ربيع إيراني...؟

ربيع إيراني...؟

الأربعاء - 16 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 03 يناير 2018 مـ رقم العدد [14281]
توفيق السيف
كاتب ومفكر سعودي
هل تتجه إيران إلى «ربيع» شبيه بما حدث في مصر وتونس؟
ربما نعم وربما لا. الثورة الشعبية من الظواهر التي ما زالت غامضة. لا أعرف في علم الاجتماع أو السياسة، نظرية متقنة، تسمح بقياس قابلية ظرف سياسي محدد لإطلاق ثورة أو نجاحها. لهذا أظن أن أسئلة من نوع: هل ستنفجر الثورة ومتى وكيف وهل تنتصر؟ غير واقعية على الإطلاق، رغم أنها ما زالت تثير خيال الباحثين.
عند انطلاق الربيع العربي تابعت بشكل حثيث مسارات الأحداث، وتأملت طويلاً في العوامل التي اتفق الدارسون على أنها «خطوط انكسار» أي تلك الصدوع في بنية النظام الاجتماعي/ السياسي، التي تدعم احتمالات سقوط نظام سياسي أو صموده. وتوصلت حينها إلى ترجيح احتمال سقوط النظام السوري وصمود النظام التونسي. لكنا نرى الآن أن النتيجة جاءت معاكسة تماماً. أعلم أن باحثين آخرين رجّحوا الاحتمالات نفسها التي اكتشفنا لاحقاً أنها خاطئة في الحالتين.
نستطيع القول إن أسئلة «هل» و«متى» ليس لها جواب مبني على أساس علمي. لهذا يميل الباحثون للاهتمام بنطاق آخر، يرونه أكثر فائدة من الناحية العملية، يدور حول سؤال: كيف يمكن للنظام الاجتماعي أن يتفادى الثورة.
أهمية هذا السؤال تأتي من حقيقة أن الثورة ليست من التحولات المريحة لغالبية الناس. إنها قفزة في المجهول، فراراً من حالة يأس عام من إصلاح النظام السياسي اعتماداً على أدواته القانونية أو عرف المجتمع.
أرى أن جميع المعالجات المندرجة ضمن استراتيجية تفادي الثورة، تستهدف نتيجة واحدة، هي تعزيز الأمل في قابلية النظام للإصلاح بالأدوات التي يتيحها النظام ذاته. وحين يتلاشى هذا الأمل، فسوف يتجه إلى واحد من خيارين: اعتزال الدولة وإغفالها تماماً، أو التفكير في استبدالها.
فيما يخص إيران، أظن أن فقدان الأمل يرجع لعاملين متعاضدين، هما: استيلاء الدولة على المجال الأهلي، وتخشّب القانون.
تاريخياً كان المجال الديني خارج هيمنة الدولة، وحاضناً لجانب واسع جداً من النشاط الأهلي المدني، حيث تعاون الناس فيما بينهم على حل مشكلاتهم.
منذ 1979 وسعت الحكومة هيمنتها على المجال الديني، فتحول إلى صدى للسياسات الرسمية. ومع الأخذ بعين الاعتبار أن أي خطاب ديني رسمي ينطوي - بالضرورة - على مضمون إقصائي، فإن الصوت الآخر غاب عن المجال الأهلي أو عزل في نطاقات ضيقة.
أما تخشّب القانون، فمرجعه أن قواعد القانون واللوائح التنفيذية تستهدف في المقام الأول إغلاق الفجوات على المخالفين للقانون، وليس تمكين الأكثرية الصالحة من تحصيل حقوقها، أي كون القانون منبعثاً من الارتياب في طبيعة الإنسان وليس الثقة به أو بميله الفطري إلى الخير. بحسب علمي فإن القانون في إيران ضيق وعسير. ويزيد من عسره كون الحكم شديد المركزية، مهووساً بالقلق من تدخل الأجانب أو معارضي الحكم الديني.
المجتمع المدني الحر يمكّن الناس من التعاون على حل مشكلاتهم، والقانون اللين الواسع الأفق يعين الأكثرية على نيل حقوقها. وحين يغيب هذا وذاك عن بلد، فإن عامة الناس سيعجزون عن حل مشكلاتهم بأي وسيلة قانونية أو غير مكلفة.
لا تستطيع تفادي الثورة بدعوة الأنصار إلى مظاهرات معاكسة. ولا تستطيع تفاديها باتهام الأجانب، ولا بإغلاق قنوات التواصل بين الناس. الحل الوحيد هو توسيع أفق القانون وتليينه وتمكين الجمهور من المشاركة في حل مشكلاته.
تبدأ الانهيارات في العادة بمظاهرات صغيرة، وقد تكون مهذبة ولطيفة، يمكن احتواؤها بسهولة، إذا تواضع الحاكمون وأنصتوا لصوت التغيير. لكن لو كرروا سؤال «من أنتم» الذي قاله العقيد القذافي يوماً ما، فسيسمعون الجواب الذي يكرهه كل حاكم، كما حصل فعلاً في ليبيا وغيرها.

التعليقات

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
03/01/2018 - 06:30

استاذ توفيق السيف
للاسف الشديد ان من يحكمون ايران اليوم ونحن فى القرن الحادى والعشرين لايزالون يعيشون فى عصر الولاية الذى ولى منذ زمن بعيد فهم يرجعون بعقارب الساعة الى الوراء ويريدون ان يفرضوا هذه السياسة على الشعب الايرانى كامر واقع متجاهلين التقدم العالمى الرهيب الذى يسير بسرعة فاقت سرعة الضوء ومتجاهلين ايضا وهو الاهم ان غالبية الشعب اليوم من الشباب , هذا الشباب الواعى المتحضر والذى اصبح يتواصل اجتماعيا مع العالم وما يدور فيه والذى يرفض التخلف والرجوع الى الوراء الذى يفرضه عليه الحاكم , فالعالم اليوم اصبح كما يقولون قرية صغيرة تسرى اخباره سريان النار فى الهشيم وتجاهل حكام ايران ثوابت هامة منها ان شدة الضغط تولد الانفجار وان الحرية عدوى فطرية تنتشر بين الشعوب انتشار الوباء الخطير وتناسوا ايضا ان الشعب اذا اراد الحرية فلابد للقيد ان ينكسر

جمال كردستاني
البلد: 
كردستان/العراق
03/01/2018 - 09:53

لست مختصا في علم الاجتماع لكنني امتلك
معلومات متواضعه في هذا المجال ومن خلال
اطلاعي على تاريخ بعض الثورات.استطيع
القول ان الاحداث التي تمر بها ايران هي بدايه
لانقلاب جماهيري بنسبة معينه ضد السلطه
لو استمرت وازدادت هذه النسبه تكون لها
نتاىج ايجابيه لصالح الجماهير. التظام
امام تحدي كبير بعناص متنوعه( فساد،
صراع الاجنحه،بطالة شباب، سيطرة الحرس
،هدر الاموال في دعم الميليشيات، غضب
جماهيري) .السوءال هو كيف يستجيب
النظام مع هذا التحدي المتعدد الجوانب؟
الاستجابه اذا كانت ايجابيه فهذا يعنى
تجاوز الحاله والعمل جدياً من اجل حل
مشاكل ايران الداخليه وتهدىة الجماهير.
اما اذا كانت الاستجابه سلبيه( القمع
والقتل والسجن واستخدام القوه المفرطه)
فالحاله تتازم اكثر وداىرة الاحتجاج
تتسع ولا استبعد سقوط بعض المدن
بيد المنتفضين وحرب اهليه

03/01/2018 - 11:26

رؤية واقعية متوازنة د. توفيق..
د.فهد عبدالله العزام

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة