للعبادي اي دور بمجلس الخدمة بل الدستور اوجبه.

محمد أحمد محمد
البلد: 
القاهرة مصر
14/01/2018 - 19:14

نتمنى ان يتحقق الأمن و الاستقرار في العراق في عام 2018 و يعود العراق كما كان في الماضي قوة اقليمية.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة