بكائيات ظريف وتريتا بارسي

بكائيات ظريف وتريتا بارسي

الأحد - 29 شهر ربيع الأول 1439 هـ - 17 ديسمبر 2017 مـ رقم العدد [14264]
لم يكن تشبيه جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني دقيقاً في مجمله، إنما قد يكون دقيقاً في خاتمته.

جواد ظريف علّق في تغريدة له على العرض الذي قدمته نيكي هيلي مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة - حول مصدر الأسلحة التي يستخدمها الحوثي في اليمن وأوضحت أنها إيرانية الصنع، وأن ذلك يثبت مخالفة إيران للقرار 2231 بضلوعها في تصدير الصواريخ لميليشيات غير حكومية - بأن هذا العرض يذكرنا بعرض سابق، مشيراً للعرض الذي قدّمه كولن باول عام 2002 لأسلحة الدمار الشامل الموجودة في العراق، وثبت فيما بعد أن تلك الأدلة كانت غير موجودة.

ظريف يريد أن يقول: إن أميركا قدمت أدلة مضلّلة للمجتمع الدولي سابقا وهي تضلل العالم مرة أخرى، وهو تشبيه لا نتفق مع ظريف بشأنه، فنحن على ثقة تامة بجرائم النظام الإيراني وبتصديره للأسلحة والمتفجرات وأثر فوضاها في اليمن والبحرين والكويت ولبنان وسوريا والعراق وغيرها، التشبيه هنا في غير محله، ما قدمته السفيرة هيلي هو بالضبط ما نملك نحن أدلة عليه، والأمر الآخر هيلي فتحت المجال لزيارة الخبراء من الدول الحليفة للتأكد بأنفسهم من خلال تنظيم زيارات ستبدأ هذا الأسبوع للاطلاع على الأدلة.

أما ما نتفق مع ظريف بشأنه فهو تشابه الظرف الذي سبق العرض الذي أدى للإطاحة بصدام حسين مع الظرف الذي يسبق باستراتيجية الإطاحة بنظام الملالي.

قد لا تنطلق طائرات بي 52 لتدك مواقع الحرس الجمهوري كما حدث عام 2002 في بغداد، إذ أكد المتحدث باسم البنتاغون أدريان غالاوي على قناة الحرة: «إننا لا نسعى للحرب»، ولكن هناك «عمل» قادم بشر به وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس للرد على الأعمال العدوانية الإيرانية تجاه من سمتهم الولايات المتحدة شركاء استراتيجيين وأعضاء في حلف العشرين، لم يحدد ما هو العمل إنما علينا أن نقف كثيرا أمام المصطلحات التي استخدمتها نيكي هيلي، وهي مصطلحات تستحث بها دول «قمة العشرين» كي تقف مع عضو من أعضائها - المملكة العربية السعودية - كي يفوا بالتزاماتهم الأمنية تجاهه، استخدام هذا المصطلح يشي بأن الغيوم بدأت تتجمع فوق إيران، وليس بالضرورة أن تتجمع فوق الأرض الإيرانية مباشرة.

الغيوم بدأت تمطر في اليمن والتغيرات الدراماتيكية على صعيد التحالفات التي لحقت بمقتل علي عبد الله صالح غيّرت كل الموازين، وتشي بأن هناك استعداداً لمرحلة قادمة، وأن الحوثي يُحاصر سياسياً وعسكرياً، وأن الولايات المتحدة سيكون لها دور في حسم النزاع على الأرض بتوحيد كل الأطراف تجاه الحوثي، وسرعة الجلوس على طاولة المفاوضات بين بقية الأطراف، حتى يقفل هذا الملف ويغلق الباب على إيران، فها هو «الإصلاح» مع «المؤتمر الشعبي» مع الإمارات والسعودية، في حراك يسعى لتوحيد كل الأطراف المتنازعة على السلطة لتأجيل صراعها إلى ما بعد إخراج الحوثي.

إنه تقدم ملموس يتماشى مع سرعة التطورات ويتماشى مع التصعيد الأميركي تجاه اليد الإيرانية في اليمن.

اليد الإيرانية في سوريا بدأت تشعر بالقيد، فالتفاهمات الروسية الأميركية التركية تدفع إيران لتبتعد عن مناطق معينة، إلا أن الأمر لم يحسم بعد فإيران تقاوم، إنما من المؤكد أنها المرة الأولى التي تشعر فيها إيران بأنها في موقع دفاعي عما وضعت يدها عليه في المناطق السورية.

كذلك هي اليد الإيرانية في لبنان، هناك حصار ورقابة مشددة على حزب الله لمنعه من أن يكون الحرس الثوري اللبناني في مواجهة الجيش اللبناني.

والحصار ذاته يتكرر في اليد الإيرانية في العراق حيث تتضافر الجهود الأميركية والسعودية لمنع ولادة حرس ثوري عراقي ليوازي الجيش العراقي.

ما يهمنا هو مراقبة رد الفعل الإيراني الذي يتصرف الآن بموقع المدافع لا المهاجم، ففي اليمن إيران تلعب على المتناقضات وعلى الفراغ السياسي في العاصمة الشمالية صنعاء، تحاول أن تستميل بعض القبائل وتستخدم البطش والقمع والتخويف من جانب آخر، تبحث عن بدائل لطرق التهريب كي تستمر بتزويد الحوثي بالسلاح، في الملف السوري إيران لا تستجيب لمطالب الروس والأميركان مستفيدة من حليفها الأسد كي تحتفظ بمكاسبها هناك، وكذلك تفعل في العراق بإيجاد مخارج سياسية لحماية نفوذها.

الخلاصة انقلب الحال، وأصبحت إيران في موضع المدافع تواجه تصعيداً أميركياً وتحركاً سعودياً على الأرض، إيران بعد أن تمددت وهاجمت استولت واستحوذت في ظل تغاضٍ أميركي دام ثماني سنوات، كان شهرا من العسل خطط له وعمل من أجله اللوبي الإيراني قبل وصول أوباما والليبراليين الديمقراطيين بسنوات، تشكو اليوم الانقلاب الأميركي عليه.

واليوم نرى تريتا بارسي رئيس اللولبي الإيراني الأميركي مخطط الزواج الثلاثي الإسرائيلي الأميركي الإيراني صاحب كتاب الحلف الثلاثي، يبكي ويصرخ مستحثا الإعلام الأميركي مستجدياً الضغط على ترمب كي يعيد النظر متسائلا لماذا جعلت إدارة ترمب مصالح السعودية هي مصالح أميركا؟

أما كان حرياً بك أن تسأل لسنوات مضت لماذا جعلت إدارة أوباما مصالح إيران هي مصالح الولايات المتحدة؟

التعليقات

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
17/12/2017 - 07:27

أ.الشاعر المحترمة:
إيران مستمرة في تطوير قدراتها النووية والصاروخية وهي تتقدم إلى الأمام في مشاريعها وقامت بعدة تجارب إطلاق لصواريخها المتوسطة وقصيرة المدى والإدارة الأمريكية وحلفاؤنا الأوروبيين ومعهم المجتمع الدولي(فقط) يطلقوا التهديدات والتحذيرات لإيران ولا يفعلوا شيئاً حيال الخطر الإيراني المتمثل في طموحاتها النووية والصاروخية ودعمها وإيوائها للإرهابيين في سوريا واليمن ولبنان وفي العراق وبعض الدول الخليجية التي ذكرتيها استاذة في مقالك ..حتى يتأكد لنا من أن المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة جاد في اتخاذ قراره للتصدي للخطر الإيراني نحن نأمل أن يعي المجتمع الدولي التهديدات الإيرانية الخطرة على مصالح دول العالم كافة وخصوصاً مصالح الولايات المتحدة وحلفاؤنا الأوروبيين ؟!..الخطر الإيراني لا يهدد دول الخليج ومصالحها وشعبها فقط إنما-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
17/12/2017 - 07:59

يهدد مصالح واقتصاديات كافة دول العالم وأنه لا يقل خطراً عن خطر كوريا الشمالية إنما يتعداه؟!
شخصياً لا اعتقد بأن الإدارة الأمريكية ومعها الاتحاد الأوروبي والمنظمات الأممية جادين فيما يقولون ويصرحون به عن الخطر الإيراني وأنهم مستائين من التصرفات والتدخلات الإيرانية في شؤون دول الإقليم ولكن في اعتقادي أن هذه التهديدات والتحذيرات التي يطلقها قادة وزعماء بعض الدول الهدف منها (فقط) امتصاص الغضب العربي والإسلامي فيما يتعلق بأعتراف الرئيس الأمريكي السيد/ترمب بأن القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها هذا الاعتقاد أنا اعطيه نسبة 99% الأكيد ويجب أن لا نفرط كثيراً في التفاؤل؟! ولكن علينا أن نحث حلفاؤنا الأمريكان والأوروبيين وأن نذكرهم بمواقفنا الصادقة معهم في الكثير من الأمور ونأمل أن نجد منهم التجاوب والدعم الحقيقي في التصدي للخطر الإيراني-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
17/12/2017 - 08:34

إيران هي اقل من أن تتحدي الدول الكبرى وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة لو لم تجد أن مواقف هذه الدول غير جادة معها وتهديداتها وتحذيراتها لها مجرد حكي الهدف منه التهدئه للوصول لتحقيق هدفاً ما مع (خصوم) إيران وأنني اعتذر لتوضيح هذا الأمر ولكن علينا أن نقول الحقيقة لئن الافراط في التأمل مصيبة؟!
كذلك يجب أن لا نساوي في قوة وقساوة التعامل الأمريكي عسكرياً مع العراق أو مع أي دولة عربية أخرى؟
ويمكن أن تطبقه على إيران هذا الأمر مستبعد تماماً والأسباب.كثيرة.العراق شيد مفاعل نووي تجريبي صغير وتم قصفه وتدميره وهو في البداية في حين إيران تمتلك أكثر من عشرة مفاعلات نووية ومنها عسكرية واستمرت المفاوضات أكثر من خمس سنوات على ما اعتقد أين المقارنة Nile إذاً علينا نحن أن تهتم بالأمر أولاً-تحياتي

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
17/12/2017 - 13:51

الواقع أن إيران حاولت تقديم نفسها للولايات المتحدة بأنها القادرة على ضبط المنطقة وإنهاء التهديد لمصالحها والمصالح الإسرائيلية من الإسلام السني الذي البسته العديد من الأوصاف كالجهادي والسلفي والوهابي وغيرها، ولعبت مطولاًَ على أوتار أحداث 11 سبتمبر القاعدة وابن لادن وداعش، ولقيت تلك الدعاية الإيرانية قبولاً وآذاناً صاغية أميركية بالتضافر مع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين الذ قدم نفسه كصاحب شعبية في المنطقة وأنه يمثل الإسلام المعتدل الذي لا يؤمن بالعنف، ولكن كل تلك الإدعاءآت ثبت زيفها وإنكشفوا أمام شعوب المنطقة قبل أن ينكشفوا للأميركيين بل إزدادت المنطقة إضطراباً وفوضى ولم يدحر الإرهاب "السني" سوى القوة العسكرية الأميركية بالتعاون مع الدول السنية وقوى سياسية غير ذات طابع آيديولوجي كما في حالة العراق مثلاً، في حين كانت إيران تعمل على تقويتها

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة