«دومينو» الخوف من ترمب يحكم إيران

اتفاق هش بين روحاني و«الحرس» يحوّل الوضع الداخلي إلى «مقبرة كبيرة»

خامنئي متوسطاً أركان النظام الإيراني خلال استضافته مأدبة إفطار رمضانية (موقع خامنئي)
خامنئي متوسطاً أركان النظام الإيراني خلال استضافته مأدبة إفطار رمضانية (موقع خامنئي)
TT

«دومينو» الخوف من ترمب يحكم إيران

خامنئي متوسطاً أركان النظام الإيراني خلال استضافته مأدبة إفطار رمضانية (موقع خامنئي)
خامنئي متوسطاً أركان النظام الإيراني خلال استضافته مأدبة إفطار رمضانية (موقع خامنئي)

ربما كان «مسار الاتفاق النووي»، و«تأثير الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، المفتاحيْن الأساسيين لفهم الأوضاع السياسية الداخلية في إيران خلال 2017. فعندما ترشح للانتخابات الرئاسية في 2013، ردد حسن روحاني شعارات جذابة، وقال إن الوقت قد حان لتوظيف السياسة الخارجية لحل المشكلات الداخلية الإيرانية. كانت فكرته أساس التحرك القوي والعلني نحو التوصل إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات وحل مشكلات الاقتصاد الإيراني. لكن من الناحية العملية، أصبح الاقتصاد، وحتى الشؤون الداخلية، أكثر اعتماداً على السياسة الخارجية الإيرانية.
أدى هذا الاعتماد إلى تشكيل طيفين جديدين ومهمين في إيران، مما تسبب في زيادة تعقيدات الجغرافيا السياسية الإيرانية. ورغم هذه التعقيدات، فإنه من الممكن اعتبار الاستراتيجيات والتوقعات لكلا الطيفين؛ «المتفائل» بالاتفاق النووي، و«الخائف» منه، نموذجاً لفهم حالة السياسة الداخلية في إيران.
ويعد روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، رمزين مهمين للتيار المتفائل بالاتفاق النووي. الإصلاحيون وغيرهم ممن صوتوا لإعادة انتخاب روحاني في 19 مايو (أيار) 2017، يمكن تصنيفهم ضمن هذا الطيف.
الفكرة ليست معقدة جداً... يرى «المتفائلون» في الاتفاق النووي نموذجاً ناجحاً للسياسة الخارجية ومثالاً جيداً لإثبات قدرتهم على حل مشكلات الجمهورية الإسلامية. وهم يأملون كذلك في حصد النتائج الإيجابية للاتفاق النووي، ويحاولون إظهار أقصى قدر من الدعم للحفاظ على الاتفاق، على أمل أن يصبح طريقهم إلى النصر في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة أكثر سلاسة.
لكن هذه الآمال واجهت شكوكاً جدية في عام 2017، فالفشل في رفع العقوبات البنكية عن إيران والنهج المختلف لإدارة ترمب في مواجهة الاتفاق النووي، تسببا في إبطاء عملية الاستثمار الأجنبي، وعودة الإحباط لدى الإيرانيين.
وهذه القضية أثارت مشكلات على الصعيد السياسي؛ فاضطرت حكومة روحاني إلى الدفاع عن نفسها بشكل دائم، فيما كانت حريصة - بوصفها مسعفة - على ألا يصاب الاتفاق بجلطة، ومن ثم يموت. وفي الوقت نفسه، وجدت نفسها مجبرة دائماً على الإجابة عن أسئلة وكنايات الأصوليين المعارضين لها.
وفي محاولة لحل هذه المشكلة، عملت الحكومة على إقامة علاقات أفضل مع أوروبا وتنظيم مفاوضات عالية المستوى. ومع ذلك، أدت المشكلات التنفيذية للاتفاق النووي إلى تقدم بطيء وغير مؤكد لمشروع تنمية العلاقات مع الأوروبيين. ويقول معارضو الحكومة إن الأوروبيين يتبعون الولايات المتحدة في نهاية المطاف. ويشيرون تحديدا إلى سلوك الحكومة الفرنسية بوصفها معارضاً نشطاً فيما يخص تطوير برنامج الصواريخ الإيرانية.
غير أن المشكلة لا تنحصر في مجال السياسة الخارجية، فتموضع الحكومة في الموقع الدفاعي والقلق بشأن تدهور الوضع الاقتصادي، من الطبيعي أن يجعلاها أكثر اعتماداً على المؤسسات الأخرى. كما أن الانتماء السياسي للحكومة أثر في تغيير أدبياتها السياسية وجعلها أكثر حذراً في متابعة بعض المشروعات السياسية المتعلقة بحقوق الإنسان، مثل تلك الرامية إلى رفع الإقامة الجبرية عن زعيمي «الحركة الخضراء» مير حسين موسوي ومهدي كروبي، أو تعزيز حرية الصحافة والتعبير والحريات السياسية وحقوق المرأة.
اختلفت الأدبيات السياسية لروحاني بشكل واضح عن فترة الانتخابات الرئاسية. بعض المنتقدين يقولون إنه يغمز للإصلاحيين، لكنه يذهب باتجاه الأصوليين. تسبب هذا التحفظ في حالة من عدم الرضا بين الناخبين، مهدداً قاعدة روحاني السياسية والاجتماعية. وفي الوقت نفسه، أدى تدهور الأوضاع الاقتصادية إلى اتساع رقعة الاحتجاجات العامة.
أظهرت الاحتجاجات الجماهيرية واسعة النطاق للأشخاص الذين فقدوا أموالهم بسبب إفلاس بعض المؤسسات المالية والوقفات الاحتجاجية الدائمة لعمال المصانع الخاصة والمتقاعدين، أن حكومة روحاني تواجه تحديات اجتماعية أقوى خلال الأشهر الأخيرة. حاول روحاني إيجاد حلول لهذه المشكلات من خلال عقد اجتماعات متكررة مع رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني ورئيس البرلمان علي لاريجاني. لكن ضعف الاقتصاد الإيراني والمشكلات الناتجة عن الفساد والعقوبات والعجز، أصبحت واسعة الانتشار، لدرجة أنه من غير المرجح أن تسفر هذه الاجتماعات عن نتيجة مهمة.
وأدى اتساع الاحتجاجات الاقتصادية التي لا تجد حلولاً فورية إلى دخول المدن الإيرانية في أجواء أمنية مشددة خلال الأشهر القليلة الماضية. وأطلق «الحرس الثوري» دوريات أمنية في أحياء المدن للتحكم في بعض الاضطرابات الأمنية. في حين لم يعلن بدقة عدد القوات المنخرطة في هذه الدوريات، إلا أن ما لا يقل عن مائتي ألف من عناصر القوات المسلحة يشاركون على ما يبدو في الخطة الأمنية.
ويمكن أن يؤدي هذا الوجه الأمني في المدن الإيرانية إلى استياء عام وتدمير صورة حكومة روحاني. ففي الظاهر، تهدف هذه الدوريات للتعامل مع عصابات الجريمة والمخربين واللصوص، لكن وجودها يمكن أن تكون غايته قمع جميع الاحتجاجات المحتملة ضد الوضعين الاجتماعي والاقتصادي.
هذه الأمثلة تبين أن تبعات عدم فاعلية الاتفاق النووي مثل «دومينو» مخيف يمكن أن تكون آثاره أكثر من التقديرات الأولية.
على الجانب الآخر من الساحة السياسية، يمكن رؤية أبعاد متعددة لتأثير ترمب والاتفاق النووي. فخصوم حكومة روحاني والمحافظون عموماً يخشون بشكل جدي من أن يتحول الاتفاق إلى وثيقة نجاح في سجل روحاني، وأن يعجزوا عن التحكم بتعبات ذلك. وهم لا يعارضون الفوائد الاقتصادية للاتفاق النووي وضخ الأموال في الاقتصاد الإيراني وأن يصبحوا شركاء بعض المشروعات، وحتى يطالبون بحصص أكبر، لكنهم يعرفون أن الاتفاق النووي ليس مجرد اتفاق اقتصادي.
كانت العقوبات النووية مشكلة رئيسية في السياسة الخارجية والداخلية الإيرانية، يدّعي روحاني أنه تمكن من تجاوزها. ولهذا أهميته الشديدة التي قد يساعد على فهمها التطرق إلى مثال تاريخي؛ ففي عام 1989 أنهى القرار «598» الحرب بين إيران والعراق وبدأت حقبة جديدة. وفي السنوات التي أعقبت الحرب، لم يتوقف رئيس البرلمان وقائد الحرب آنذاك علي أكبر هاشمي رفسنجاني عن تذكير وسائل الإعلام بأنه كان أهم شخصية ساهمت في إنهاء الحرب.
لم يكن رفسنجاني مبالغاً في تصوير دوره في إنهاء الحرب. لكن الأهم من ذلك هو دافعه الذي فسره القائد الأسبق لـ«الحرس الثوري» اللواء رحيم صفوي في حديث لأسبوعية إيرانية في 2014، حين قال إن التفكير في السيطرة على السلطة بعد الخميني، الذي توفي بعد عام من القرار «598»، كان السبب الرئيسي وراء مسعى رفسنجاني لإنهاء الحرب مع العراق.
لا يختلف كثيراً ما يفعله روحاني الآن عما فعله رفسنجاني، فالمسؤولون الإيرانيون حوّلوا العقوبات الاقتصادية مراراً إلى حرب شاملة يزعم روحاني أنه تمكن من وقفها. وإذا ما نجح بشكل كامل، فإنه يمكنه أن يوظف هذا الحدث على أنه رصيد ورأسمال سياسي جيد لمستقبله، خصوصاً في فترة ما بعد وفاة المرشد الحالي علي خامنئي. هذه القضية واحدة من المخاوف العميقة للأصوليين. ومن أجل هذا حاولوا أن يتخذوا دائماً موقفاً سلبياً من الاتفاق النووي، وألا يسمحوا لروحاني باستخدامه دعائياً في مخاطبة الرأي العام.
الهاجس الآخر لدى الأصوليين هو أنه إذا ما نجح الاتفاق النووي، فإنه سيعمم على المجالات الأخرى في صنع القرار، بوصفه نموذجاً ناجحاً للسياسة الخارجية، مما قد ينعكس على مقاربات إيران لعلاقاتها مع دول المنطقة والاتهامات التي تلاحقها بدعم الإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان وبرنامج الصواريخ الباليستية.
وعلى مدى الأشهر الماضية، شهدنا نقاشاً حول المفاوضات بشأن برنامج الصواريخ الباليستية وقضايا الشرق الأوسط أو حقوق الإنسان، اصطدم دائماً بمعارضة قوية من الأصوليين. فهم يعلمون جيداً أن بداية أي من هذه المفاوضات يمكن أن تكون بمثابة آلية داعمة للاتفاق النووي، وهم قلقون من أن يعجزوا عن التحكم بنتائج ذلك. إنهم يريدون اتفاقاً نووياً عادياً، بمقدار ما يسمح فقط بقناة اقتصادية نشطة وضخ الأموال في داخل البلد.
أما السبب المهم الآخر لمعارضتهم مفاوضات كهذه، فهو عدم حضورهم على الطاولة. وقال قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري وقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني خلال الأشهر الماضية إنهما يفضلان حل بعض قضايا المنطقة عبر طريق غير المفاوضات. هما يعرفان أن الملفات إذا انتقلت إلى طاولة التفاوض، فلن تكون لهما ولما يمثلانه الكلمة الفصل، بل بإمكانهما أن ينقلا آراءهما إلى شخصية تفاوضية مثل وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وهو سيفاوض الدول الأخرى بصفته ممثلاً لإيران. وفي مثل هذه الحالة يتحولان إلى لاعبين من الدرجة الثانية، الأمر الذي لا يحبذانه ولا يقبلانه.
وهذا الأمر لا ينحصر في السياسة الخارجية، فـ«الحرس الثوري» يريد أن يكون اللاعب الأول على صعيد السياسة الداخلية أيضاً. وتعود سلسلة من التوترات بين روحاني وقادة «الحرس الثوري» في الأسابيع الأولى لولايته الثانية، إلى هذه الخلافات تحديداً. شبه الرئيس الإيراني «الحرس الثوري» بـ«حكومة تحمل البندقية»، في محاولة لتوضيح أن «الحرس» أصبح منافساً قوياً للحكومة في مختلف المجالات. ومع مرور بعض الوقت، التقى الرئيس الإيراني بقادة «الحرس الثوري» وصمتت انتقاداته العلنية.
وكتبت وسائل إعلام أن هذه الخلافات كانت وراء الاحتجاز المؤقت لحسين فريدون، شقيق حسن روحاني، في 25 يوليو (تموز) الماضي. واعتقل شقيق الرئيس بعدما واجه تهماً مالية واسعة، على مدى العامين الماضيين، وأفرج عنه بكفالة في اليوم التالي. ويمكن اعتبار اعتقال فريدون الذي تتابع قضيته مخابرات «الحرس الثوري» رسالة مهمة إلى الرئيس الإيراني.
أراد «الحرس» القول إنه إذا كان من المقرر استمرار الصراع مع الحكومة، فإن بإمكانه أن يمارس ضغطاً على أفراد عائلة روحاني بفتح قضايا مثل الفساد الاقتصادي، وبذلك سيتعين عليه أن يدفع ثمناً باهظاً. وأهمية هذه الرسالة أنها جاءت بعدما فتح روحاني قضايا فساد بعض الشخصيات والمؤسسات التابعة لـ«الحرس الثوري»، مما أدى إلى اعتقال بعض الشخصيات الاقتصادية المهمة التابعة لـ«الحرس»، وأثار مناقشات حول أنشطته الاقتصادية. لكن كي تثمر هذه الجهود وتمكن روحاني من الضغط على «الحرس الثوري»، ستتطلب تدخلاً جاداً وأوامر من المرشد الإيراني علي خامنئي.
وقد تكون المخاوف من سلوك الرئيس الأميركي سبباً آخر لخفض التوترات بين «الحرس الثوري» وحكومة روحاني، فترمب أهم عدو للاتفاق النووي، ولديه هدف واضح يتمثل في إلغائه أو، إذا تعذر ذلك، جعله أقل فاعلية لإيران. هذه حقيقة واضحة؛ أنه كلما ضعفت آثار الاتفاق النووي، يصبح الاقتصاد الإيراني أضعف من أي وقت مضى. إيران لديها اقتصاد يعتمد على النفط، وهو في أمسّ الحاجة إلى الاستثمار الأجنبي. وقدر نائب الرئيس إسحاق جهانغيري في يوليو الماضي أن صناعة الطاقة وحدها بحاجة إلى مائتي مليار دولار من الاستثمارات. وفي 18 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، أشار رئيس البرلمان علي لاريجاني في خطاب علني إلى أن الرفض الأميركي للاتفاق «له انعكاسات مهمة على الاقتصاد والسياسة الداخلية والخارجية للبلاد».
وتبين هذه الحقائق أن الاقتصاد والسياسة الداخلية في إيران باتا أكثر اعتماداً على سياستها الخارجية أكثر من أي وقت مضى. وفي هذه الظروف التي يتعرض فيها الاتفاق النووي وخطط حكومة روحاني للخطر أكثر من أي من وقت آخر بسبب المخاوف من ترمب، ويشعر بعض المعارضين للحكومة بأن هناك فرصة سياسية مناسبة لضرب روحاني، فإن الرئيس الإيراني يحاول تخفيف حدة التوتر بين الحكومة و«الحرس الثوري» ويعلن ولاء أكثر جدية للمرشد حتى لا يفقد دعمه الداخلي ويكون قادراً على تجاوز المشكلات الداخلية إذا أُلغي الاتفاق النووي أو أُضعف بشدة. وقد نجح إلى حد ما في هذا المسعى. كما ساهم تراجع الانتقادات العلنية من خامنئي لروحاني في هذه العملية.
من جهة أخرى، شكل الأمر التنفيذي رقم «13224» الذي أصدره الرئيس الأميركي وتضمن إعلاناً ضمنياً بأن «الحرس الثوري» منظمة إرهابية، حدثاً مهماً ومؤثراً في السياسة الداخلية الإيرانية وفي الحد من التوترات بين جناحيها. ويمكن أن تؤثر زيادة الضغط الخارجي على «الحرس» على أنشطته الاقتصادية داخل البلد، كما يمكنها أن تقدمه بوصفه مصدر أزمة في السياسة الخارجية. وفي ظل هذه الظروف، لا يتوقع «الحرس الثوري» أن يرى الرئيس الإيراني منافساً، إنما يطلب مزيدا من الصداقة وأن يصمت روحاني تجاه أنشطته.
لكن السؤال الأساسي هو: هل يمكن أن تشكل هذه العوامل التي أدت إلى اتفاق مؤقت بين مختلف التيارات، لا سيما الحكومة و«الحرس الثوري»، أساساً لاتفاق طويل الأجل في الساحة السياسية الإيرانية؟ بعبارة أدق: هل يمكن توقع مزيد من دوران روحاني نحو «الحرس» والتيار المحافظ؟
من الواضح أن أهم التحدیات الحالیة في المناخ السياسي الداخلي الإيراني، ليست ناتجة من خلافات وجهات النظر بين الحكومة ورجال الدين أو الحكومة والفصائل السياسية، وإنما التحدي بين الحكومة و«الحرس الثوري». فالأخير هو العنصر الأكثر نشاطاً في مجال الاقتصاد والسياسة الخارجية والأمن ووسائل الإعلام. وإذا نجحت حكومة روحاني في أن تقيم اتفاقاً، ولو هشاً، مع «الحرس الثوري»، فستكون لديها الفرصة للحصول على مجال لالتقاط الأنفاس. ومع ذلك، فإن أساس العلاقات الحالية بين روحاني و«الحرس» في إيران، يشبه إلى حد ما العلاقات الإيرانية - الأميركية، وهو أن كل شيء قام على عدم الثقة؛ فمثلما خضعت إيران وأميركا للاتفاق النووي خشية خطر كبير يتمثل في تحول البرنامج النووي إلى برنامج عسكري، فإن «الحرس» وحكومة روحاني أيضاً خضعا لاتفاق داخلي غير معلن بسب الخوف من ترمب.
إن عدم الثقة المتأصل بين الطرفين، والخلافات الجوهرية في السياسة الخارجية، واختلاف المسارات في المجالات الاجتماعية والثقافية، جعلت الاتفاق الداخلي هشاً بما فيه الكفاية، بقدر لا يسمح له بالتحول إلى اتفاق طويل الأجل ومتعدد الجوانب يحكم الساحة الإيرانية. غير أنه على المدى القصير يمكن أن يساعد على تهدئة المناخ السياسي الداخلي، مثل مقبرة كبيرة ومظلمة وباردة.



الصين تجلي 1.8 مليون شخص مع اقتراب الإعصار «بافي»

إطفائيان صينيان يحصنان واجهة زجاجية بأكياس رمل في ونتشو (أ.ف.ب)
إطفائيان صينيان يحصنان واجهة زجاجية بأكياس رمل في ونتشو (أ.ف.ب)
TT

الصين تجلي 1.8 مليون شخص مع اقتراب الإعصار «بافي»

إطفائيان صينيان يحصنان واجهة زجاجية بأكياس رمل في ونتشو (أ.ف.ب)
إطفائيان صينيان يحصنان واجهة زجاجية بأكياس رمل في ونتشو (أ.ف.ب)

أجلت السلطات الصينية أكثر من 1.8 مليون شخص اليوم السبت تأهبا لوصول الإعصار «بافي» إلى مدينة ونتشو الكبرى في شرق البلاد، وذلك بعد أن ضرب سلسلة ​جزر ساكيشيما جنوب اليابان بأمطار غزيرة ورياح عاتية، ومر بمحاذاة شمال تايوان.

ورغم أن الإعصار يواصل التباطؤ ويضعف أثناء تحركه باتجاه الشمال الغربي فوق مياه أكثر برودة، فإنه لا يزال يشكل خطرا كبيرا بسبب الكميات الهائلة من الرطوبة التي يحملها داخل نطاقاته المطيرة، والتي تمتد على مساحة تقارب حجم فرنسا.

وأفاد المركز الوطني الصيني للأرصاد الجوية بأن الإعصار كان مصحوبا برياح بلغت سرعتها القصوى 144 كيلومترا في الساعة، بما يعادل إعصارا من الفئة الأولى على ‌مقياس «سفير-سيمبسون»، ‌وعلى مسافة نحو 200 كيلومتر من جنوب شرق ​مدينة ‌وينلينغ ⁠في إقليم ​تشجيانغ بشرق ⁠الصين حتى الساعة 0808 بتوقيت غرينتش.

مارّة يواجهون الرياح في مدينة كيلونغ التايوانية (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يصل «بافي» إلى اليابسة بالقرب من مدينة ونتشو، التي يقطنها نحو 10 ملايين نسمة، خلال الساعات الأولى من صباح الأحد. وذكرت وسائل إعلام رسمية أن أكثر من 1.7 مليون شخص جرى إجلاؤهم في إقليم تشجيانغ، الذي تقع فيه ونتشو، إضافة إلى أكثر من 100 ألف شخص في إقليم فوجيان المجاور.

وفي حين لم تسجل اليابان أو تايوان حتى الآن أي وفيات ناجمة عن الإعصار، فقد لقي 17 شخصا ‌حتفهم في الفلبين جراء الأمطار الغزيرة التي حملتها الرياح الموسمية الجنوبية الغربية، والتي تفاقمت بفعل تأثير الإعصار «بافي».

وفي تايوان، ⁠أجلت السلطات أكثر من 14 ألف شخص من المناطق الجبلية بشكل أساسي، حيث توقفت الحياة في الجزيرة مع اقتراب الإعصار من الشمال. ورغم أن «بافي» لم يضرب تايوان بشكل مباشر، اتخذت السلطات إجراءات احترازية لتجنب وقوع خسائر في الأرواح في ظل توقعات بهطول أمطار قد يصل ارتفاعها إلى متر في بعض المناطق.

أشرطة تحذير من العواصف في مدينة كيلونغ الساحلية التايوانية (رويترز)

وكان معظم الذين جرى إجلاؤهم في مناطق شمال الجزيرة وشرقها. وأُلغيت 920 رحلة جوية دولية، مما أدى فعليا إلى إغلاق المطار الدولي الرئيسي الواقع على مشارف العاصمة تايبه، بالإضافة إلى جميع الرحلات الداخلية البالغ عددها 280 رحلة.


كوريا الشمالية: نزع السلاح النووي يجب أن يبدأ من حلفاء أميركا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال اجتماع للجنة المركزية العسكرية لحزب «العمال» الحاكم (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال اجتماع للجنة المركزية العسكرية لحزب «العمال» الحاكم (رويترز)
TT

كوريا الشمالية: نزع السلاح النووي يجب أن يبدأ من حلفاء أميركا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال اجتماع للجنة المركزية العسكرية لحزب «العمال» الحاكم (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال اجتماع للجنة المركزية العسكرية لحزب «العمال» الحاكم (رويترز)

نددت كوريا الشمالية، اليوم (السبت)، بالولايات المتحدة ​وحلفائها، بسبب ما وصفته بأنه تعزيز للتكتلات العسكرية وتسريع لعمليات التسلح، وذلك عقب قمة حلف شمال الأطلسي التي عقدت الأسبوع الماضي في أنقرة.

ونقلت الوكالة المركزية الكورية الشمالية للأنباء عن وزارة الخارجية، القول ‌في بيان، ‌إن بيونغيانغ اتهمت ​قادة ‌حلف ⁠الأطلسي بتصوير ​ممارسة كوريا ⁠الشمالية لحقوقها السيادية المشروعة على أنها تهديد.

وفي القمة التي عُقدت في تركيا يوم الثلاثاء، أعلن مسؤولو حلف الأطلسي توقيع اتفاقات مشتريات عسكرية وصناعية تتجاوز قيمتها 50 مليار ⁠دولار، في ظل الضغوط ‌المستمرة التي ‌يواجهها الحلفاء الأوروبيون من الرئيس ​الأميركي دونالد ‌ترمب، لتحمل حصة أكبر من أعباء ‌الدفاع عن الحلف.

وصرح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، على هامش القمة، بأنه يأمل في أن توسع سيول التعاون ‌مع أعضاء الحلف في مجالات البحث والتطوير، بما في ⁠ذلك ⁠التقنيات المتقدمة، وفي إنتاج أنظمة الأسلحة.

وقالت كوريا الشمالية إن القمة أظهرت أن الحلف تكتل مُهيأ للحرب، والمواجهة تسعى لتحقيق ما وصفته بيونغيانغ بأنه مصالح جيوسياسية حصرية على حساب السلام والأمن في أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ. وأضافت أن بيونغيانغ ستحمي سيادتها ​ومصالحها الأمنية، ​فضلاً عن السلام الإقليمي، من خلال الممارسة المسؤولة لحقوقها السيادية.


كوريا الشمالية: عزل مسؤول عسكري كبير من الحزب الحاكم بسبب اتهامات بالفساد

زعيم كوريا الشمالية كيم ‌جونغ ​أون (ا.ف.ب)
زعيم كوريا الشمالية كيم ‌جونغ ​أون (ا.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية: عزل مسؤول عسكري كبير من الحزب الحاكم بسبب اتهامات بالفساد

زعيم كوريا الشمالية كيم ‌جونغ ​أون (ا.ف.ب)
زعيم كوريا الشمالية كيم ‌جونغ ​أون (ا.ف.ب)

وصف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الفساد المزعوم لمسؤول عسكري كبير تم عزله من الحزب الحاكم لتلقيه رشى، بأنه «جريمة سياسية»، وفق ما أفاد إعلام رسمي السبت.

وذكر تقرير لوكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية بأن كيم أدلى بهذه التصريحات خلال اجتماع مشترك لحزب العمال الحاكم والجيش في بيونغ يانغ الجمعة.

وأشار التقرير إلى أن الاجتماع استعرض تفاصيل جريمة فساد تورط فيها باك هي تشول، نائب المدير السابق للمكتب السياسي العام في الجيش الشعبي.

وكشفت الوكالة أن باك تلقى «مبالغ كبيرة من الرشى» وعاش «حياة ماجنة»، مضيفة أن الحزب الحاكم عزله من هيئة قيادته المركزية وأحاله إلى السلطات المختصة.

ونُقل عن كيم قوله «إنها جريمة سياسية ضد نهج الحزب في بناء الانضباط، وعمل متعمد من أعمال الاختلاس والنهب التي تستهدف مصالح الدولة والشعب».

ويعد توجيه انتقادات علنية حادة لمسؤولين كبار، وخاصة من جانب الزعيم الأعلى، أمرا نادر الحدوث في ظل نظام الحكم السلطوي والمغلق في كوريا الشمالية.